تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الله أي إن هذه الأصنام والآلهة تستطيع بشفاعتها أن تكون سببا للضر والنفع رغم عجزها عن أي عمل بصورة مستقلة . لقد كان الاعتقاد بشفاعة الأصنام أحد أسباب عبادتها ، وكما جاء في التواريخ ، فإن عمرو بن لحي كبير العرب عندما ذهب إلى المياه المعدنية في الشام لمعالجة نفسه بها ، جلب انتباهه وضع عبدة الأصنام ، ولما سأل منهم عن الباعث على هذا العمل والعبادة ، قالوا له : إن هذه الأصنام هي سبب نزول الأمطار ، وحل المشاكل ، ولها الشفاعة بين يدي الله ، ولما كان رجلا خرافيا وقع تحت تأثير هذه الأجوبة ، وطلب منهم بعض الأصنام ليأخذها إلى الحجاز ، وعن هذا الطريق راجت عبادة الأصنام بين أهل الحجاز . إن القرآن يقول في دفع هذا الوهم : قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض وهو كناية عن أن الله سبحانه لو كان له مثل هؤلاء الشفعاء . فإنه يعلم بوجودهم في أي نقطة كانوا من السماء والأرض ، لأن سعة علم الله لا تدع أصغر ذرة في السماء والأرض إلا وتحيط بها علما . وبتعبير آخر ، إن ذلك يشبه تماما ما لو قيل لشخص : أعندك مثل هذا الوكيل ؟ وهو في الجواب يقول : لا علم لي بوجود هذا الوكيل ، وهذا أفضل دليل على نفيه حيث لا يمكن أن لا يعلم الإنسان بوكيله . وفي آخر الآية تأكيد لهذا الموضوع حيث تقول : سبحانه وتعالى عما يشركون . لقد بحث موضوع الشفاعة بصورة مفصلة في المجاد الأول ذيل الآية ( 46 ) من سورة البقرة . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 325 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي