تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
القدرة بتنفيذ الطلب الثاني وقال : إني لا أستطيع أن أغيره من تلقاء نفسي ، وبهذا البيان يكون قد نفى الطلب الأول بطريق أولى ، لأن تغيير بعض الآيات إذا كان خارجا عن حدود صلاحية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهل بامكانه تبديل كل هذا الكتاب السماوي ؟ إن هذا نوع من الفصاحة في التعبير ، حيث أن القرآن الكريم يعيد ويكرر كل المسائل في غاية الضغط والاختصار في العبارة ، بدون جملة أو كلمة زائدة إضافية . 3 - يمكن أن يقال : إن الدليل المذكور في الآيات - أعلاه - على أن القرآن ليس من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنه حتما من الله سبحانه ، ليس مقنعا . فما هو وجه الملازمة في أن هذا الكتاب إذا كان من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلابد أن يكون قد سمعت منه نماذج ومقاطع من قبل ؟ إلا أن جواب هذا السؤال واضح بأدنى دقة وتأمل ، لأن النبوغ الفكري وقدرة والاكتشاف والإبداع في الإنسان - حسب ما قاله علماء النفس - يبدأ من سن العشرين ويصل كحد أقصى إلى سن الخامسة والثلاثين أو الأربعين ، أي إن الإنسان إذا لم يقدم حتى ذلك الوقت على إبداع وابتكار عمل جديد ، فلا يمكنه بعد هذا السن غالبا . إن هذا الموضوع الذي يعتبر اليوم كشفا نفسيا لم يكن في الماضي واضحا إلى هذا الحد ، إلا أن أغلب الناس يعلمون هذا الموضوع بهداية الفطرة ، بأن من غير الممكن أن يكون للإنسان معتقد ويعيش بين قوم ، ولا يظهر ذلك مطلقا . والقرآن الكريم قد استند أيضا إلى هذا الأساس وهو : كيف يستطيع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هذا العمر أن يمتلك مثل هذه الأفكار ويكتمها إلى ذلك الوقت ؟ 4 - كما أشرنا في ذيل الآية ( 21 ) من سورة الأنعام ، فإن القرآن قد عرف في موارد كثيرة جماعة من الناس بأنهم " أظلم " وربما يبدو لأول وهلة أن هناك