2 ملاحظات
1 - إن كلمة " قرون " - جمع قرن - تستعمل عادة بمعنى الزمان الطويل ، ولكن
حسب ما قاله علماء اللغة فإنها جاءت أيضا بمعنى القوم والجماعة الذين يعيشون
في عصر واحد ، لأن مادتها الأصلية بمعنى الاقتران والقرب ، والمراد هنا في هذه
الآية هو المعنى الأخير ، أي : الجماعات والأقوام الذين يعيشون في عصر واحد .
2 - لقد ذكرت الآيات - أعلاه - أن سبب فناء وهلاك الأقوام السابقة هو الظلم ،
وذلك لأن للفظ الظلم من المفهوم والمعنى الجامع ما يدخل ضمنه كل نوع من
الذنب والفساد .
3 - يستفاد من جملة : وما كانوا ليؤمنوا أن الله سبحانه يهلك فقط أولئك
الذين لا أمل في إيمانهم حتى في المستقبل ، وعلى هذا فإن الأقوام التي يمكن أن
تؤمن في المستقبل لا يشملها مثل هذا العقاب ، لأن الفرق كبير بين أن يقال : لم
يؤمنوا ، وبين أن يقال : لم يكونوا يؤمنون ( فتدبر ) .
4 - إن جملة لننظر كيف تعملون لا تعني النظر بالعين الباصرة قطعا ، ولا
تعني التفكر والنظر القلبي ، لأن الله سبحانه منزه عن كليهما ، بل المراد منها أنها
حالة شبيهة بالإنتظار ، أي إننا سنترككم وأنفسكم ثم ننتظر ماذا تعملون ؟
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 318
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٨