تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهل هو نفس الإنسان الذي علمه الله البيان : خلق الإنسان علمه البيان ( 1 ) . وأخيرا ، فهل أن هذا هو الإنسان الذي حثه الله على السعي والكدح في المسير إلى الله : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا ( 2 ) . يجب أن نرى من هم الذين تتكرس فيهم كل نقاط الضعف هذه ، بالرغم من كل هذه الكرامة والمحبة الإلهية ؟ الظاهر أن هذه المباحث تتعلق بمن لم ينشأ في حجر القادة الإلهيين ، بل نشأ ونما كما تنمو الأعشاب ، فلا معلم ولا دليل ، وقد اطلق العنان لشهواته وغاص وسط الأهواء والميول . من الطبيعي أن مثل هذا الإنسان لا يستفيد من إمكاناته وثرواته العظيمة ، ويسخرها في طريق الانحرافات والأخطاء ، وعند ذلك سيظهر كموجود خطر ، وفي النهاية عاجز وبائس . وإلا فالانسان الذي يستفيد من وجود القادة الإلهيين ، ويستغل فكره في مسير الحركة التكاملية والحق والعدل ، فإنه يخطو نحو مرتبة الآدمية ، ويستحق اسم " بني آدم " ويصل إلى درجة لا يرى فيها إلا الله سبحانه ، كما يقول القرآن : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 3 ) . * * *
هامش
( 1 ) الرحمن ، 3 . ( 2 ) الانشقاق ، 6 . ( 3 ) الإسراء ، 70 .