مثل هذا الكلام مطلقا ، ولو كانت هذه الآيات من عندي لتحدثت بها لكم خلال
هذه الأربعين سنة ، فهل لا تدركون أمرا بهذه الدرجة من الوضوح : أفلا
تعقلون .
وكذلك ، ومن أجل التأكيد يضيف : بأني أعلم أن أقبح أنواع الظلم هو أن
يفتري الإنسان على الله الكذب : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وعلى
هذا فكيف يمكن أن أرتكب مثل هذا الذنب الكبير ؟ ! .
وكذلك فإن التكذيب بآيات الله سبحانه من أشد الكبائر وأعظمها : أو كذب
بآياته فإذا كنتم جاهلين بعظمته ما ترتكبونه من الاثم في تكذيب وإنكار آيات
الحق ، فإني لست بجاهل بها ، وعلى كل حال فإن عملكم هذا جرم كبير ، وإنه
لا يفلح الظالمون .
* * *
2 ملاحظات
1 - إن المشركين كانوا يطلبون من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إما أن يستبدل القرآن بكتاب
آخر ، أو يبدله ، والفرق واضح بين الاثنين ، ففي الطلب الأول كان هدفهم هو اقتلاع
وجود هذا الكتاب تماما ليحل محله كتاب آخر من طرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما في
الطلب الثاني فكانوا يريدون على الأقل أن تبدل الآيات التي تخالف أصنامهم
حتى لا يشعروا بأي ضيق وانزعاج من هذه الناحية .
ونحن نرى كيف أن القرآن الكريم أجابهم بلهجة قاطعة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس له
أي اختيار وتصرف في التبديل ، ولا التغيير ، ولا تسريع نزول الوحي أو تأخره .
وندرك من ذلك حماقة وغباء هؤلاء فهم يقبلون بالنبي الذي يتبع خرافاتهم
وأهواءهم ، لا القدوة والمربي والقائد والدليل ! .
2 - مما يستحق الانتباه ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإجابة عن الطلبين اكتفى بذكر عدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 321
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢١