تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مثل هذا الكلام مطلقا ، ولو كانت هذه الآيات من عندي لتحدثت بها لكم خلال هذه الأربعين سنة ، فهل لا تدركون أمرا بهذه الدرجة من الوضوح : أفلا تعقلون . وكذلك ، ومن أجل التأكيد يضيف : بأني أعلم أن أقبح أنواع الظلم هو أن يفتري الإنسان على الله الكذب : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وعلى هذا فكيف يمكن أن أرتكب مثل هذا الذنب الكبير ؟ ! . وكذلك فإن التكذيب بآيات الله سبحانه من أشد الكبائر وأعظمها : أو كذب بآياته فإذا كنتم جاهلين بعظمته ما ترتكبونه من الاثم في تكذيب وإنكار آيات الحق ، فإني لست بجاهل بها ، وعلى كل حال فإن عملكم هذا جرم كبير ، وإنه لا يفلح الظالمون . * * * 2 ملاحظات 1 - إن المشركين كانوا يطلبون من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إما أن يستبدل القرآن بكتاب آخر ، أو يبدله ، والفرق واضح بين الاثنين ، ففي الطلب الأول كان هدفهم هو اقتلاع وجود هذا الكتاب تماما ليحل محله كتاب آخر من طرف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما في الطلب الثاني فكانوا يريدون على الأقل أن تبدل الآيات التي تخالف أصنامهم حتى لا يشعروا بأي ضيق وانزعاج من هذه الناحية . ونحن نرى كيف أن القرآن الكريم أجابهم بلهجة قاطعة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس له أي اختيار وتصرف في التبديل ، ولا التغيير ، ولا تسريع نزول الوحي أو تأخره . وندرك من ذلك حماقة وغباء هؤلاء فهم يقبلون بالنبي الذي يتبع خرافاتهم وأهواءهم ، لا القدوة والمربي والقائد والدليل ! . 2 - مما يستحق الانتباه ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإجابة عن الطلبين اكتفى بذكر عدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 321 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي