لآلهتنا ، أو غير على الأقل هذه الأمور التي وردت في هذا القرآن ! فنزلت هذه
الآيات وأجابتهم .
2 التفسير
كتعقيب للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن المبدأ والمعاد ، تبحث هذه
الآيات نفس الموضوع والمسائل المتعلقة به .
في البداية تشير إلى واحد من الاشتباهات الكبيرة لعباد الأصنام ، وتقول :
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا
أو بدله .
إن هؤلاء الجهلة العاجزين لم يرضوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائدا ومرشدا لهم ، بل كانوا
يدعون لاتباع خرافاتهم وأباطيلهم ويطلبون منه قرآنا يوافق انحرافاتهم
ويؤيدها ، لا أنه يصلح مجتمعهم ، فبالإضافة إلى أنهم لم يؤمنوا بالقيامة ، ولم
يشعروا بالاثم في مقابل أعمالهم كان قولهم هذا يدل على أنهم لم يفهموا معنى
النبوة ، أو أنهم كانوا يتخذونها هزوا .
إن القرآن الكريم يلفت نظر هؤلاء إلى هذا الاشتباه الكبير ، ويأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أن يقول لهم : قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ( 1 ) ثم يضيف للتأكيد :
إن اتبع إلا ما يوحى إلي . ولست عاجزا عن تغيير أو تبديل هذا الوحي الإلهي
- فحسب - بل : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم .
ثم تتطرق الآية التالية إلى دليل هذا الموضوع وتقول : قل لهم بأني لست
مختارا في هذا الكتاب السماوي : قل لو شاء الله وما تلوته عليكم ولا أدراكم
به والدليل على ذلك فقد لبثت فيكم عمرا من قبله لكنكم لم تسمعوا مني
هامش
( 1 ) كلمة ( تلقاء ) مصدر أو اسم مصدر وجاءت بمعنى المقابلة والمحاذاة ، وفي الآية وأمثالها بمعنى الناحية والعندية
والجهة ، أي إنني لا أستطيع تغيير ذلك من ناحيتي ، أو من عندي .