تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
القبيحة والمحرمة ، بحيث أن الإنسان كلما تلوث بها أكثر ، فإنه سيتطبع عليها ، وبمرور الزمن يزول قبحها تدريجيا ، بل وتصل الحال إلى أن يراها حسنة وجميلة . وأما لماذا سمت الآية أمثال هؤلاء " مسرفين " فلأنه لا إسراف أكثر من أن يهدر الإنسان أهم رأس مال في وجوده ، إلا وهو العمر والسلامة والشباب والقوى ، ويصرفه في طريق الفساد والمعصية ، أو في طريق تحصيل متاع الدنيا التافه الفاني ، ولا يربح من ذلك شيئا . ألا يعد هذا العمل إسرافا ، وأمثال هؤلاء مسرفين ؟ * * * وهنا يجب الالتفات إلى نقطة مهمة : 3 الإنسان في القرآن الكريم : لقد وردت حول الإنسان تعبيرات مختلفة في القرآن الكريم : فعبرت عنه آيات كثيرة أنه " بشر " وعبرت عنه آيات متعددة بالإنسان ، وفي آيات أخرى " بني آدم " ، والعجيب أن في كثير من الآيات التي عبرت عنه بالإنسان ، ذكرت صفاته المذمومة وغير الحميدة . فقد عرفته هذه الآيات بأنه موجود كثير النسيان وناكر للجميل ، وفي آية أخرى بأنه موجود ضعيف : وخلق الإنسان ضعيفا ( 1 ) ، وفي آية أخرى بأنه ظالم وكافر : إن الإنسان لظلوم كفار ( 2 ) ، وفي موضع آخر أنه بخيل : وكان الإنسان قتورا ( 3 ) ، وفي موضع آخر أنه عجول : وكان الإنسان عجولا ( 4 )
هامش
( 1 ) النساء ، 38 . ( 2 ) إبراهيم ، 34 . ( 3 ) الإسراء ، 100 . ( 4 ) الإسراء ، 11 .