تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هذا إضافة إلى أن الجزاء إذا ما تم بهذه السرعة فإنه يعني زوال حالة الاختبار التي هي أساس التكليف تقريبا ، وستتصف طاعة المطيعين بالجبر والاضطرار ، لأنهم بمجرد أن يعصوا فسيلاقون جزاءهم الأليم فورا . واحتمل أيضا في تفسير هذه الآية أن جماعة من الكفار العنودين ، الذين تحدث القرآن عنهم مرارا ، كانوا يقولون للأنبياء : إذا كان ما تقولونه حقا ، فادعوا الله أن ينزل علينا البلاء ، فإذا استجاب الله تعالى دعوة هؤلاء ما كان ليبقى من هؤلاء أحد . لكن يبدو أن التفسير الأول هو الأقرب . وفي الختام تقول الآية : يكفي عقابا لهؤلاء أن نتركهم وشأنهم ليبقوا في حيرتهم ، فلا هم يميزون الحق من الباطل ، ولا هم يجدون سبيل النجاة من متاهاتهم : فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون . عند ذلك تشير الآية إلى وجود نور التوحيد في فطرة الانسان وأعماق روحه وتقول : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما . نعم . . . إن خاصية المشاكل والشدائد الخطيرة ، أنها تزيل الحجب عن فطرة الإنسان الطاهرة ، وتحرق في فرن الحوادث كل الطبقات السوداء التي غطت هذه الفطرة ، ويسطع عندها - ولو لمدة قصيرة - نور التوحيد . ثم تقول الآية : إن هؤلاء الأفراد إلى درجة من الجهل وضيق الأفق بحيث أنهم يعرضون بمجرد كشف الضر عنهم ، حتى كأنهم لم يدعونا ولم نساعدهم : فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون . أما من الذي يزين لهم أعمالهم ؟ فقد بحثنا ذلك في ذيل الآية ( 122 ) من سورة الأنعام ، ومجمل الكلام هو : إن الله سبحانه هو الذي يزين الأعمال ، وذلك بجعل هذه الخاصية في الأعمال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي