تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
معصوم في كل وقت ، إلا أننا نرى أن هذا المعصوم هو جميع الأمة ، لا أنه فرد واحد ! وبتعبير آخر : إن هذه الآية دليل على حجية إجماع المؤمنين ، وعدم خطأ مجموع الأمة ( 1 ) . وبهذا الترتيب ، فإن الرازي قد طوى نصف الطريق جيدا ، إلا أنه زاغ في النصف الثاني ، ولو أنه التفت إلى النكتة التي وردت في متن الآية لأكمل النصف الثاني أيضا بسلامة ، وهي أنه لو كان المقصود من الصادقين مجموع الأمة ، فإن الأتباع سيكونون جزء من ذلك المجموع وهو في الواقع اتباع الجزء للقدوة والإمام ، وسيعني ذلك اتحاد التابع والمتبوع ، في حين نرى أن ظاهر الآية هو أن القدوة غير المقتدي ، والتابعين غير المتبوعين ، بل يفترقون عنهم . ( دققوا ذلك ) . ونتيجة ذلك : إن هذه الآية من الآيات التي تدل على وجود المعصوم في كل عصر وزمان . ويبقى سؤال أخير ، وهو أن الصادقين جمع ، وهل يجب على هذا الأساس أن يكون في كل زمان معصومون متعددون ؟ والجواب على هذا السؤال واضح أيضا ، وهو أن الخطاب ليس مختصا بأهل زمن وعصر معين ، بل إن الآية تخاطب كل العصور والقرون ، ومن البديهي أن المخاطبين على مر العصور لا بد وأن سيكونوا مع جمع من الصادقين . وبتعبير آخر ، فإنه لما كان في كل زمان معصوم ، فإننا إذا أخذنا كل القرون والعصور بنظر الاعتبار ، فإن الكلام سيكون عن جمع المعصومين لا عن شخص واحد . والشاهد الناطق على هذا الموضوع هو أنه لا يوجد في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد تجب طاعته غير شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي الوقت نفسه فإن من المسلم أن الآية تشمل المؤمنين في زمانه ، وعلى هذا الأساس سنفهم أن الجمع الوارد في الآية لا يراد منه الجمع في زمان واحد ، بل هو في مجموعة الأزمنة .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 16 ، ص 220 - 221 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي