3 3 - من هو أول من أسلم ؟
إن أكثر المفسرين يطرح هنا سؤالا - لمناسبة بحث الآية - وهو : من هو أول من
أسلم ، وثبت هذا الافتخار العظيم باسمه في التاريخ ؟
وفي جواب هذا السؤال ، فقد قالوا بالإجماع ، إن أول من أسلم من النساء
خديجة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوفية المضحية . وأما من الرجال فكل علماء الشيعة
ومفسريهم ، وفريق كبير من أهل السنة قالوا : إن عليا ( عليه السلام ) أول من أسلم ولبى دعوة
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن اشتهار هذا الموضوع بين علماء أهل السنة بلغ حدا ادعى جماعة منهم
الإجماع عليه واتفقوا على ذلك . ومن جملة هؤلاء الحاكم النيسابوري في
( المستدرك على الصحيحين ) وفي كتاب ( المعرفة ) ، فإنه يقول في ص 22 : لا أعلم
خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاما ،
وإنما اختلفوا في بلوغه ( 1 ) .
وكتب ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ج 2 ، ص 457 : اتفقوا على أن خديجة أول
من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ، من علي بعدها ( 2 ) .
وكتب أبو جعفر الإسكافي : قد روى الناس كافة افتخار علي بالسبق إلى
الإسلام . ( 3 )
وبعد هذا ، فإن الروايات الكثيرة التي نقلت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن علي ( عليه السلام ) نفسه ،
والصحابة - في هذا الباب بلغت حد التواتر ، وكنموذج لها نورد هنا بعض
الأحاديث :
1 - قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما ، علي بن أبي
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3075 .
( 2 ) - الغدير ، ج 3 ، ص 238 و 237 .
( 3 ) المصدر السابق .