تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أي فوز أعلى وأكبر من أن يدرك الإنسان أن خالقه ومعبوده ومولاه قد رضي عنه ، وقد وقع على قبول أعماله ؟ وأي فوز أعلى من أن يحصل الإنسان على مواهب خالدة نتيجة أعمال محدودة يعملها في أيام هذا العمر الفاني ؟ * * * 2 بحوث 3 1 - موقع السابقين في كل ثورة اجتماعية جبارة تقوم ضد أوضاع المجتمع الفاسدة ، فإن طلائع الثورة هم أعمدتها ، وعلى عاتقهم يقع حملها وثقلها ، وهؤلاء في الحقيقة هم أوفى عناصر الثورة ، لأنهم نصروا قائدهم وقدوتهم في أحلك الظروف والتفوا حوله في ساعات المحنة والوحدة رغم أنهم محاصرون وتحيط بهم أنواع الأخطار إلا أنهم لم يتخلوا عن دعمهم ونصرتهم وتضحيتهم . خاصة وإن مطالعة تاريخ صدر الإسلام تعطي صورة واضحة عن مدى ضخامة المشاكل التي واجهها السابقون والرعيل الأول من المسلمين ! كيف كانوا يؤذونهم ويعذبونهم لكنهم لم يصرخوا ولم يتأوهوا رغم شدة آلامهم ، كانوا يتهمونهم ، يسحبونهم بالسلاسل ، وبالتالي يقتلونهم . ورغم كل ذلك ، فإن هؤلاء قد وضعوا قدما في هذا السبيل بإرادة حديدية ، وعشق ملتهب ، وعزم راسخ ، وإيمان عميق ، ووطنوا أنفسهم على تحمل أنواع المخاطر والمصاعب . ومن بين هؤلاء كان سهم المهاجرين الأولين هو الأرجح ، ومن بعدهم الأنصار الأوائل ، أي الذين دعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة واستقبلوه برحابة وأسكنوا أصحابه واعتبروهم كإخوانهم ، ودافعوا عنهم بكل وجودهم ، بل قدموهم حتى على قومهم . وإذا كانت الآية أعلاه قد أولت هذين القسمين اهتماما خاصا ، فلهذه العوامل .