تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الثالث : الذين جاؤوا بعد هذين القسمين واتبعوا خطواتهم ومناهجهم ، وقبولهم الإسلام والهجرة ، ونصرتهم للدين الإسلامي ، فإنهم ارتبطوا بهؤلاء السابقين : والذين اتبعوهم باحسان ( 1 ) . مما قلناه يتبين أن المقصود من " بإحسان " في الحقيقة هو بيان الأعمال والمعتقدات لهؤلاء السابقين إلى الاسلام التي ينبغي اتباعها ، وبتعبير آخر فإن ( إحسان ) وصف لبرامجهم التي تتبع . وقد احتمل أيضا في معنى الآية أن ( إحسان ) بيان لكيفية المتابعة ، أي أن هؤلاء يتبعونهم بالصورة اللائقة والمناسبة . ففي الصورة الأولى الباء في ( بإحسان ) بمعنى ( في ) ، وفي الصورة الثانية بمعنى ( مع ) . إلا أن ظاهر الآية مطابق للتفسير الأول . وبعد ذكر هذه الأقسام الثلاثة قالت الآية : رضي الله عنهم ورضوا عنه . إن رضى الله سبحانه وتعالى عن هؤلاء هو نتيجة لإيمانهم وأعمالهم الصالحة التي عملوها ، ورضاهم عن الله لما أعد لهم من الجزاء والعطايا المختلفة التي لا تدركها عقول البشر . وبتعبير آخر ، فإن هؤلاء قد نفذوا كل ما أراده الله منهم ، وفي المقابل أعطاهم الله كل ما أرادوا ، وعلى هذا فكما أن الله سبحانه راض عنهم ، فإنهم راضون عن الله تعالى . ومع أن الجملة السابقة قد تضمنت كل المواهب والنعم الإلهية ، المادية منها والمعنوية ، الجسمية والروحية ، لكن الآية أضافت من باب التأكيد ، وبيان التفصيل بعد الإجمال : وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار ومن امتيازات هذه النعمة أنها خالدة ، وسيبقى هؤلاء خالدين فيها وإذا نظرنا إلى مجموع هذه المواهب المادية والمعنوية أيقنا أن ذلك الفوز العظيم .
هامش
( 1 ) لقد عد الكثير من المفسرين ( من ) الواردة في جملة والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار تبعيضية ، وظاهر الآية أيضا كذلك ، لأن حديث الآية عن طلائع الإسلام والسابقين إليه ، لا عن جميع المسلمين . أما الباقون فإنهم يدخلون في مفهوم الجملة التالية ، أي : ( التابعون ) .