تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إلا أن القرآن الكريم في الوقت نفسه - كما هي طريقته دائما - لم يبخس حق الآخرين ، وذكر كل الأقسام والفئات الأخرى الذين التحقوا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأعصار التالية ، والذين هاجروا ، أو آووا المهاجرين ونصروهم تحت عنوان التابعين بإحسان ، وبشر الجميع بالأجر والجزاء الحسن . 3 2 - من هم التابعون ؟ اصطلح جماعة من العلماء على أن كلمة " التابعين " تعني تلامذة الصحابة ، وجعلوها من مختصاتهم ، أي أولئك الذين لم يروا النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكنهم تصدوا لاكتساب العلوم الإسلامية ووسعوها ، وبعبارة أخرى : إنهم اكتسبوا علومهم الإسلامية من صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن مفهوم الآية - كما قلنا قبل قليل - من الناحية اللغوية وإلا ينحصر بهذه المجموعة ولا يختص بها ، بل يشمل كل الفئات والمجموعات التي اتبعت برامج وأهداف الطلائع الإسلامية والسابقون إلى الإسلام في كل عصر وزمان . وتوضيح ذلك أنه على خلاف ما يعتقده البعض من أن الهجرة والنصرة - اللتين هما من المفاهيم الإسلامية البناءة - مختصتان بعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنهما توجدان في كل عصر - وحتى في عصرنا الحاضر - ولكن بأشكال أخرى ، وعلى هذا فإن كل الأفراد الذين يسيرون في هذا المسير - مسير الهجرة والنصرة - يدخلون تحت هذين المفهومين . إذن ، المهم أن نعلم أن القرآن الكريم بذكره كلمة ( إحسان ) يؤكد على أن اتباع خط السابقين إلى الإسلام ، والسير في طريقهم يجب أن لا يبقى في حدود الكلام والادعاء ، بل وحتى مجرد الإيمان الخالي من العمل ، بل يجب أن تكون هذه المتابعة أو الاتباعا اتباعا فكريا وعمليا وفي كل الجوانب .