تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
3 2 - الأعراب من سكان المدن إن كلمة ( الأعرابي ) وإن كانت تعني ساكن البادية ، إلا أنها استعملت بمعنى أوسع في الأخبار والروايات الإسلامية ، وبتعبير آخر : فإن مفهومها الإسلامي لا يرتبط أو يتحدد بالمنطقة الجغرافية التي يشغلها الأعراب ، بل تعبر عن منهجية في التفكير ، فإن من كان في منأى عن الآداب والسنن والتربية الإسلامية فهو من الاعراب وإن كان سكان المدن ، أما سكان البادية الملتزمون بالآداب والسنن الإسلامية فليسوا بأعراب . الحديث المشهور المنقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي " ( 1 ) دليل قوي وشاهد واضح على الكلام أعلاه . وفي خبر آخر نقرأ : " من الكفر التعرب بعد الهجرة " . ونقل أيضا عن علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة أنه خاطب جماعة من أصحابه العاصين لأمره فقال : " واعلموه أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا " ( 2 ) في الحديثين أعلاه جعل " التعرب " مقابل " الهجرة " ، وإذا لاحظنا أن للهجرة أيضا مفهوما واسعا لا يتحدد بالجانب المكاني ، بل إن أساسها انتقال الفكر من محور الكفر إلى محور الإيمان ، اتضح معنى كون الفرد أعرابيا ، أي أنه يعني الرجوع عن الآداب والسنن الإسلامية إلى الآداب والعادات الجاهلية . 3 - نطالع في الآية المذكورة أعلاه الواردة في حق المؤمنين من الأعراب ، أن هؤلاء يعتبرون إنفاقهم أساس القرب من الله تعالى ، خاصة وأن هذه الكلمة قد وردت بصيغة الجمع ( قربات ) ، وهي توحي أن هؤلاء لا يبتغون من إنفاقهم قربة واحدة ، بل قربات .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 254 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة ، ص 192 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 181 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي