كما أن الشيخ الصدوق رضوان الله عليه روى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير
هذه الآية - في كتابه إكمال الدين - أنه قال : " والله ما نزل تأويلها بعد ، ولا ينزل تأويلها
حتى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم " . ( 1 )
وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون وردت عن أئمة المسلمين عليهم
السلام .
كما أن جماعة من المفسرين ذكروا هذا التفسير في ذيل الآية أيضا .
إلا أن المدهش أن كاتب " المنار " هنا لم يكتف برفض هذا التفسير المذكور
آنفا ، بل ناقش الأحاديث في المهدي ( عليه السلام ) ، وحاول أن ينكر بتعصبه الخاص جميع
الأحاديث الواردة في شأنه ، ولم يأل جهدا في التذرع بما لديه من الحجج الواهية
ليقول : إن هذه الأحاديث لا يمكن قبولها بحال ، ويزعم أن الاعتقاد بوجود
المهدي من أفكار الشيعة ، ومعتقداتهم ، أو معتقدات من يميل إلى التشيع .
ثم بعد هذا كله يرى صاحب " المنار " أن الاعتقاد بوجود المهدي مدعاة
للتخلف والركود !
ومن هنا نرى أنه لابد أن نعالج - ولو باقتضاب - الروايات الواردة في شأن
المهدي " عجل الله فرجه الشريف " وآثار هذا الاعتقاد في تقدم المجتمع الإسلامي ،
ومواجهة الظلم والفساد ، ليعلم أن التعصب إذا دخل من باب خرج العلم والمعرفة
من باب آخر .
ومع أن صاحب المنار له باع طويلة في العلوم والمعارف الإسلامية ، إلا أنه
لنقطة الضعف التي ابتلي بها " التعصب الشديد " يقلب بعض الحقائق الجلية
وينكرها تماما .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 211 .