التي وضعت في طريق انتشار الإسلام .
وهكذا فإن دين الحق سيستوعب كل مكان ، ولا يحول بينه وبين تقدمه شئ
أبدا ، لأن الحركات المضادة للإسلام حركات مخالفة لسير التأريخ وسنن الخلق .
* * *
2 بحوث
3 1 - المراد " الهدى ودين الحق "
هذا التعبير الوارد في الآية محل البحث : أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
بمثابة الدليل على انتصار الإسلام وظهوره على جميع الأديان ، لأنه لما كان
محتوى دعوة النبي الهداية ، والعقل يدل على ذلك في كل موطن ، ولما كانت
أصوله وفروعه موافقة للحق ، ومع الحق ، وتسير في مسير الحق ، ولأجل الحق .
فهذا الدين سينتصر على جميع الأديان طبعا .
وقد جاء عن أحد علماء الهند أنه سبر فكره في مطالعة مختلف الأديان فترة
من الزمن ، وانتهى أمره إلى اختيار الدين الإسلامي من بين جميع أديان العالم ، ثم
نشر كتابا بالإنجليزية اسمه " لم أسلمت ؟ " وبين فيه مزايا الدين الإسلامي على
غيره من الأديان .
ومن أهم المسائل التي أثارت انتباهه - كما يقول - أن الإسلام هو الدين
الوحيد الذي له تأريخ ثابت محفوظ ويتعجب كيف اختارت أوروبا لها دينا ترى
إن من جاء به أجل من الإنسان وتعده ربها ، مع أن هذا الدين ليس له تاريخ
دقيق . ( 1 )
إن مطالعة آراء الذين اعتنقوا الإسلام دينا جديدا وعزفوا عن دينهم السابق ،
تكشف أنهم كانوا في منتهى البساطة والغفلة والتضليل ، بينما دلتهم أصول الإسلام
هامش
1 - المنار ، ج 10 ، ص 389 .