وفروعه ذات الأدلة المحكمة إلى الدين الإلهي البعيد عن الخرافات كلها ، والذي
يتجلى فيه نور الحق والهداية .
3 2 - انتصار المنطق أم انتصر القوة ؟
هناك كلام بين المفسرين في كيفية ظهور الدين الإسلامي على سائر الأديان ،
وهذا الظهور أو الانتصار في أي شكل هو ؟
قال بعض المفسرين : هذا الانتصار انتصار منطقي استدلالي فحسب ، ويقولون
بأن هذا الموضوع حاصل فعلا ، لأن الإسلام من حيث منطقه ودلائله لا يقاس به
دين آخر .
غير أن التحقيق في موارد استعمال مادة " الإظهار " في قوله تعالى : ليظهره
على الدين كله يكشف أن هذه المادة غالبا ما تستعمل في القدرة الظاهرية
والغلبة المادية ، كما جاء في قصة أصحاب الكهف : إنهم إن يظهروا عليكم
يرجموكم ( 1 ) وكما نقرأ في شأن المشركين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا
فيكم إلا ولا ذمة ( 2 ) .
فمن البديهي أن الغلبة في مثل هذه الموارد ليست غلبة منطقية ، بل هي غلبة
عينية وفعلية ، وعلى كل حال فمن الأفضل والأكثر صحة أن نعتقد بأن هذا الظهور
والغلب ظهور مطلق - من جميع الجوانب - لأنه ينسجم ومفهوم الآية التي هي
مطلقة من جميع الجهات أيضا ، فيكون المعنى أنه سيأتي يوم ينتصر فيه الإسلام
انتصارا منطقيا وانتصارا ظاهريا ، في امتداد سيطرته ونفوذه المطلق ، وحكومته
العامة على جميع الأديان ، وسيجعل جميع الأديان تحت شعاعه .
هامش
1 - الكهف ، 20 .
2 - التوبة ، 8 .