يقول الراغب في مفرداته موضحا الفرق بين أن يطفئوا وليطفئوا : إن
الآية الأولى تشير إلى محاولة إطفاء نور الله بدون مقدمات ، أما الآية الأخرى
فتشير إلى محاولة إطفائه بالتوسل بالأسباب والمقدمات ، فالقرآن يريد أن يقول :
سواء توسلوا بالأسباب أم لم يتوسلوا فلن يفلحوا أبدا ، وعاقبتهم الهزيمة
والخسران .
3 - كلمة " يأبى " مأخوذة من الإباء ، ومعناه شدة الامتناع وعدم المطاوعة ،
وهذا التعبير يثبت إرادة الله ومشيئته الحتمية لإكمال دينه وازدهاره كما أن التعبير
مدعاة لاطمئنان جميع المسلمين ، إن كانوا مسلمين حقا ! أن مستقبل دينهم لا بأس
عليه ، بل هو مؤيد بأمر الله .
3 المستقبل للإسلام :
الآية الأخيرة من الآيات - محل البحث - في نهاية المطاف تزف البشرى
للمسلمين باستيعاب الإسلام العالم بأسره ، وتكمل ما أشارت إليه - آنفا - أن أعداء
الإسلام لن يفلحوا في محاولاتهم ومناواتهم بوجه الإسلام أبدا ، وتقول
بصراحة : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
ولو كره المشركون .
والمقصود من الهدى هو الدلائل الواضحة ، والبراهين اللائحة الجلية التي
وجدت في الدين الإسلامي .
وأما المراد من دين الحق ، فهو هذا الدين الذي أصوله حقة وفروعه حقة أيضا ،
وكل ما فيه من تاريخ وبراهين ونتائج حق ، ولا شك أن الدين الذي محتواه حق ،
ودلائله وبراهينه حقة ، وتأريخه حق جلي ، لابد أن يظهر على جميع الأديان .
وبمرور الزمان وتقدم العلم وسهولة الارتباطات ، فإن الواقع سيكشف وجهه
ويطلعه من وراء سدل الإعلام المضللة ، وستزول كل العقبات والموانع والسدود
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 13
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣