تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لم أعرف أحدا منهم ، فعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم ، فقال حذيفة : ألا ترسل إليهم من يقتلهم ؟ فقال : " إني أكره أن تقول العرب : إن محمدا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه " . وقد نقل سبب النزول هذا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وجاء أيضا في العديد من كتب التفسير والحديث . وذكر سبب آخر للنزول وهو : أن مجموعة من المنافقين لما رأوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد تهيأ للقتال واصطف أمام الأعداء ، قال هؤلاء بسخرية : أيظن هذا الرجل أنه سيفتح حصون الشام الحصينة ويسكن قصورها ، إن هذا الشئ محال ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسدوا عليهم المنافذ والطرق ، ثم ناداهم ولامهم وأخبرهم بما قالوا ، فاعتذروا بأنهم إنما كانوا يمزحون وأقسموا على ذلك . 2 التفسير 3 مؤامرة أخرى للمنافقين : لاحظنا في الآيات السابقة كيف أن المنافقين اعتبروا نقاط القوة في سلوك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقاط ضعف ، وكيف حاولوا استغلال هذه المسألة من أجل بث التفرقة بين المسلمين . وفي هذه الآيات إشارة إلى نوع آخر من برامجهم وطرقهم . فمن الآية الأولى يستفاد أن الله سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين أحيانا ، وذلك لدفع خطرهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفضحهم أمام الناس ليعرفوا حقيقتهم ، ويحذروهم وليعرف المنافقون موقع اقدامهم ويكفوا عن تآمرهم ، ويشير القرآن إلى خوفهم من نزول سورة تفضحهم وتكشف خبيئة أسرارهم فقال : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم . إلا أن العجيب في الأمر أن هؤلاء ولشدة حقدهم وعنادهم لم يكفوا عن استهزائهم وسخريتهم ، لذلك تضيف الآية : بأنهم مهما سخروا من أعمال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )