لم أعرف أحدا منهم ، فعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم ، فقال حذيفة : ألا ترسل إليهم من
يقتلهم ؟ فقال : " إني أكره أن تقول العرب : إن محمدا لما انقضت الحرب بينه وبين
المشركين وضع يده في قتل أصحابه " .
وقد نقل سبب النزول هذا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وجاء أيضا في العديد من كتب
التفسير والحديث .
وذكر سبب آخر للنزول وهو : أن مجموعة من المنافقين لما رأوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وقد تهيأ للقتال واصطف أمام الأعداء ، قال هؤلاء بسخرية : أيظن هذا الرجل أنه
سيفتح حصون الشام الحصينة ويسكن قصورها ، إن هذا الشئ محال ، فأطلع الله
نبيه على ذلك ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسدوا عليهم المنافذ والطرق ، ثم ناداهم
ولامهم وأخبرهم بما قالوا ، فاعتذروا بأنهم إنما كانوا يمزحون وأقسموا على ذلك .
2 التفسير
3 مؤامرة أخرى للمنافقين :
لاحظنا في الآيات السابقة كيف أن المنافقين اعتبروا نقاط القوة في سلوك
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقاط ضعف ، وكيف حاولوا استغلال هذه المسألة من أجل بث التفرقة
بين المسلمين . وفي هذه الآيات إشارة إلى نوع آخر من برامجهم وطرقهم .
فمن الآية الأولى يستفاد أن الله سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار
المنافقين أحيانا ، وذلك لدفع خطرهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفضحهم أمام الناس ليعرفوا
حقيقتهم ، ويحذروهم وليعرف المنافقون موقع اقدامهم ويكفوا عن تآمرهم ،
ويشير القرآن إلى خوفهم من نزول سورة تفضحهم وتكشف خبيئة أسرارهم
فقال : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم .
إلا أن العجيب في الأمر أن هؤلاء ولشدة حقدهم وعنادهم لم يكفوا عن
استهزائهم وسخريتهم ، لذلك تضيف الآية : بأنهم مهما سخروا من أعمال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٩