الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يملك استقلالية العمل في مقابل الله ، بل إن غضبه ورضاه وكل
أعماله تنتهي إلى الله ، فكل شئ من أجل الله وفي سبيله .
روي أن رجلا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ضمن كلامه : من أطاع الله ورسوله فقد فاز ،
ومن عصاهما فقد غوى . فلما سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلامه غضب - حيث أن الرجل ذكر
الله ورسوله بضمير التثنية فكأنه جعل الله ورسوله في درجة واحدة - وقال : " بئس
الخطيب أنت ، هلا قلت : ومن عصى الله ورسوله " ( 1 ) ؟ !
وفي الآية الثانية نرى أن القرآن يهدد المنافقين تهديدا شديدا ، فقال : ألم
يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ومن أجل أن
يؤكد ذلك أضاف تعالى ذلك الخزي العظيم .
( يحادد ) مأخوذ من ( المحادة ) وأصلها ( حد ) ، ومعناها نهاية الشئ وطرفه ، ولما
كان الأعداء والمخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل ، لذا فإن مادة ( المحادة )
قد وردت بمعنى العداوة أيضا ، كما نستعمل كلمة ( طرف ) في حياتنا اليومية ونريد
منها المخالفة والعداوة .
* * *
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ذيل الآية .