تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يملك استقلالية العمل في مقابل الله ، بل إن غضبه ورضاه وكل أعماله تنتهي إلى الله ، فكل شئ من أجل الله وفي سبيله . روي أن رجلا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ضمن كلامه : من أطاع الله ورسوله فقد فاز ، ومن عصاهما فقد غوى . فلما سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلامه غضب - حيث أن الرجل ذكر الله ورسوله بضمير التثنية فكأنه جعل الله ورسوله في درجة واحدة - وقال : " بئس الخطيب أنت ، هلا قلت : ومن عصى الله ورسوله " ( 1 ) ؟ ! وفي الآية الثانية نرى أن القرآن يهدد المنافقين تهديدا شديدا ، فقال : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ومن أجل أن يؤكد ذلك أضاف تعالى ذلك الخزي العظيم . ( يحادد ) مأخوذ من ( المحادة ) وأصلها ( حد ) ، ومعناها نهاية الشئ وطرفه ، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل ، لذا فإن مادة ( المحادة ) قد وردت بمعنى العداوة أيضا ، كما نستعمل كلمة ( طرف ) في حياتنا اليومية ونريد منها المخالفة والعداوة . * * *
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ذيل الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 107 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي