تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
2 التفسير 3 المنافقون والتظاهر بالحق : إن إحدى علامات المنافقين وأعمالهم القبيحة والتي أشار إليها القرآن مرارا هي إنكارهم الأعمال القبيحة والمخالفة للدين والعرف ، وهم إنما ينكرونها من أجل التغطية على واقعهم السئ وإخفاء الصورة الحقيقية لهم ، ولما كان المجتمع يعرفهم ويعرف كذبهم في هذا الإنكار فقد كانوا يلجؤون إلى الأيمان الكاذبة من أجل مخادعة الناس وإرضائهم . وفي الآيات السابقة الذكر نرى أن القرآن المجيد يكشف الستار عن هذا العمل القبيح ليفضح هؤلاء من جهة ، ويحذر المسلمين من تصديق الإيمان الكاذبة من جهة أخرى . في البداية يخاطب القرآن الكريم المسلمين وينبههم إلى أن هدف هؤلاء من القسم هو إرضاؤكم يحلفون بالله ليرضوكم ، ومن الواضح إذن أن هدف هؤلاء من هذه الأيمان لم يكن بيان الحقيقة ، بل إنهم يسعون عن طريق المكر والخديعة إلى أن يصوروا لكم الأشياء والواقع على غير صورته الحقيقة ، ويصلون عن هذا الطريق إلى مقاصدهم ، وإلا فلو كان هدفهم هو ارضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم ، فإن إرضاء الله ورسوله أهم من إرضاء المؤمنين ، غير أنا نرى أنهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا الله ورسوله ، ولذا عقبت الآية فقالت : والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين . مما يلفت النظر أن الجملة المذكورة لما كانت تتحدث عن الله ورسوله ، فعلى القاعدة النحوية ينبغي أن يكون الضمير في " يرضوه " ضمير التثنية غير أن المستعمل هنا هو ضمير المفرد ، وهذا الاستعمال والتعبير يشير إلى أن رضا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رضا الله . بل أنه لا يرتضي من الأعمال إلا ما يرتضيه الله سبحانه ، وبعبارة أخرى : فإن هذا التعبير يشير إلى حقيقة ( توحيد الأفعال ) ، لأن النبي