2 التفسير
3 المنافقون والتظاهر بالحق :
إن إحدى علامات المنافقين وأعمالهم القبيحة والتي أشار إليها القرآن مرارا
هي إنكارهم الأعمال القبيحة والمخالفة للدين والعرف ، وهم إنما ينكرونها من
أجل التغطية على واقعهم السئ وإخفاء الصورة الحقيقية لهم ، ولما كان المجتمع
يعرفهم ويعرف كذبهم في هذا الإنكار فقد كانوا يلجؤون إلى الأيمان الكاذبة من
أجل مخادعة الناس وإرضائهم .
وفي الآيات السابقة الذكر نرى أن القرآن المجيد يكشف الستار عن هذا العمل
القبيح ليفضح هؤلاء من جهة ، ويحذر المسلمين من تصديق الإيمان الكاذبة من
جهة أخرى .
في البداية يخاطب القرآن الكريم المسلمين وينبههم إلى أن هدف هؤلاء من
القسم هو إرضاؤكم يحلفون بالله ليرضوكم ، ومن الواضح إذن أن هدف هؤلاء
من هذه الأيمان لم يكن بيان الحقيقة ، بل إنهم يسعون عن طريق المكر والخديعة
إلى أن يصوروا لكم الأشياء والواقع على غير صورته الحقيقة ، ويصلون عن هذا
الطريق إلى مقاصدهم ، وإلا فلو كان هدفهم هو ارضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم ،
فإن إرضاء الله ورسوله أهم من إرضاء المؤمنين ، غير أنا نرى أنهم بأعمالهم هذه
قد أسخطوا الله ورسوله ، ولذا عقبت الآية فقالت : والله ورسوله أحق أن
يرضوه إن كانوا مؤمنين .
مما يلفت النظر أن الجملة المذكورة لما كانت تتحدث عن الله ورسوله ، فعلى
القاعدة النحوية ينبغي أن يكون الضمير في " يرضوه " ضمير التثنية غير أن
المستعمل هنا هو ضمير المفرد ، وهذا الاستعمال والتعبير يشير إلى أن رضا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من رضا الله . بل أنه لا يرتضي من الأعمال إلا ما يرتضيه الله سبحانه ،
وبعبارة أخرى : فإن هذا التعبير يشير إلى حقيقة ( توحيد الأفعال ) ، لأن النبي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٦