تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لذا فلهم نغمة واحدة ، وهم كثيرا ما يستفيدون ويتبعون هذه الطرق ، بل إنهم في بعض الأحيان يطرحون أكثر المسائل جدية لكن بلباس المزاح الساذج البسيط ، فإن وصلوا إلى هدفهم وحققوه فهو ، وإلا فإنهم يفلتون من قبضة العدالة بحجة المزاح . غير أن القرآن الكريم واجه هؤلاء بكل صرامة ، وجابههم بجواب لا مفر معه من الإذعان للواقع ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يخاطبهم قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ، أي إنه يسألهم : هل يمكن المزاح والسخرية حتى بالله ورسوله وآيات القرآن ؟ ! هل إن هذه المسائل التي هي أدق الأمور وأكثرها جدية قابلة للمزاح ؟ ! هل يمكن إخفاء قضية تنفير البعير وسقوط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تلك العقبة الخطيرة ، والتي تعني الموت ، تحت عنوان ونقاب المزاح ؟ أم أن السخرية والاستهزاء بالآيات الإلهية وإخبار النبي بالانتصارات المستقبلية من الأمور التي يمكن أن يشملها عنوان اللعب ؟ كل هذه الشواهد تدل على أن هؤلاء كان لديهم أهداف خطيرة مستترة خلف هذه الأستار والعناوين . ثم يأمر القرآن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول للمنافقين بصراحة : لا تعتذروا ، والسبب في ذلك أنكم قد كفرتم بعد إيمانكم ، فهذا التعبير يشعر أن هذه الفئة لم تكن منذ البداية في صف المنافقين ، بل كانوا مؤمنين لكنهم ضعيفو الإيمان ، بعد هذه الحوادث الآنفة الذكر سلكوا طريق الكفر . ويحتمل أيضا في تفسير العبارة أعلاه أن هؤلاء كانوا منافقين من قبل ، إلا أنهم لم يظهروا عملا مخالفا ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين كانوا مكلفين أن يعاملوهم كأفراد مؤمنين ، لكن لما رفع النقاب بعد أحداث غزوة تبوك ، وظهر كفرهم ونفاقهم أعلم هؤلاء بأنهم لم يعودوا من المؤمنين . واختتمت الآية بهذه العبارة : إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم