بعد العلم بثبوت حكم فيه من الشرع في الواقع فليتدبر
قوله إذ ذلك اشكال سار في جميع الأحكام اه
والأولى في دفع الاشكال ان يقال إن مقابلة الحكم الظاهري للحكم الواقعي ليست لقيد منوع بل باعتبار الموضوع من حيث دخول الجهل فيه وعدمه فالإباحة والحظر الظاهريان داخلان في نوع الإباحة والحرمة فالاحكام التكليفية لا تزيد على الخمس غير أن كلّ واحد من الخمس باعتبار الموضوع ينقسم إلى الواقعي والظاهري فالواقعى ما يلحق الواقعة من حيث هي اى لعنوانها الخاص والظاهري ما يلحق الواقعة لجهالة حكمها الواقعىّ اى لاندراجها في عنوان مجعول الحكم
قوله وعدمه مظنون لا مقطوع اه
الاعتراف بذلك اعتراف بعدم حكم للعقل بالإباحة الواقعية لما ذكرناه سابقا من أن من دأب العقل انه ما لم يسدّ باب الاحتمال بجميع جهاته لا يدرك شيئا ولا يحكم بشيء إلّا انه يحكم ولكن حكمه ظنىّ فان الظن لا بدّ له من موجب من غلبة أو عادة أو ظهور لفظي أو نحو ذلك ومجرّد كون الشيء منفعة نفسانية لا يصلح امارة موجبة للظن مع ملاحظة تساوى احتمالي وجود مضرّة واقعية وعدم وجودها
قوله امّا باستصحاب الإباحة السّابقة على بعث النبي ص اه
فيه انّ فرض المستصحب حكم العقل بمعنى ادراكه للإباحة فهو متيقن العدم كما ذكرناه وان فرض نفس المدرك وهو الإباحة كما هو ظاهر العبارة فاستصحابه غير ممكن من جهة سريان شكّه ان سلّمنا حكم العقل بها قبل بعث النبي ص والا كما بيّناه سابقا لا معنى للاستصحاب ايض من جهة انتفاء اليقين السابق من أصله فالاستصحاب هنا غير صحيح على جميع تقاديره واستصحاب عدم ورود النهى أيضا مع فرض انتفاء ادراك العقل وسريان الشكّ بالنسبة إلى المدرك غير مجدّ لان دفع المانع انما يجدى مع احراز وجود المقتضى
قوله وذلك من جزئيّاته اه
فيه المنع من كل من الفرع والأصل امّا الاوّل فلما عرفت من أن الظن هنا ممّا لا موجب له وامّا الثاني فلعدم انحصار مقدمات دليل الانسداد في المقدمات العقلية بل للشّرع مدخليّة في بعضها ولو كان نحو الاجماع والضرورة القائمين على بطلان اعمال أصل البراءة في جميع الوقائع الغير المعلومة حتى المظنونة وعلى عدم وجوب الاحتياط بالتقريب المقرّر في محلّه فتسمية هذا الدّليل بالعقلي لكون معظم مقدّماته عقليّا فكون تعيّن العمل بظن المجتهد في أزمنة الغيبة ممّا يستقلّ به العقل صرفا غير واضح إلّا ان يقال إن التمسّك بالاجماع أو الضرورة انما هو لسدّ باب الاحتمال المانع عن حكومة العقل وبعد سدّ جميع الاحتمالات فالحاكم بتعيين العمل ح هو العقل المستقل لا غير
قوله ولكن اثبات حجيّة ظن المجتهد اه
على انّ معنى مسئلة اثبات حجّية ظن المجتهد لا تكون أصولية لعدم كونها باحثة عن حال الأدلة بل باحثة عن حال ظن المجتهد وهو ليس من جنس الدليل
قوله نعم يمكن ان يقال اه
يعنى يمكن ان يكون هذا البحث الصّغروى مسئلة اصوليّة لكونه بحثا عن حال الأدلة اللفظية والادلّة العقلية من حيث إنه يحصل منها الظن بالمسائل الفقهيّة أو لا يحصل
قوله فقد يحصل من الأدلة العقلية اه
وهو ان يكون الادراك العقلي ظنيّا وقد عرفت منّا مرارا منعه فان العقل في القضايا التي يلتمس منها الحكم امّا لا حكم له أصلا أو يكون حكمه على وجه القطع
قوله مثل ان العقل يحكم حكما راجحا ببقاء ما كان على ما كان اه
فيه ان العقل لا يحكم بالبقاء أصلا لا حكما قطعيّا ولا ظنيّا نعم لو حصل الظنّ به بملاحظة الغلبة أو العادة أو نحوهما فلا كلام ان سلّمناه ولكنه ليس من حكم العقل بالبقاء ظنّا في شيء كما لا يخفى
قوله من جملة الأدلة العقلية اصالة البراءة اه
وعدّه من الأدلة العقلية لعلّه بملاحظة مدركه في وجه وهو ان العقل بملاحظة قبح التكليف بلا بيان وقبح العقاب من دون إقامة البرهان يحكم بخلوّ ذمة المكلف الشاكّ في الحكم الواقعي بوصف كونه شاكّا عن التكليف الالزامى المشكوك فيه من ايجاب أو تحريم أو عن العقاب المحتمل ترتبه على الترك أو الفعل لاحتمال كونها مخالفة الوجوب أو التحريم الواقعي وهو البراءة والا فهو ليس من سنخ الدليل بل من قبيل المدلول غاية الأمر كونه على الوجه الكلى وبالجملة فهو مدلول يستنبط تارة من الأدلة العقلية وأخرى من الأدلة النقلية فجعله دليلا عقليّا غير سديد
قوله الأول استصحاب البراءة السّابقة اه
هذا أيضا غير سديد لانّ الاستصحاب ما يلاحظ فيه الحالة السّابقة المتيقن الثبوت المشكوك البقاء سواء كانت وجود شيء أو عدمه فيحكم ببقائها في الآن اللاحق تعويلا على ثبوته في الآن السّابق ولا يعتبر ذلك في أصل البراءة سواء كان هناك حالة سابقة ولكنها لا يلاحظ أو لا كما في خلق الساعة إذا شكّ في تكليفه ايجابا أو تحريما في واقعة
قوله الثاني ان القاعدة المستفادة من العقل والنقل اه
هذا هو الصّحيح فالأصل هنا يراد به