تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قد يقال بظهورها في صورة الغفلة كما لو شرب الخمر غفلة عن خمريّته أو حرمته فالرواية مسوقة لاعطاء حكم للغافل فلا يندرج فيها الجهل مع الالتفات كصورة الشكّ والتردّد

قوله وقوله ع الناس في سعة ما لم يعلموا اه

لفظ سعة يحتمل كونه نكرة فتكون كلمة ما مصدرية أو معرفة بالإضافة فتكون لفظة ما موصولة وعلى التقديرين يتم المطلوب وجه الدلالة ان السّعة عبارة عمّا يقابل الضيق تقابل التضاد أو العدم والملكة والتكليف الالزامى ايجابا أو تحريما لتضمنه المنع من الترك أو الفعل يضيق للامر على المكلف وقوله عليه السلم ؟ ؟ ؟ كناية اما عن عدم هذا الضيق أو عن الرّخصة في الفعل أو الترك ما لم يعلموا الضّيق في شبهة حكميّة أو موضوعية على قراءة المصدرية أو في ما لم يعلموا الضيق فيه لشبهة حكمية أو موضوعيّة على قرأته الموصولة بناء على كون الإضافة ظرفية بتقدير في علي حدّ ما في ضرب اليوم

قوله فان جعلناهما اعمّ من العقلي اه

اى الحلال والحرام واحتمال هذا التعميم لادراج الافعال الاضطرارية في القسم قبالا لما صنعه الموجّه الآتي من اخراجها منه غير سديد للقطع بعدم كون نظر الامام ع في الرواية إليها بل إلى الافعال الغير الاضطرارية التي يتحقق فيها صورة الاشتباه مع أن الحرام العقلي في الاضطراريات ممّا لا يعقل فان الاضطرار ممّا يوجب سقوط الحرمة الشرعية فكيف يتّصف محلّه بالحرمة العقلية والتمثيل له بالتنفّس أو التغوّط في هواء الغير غير صحيح لان الفعل الاضطراري هو أصل التنفس لا كونه في هواء الغير غصبا فهو محرّم شرعا لا عقلا فقط ولو فرض الاضطرار فيه أيضا كما في المحبوس في المكان المغصوب ونحوه ممّن لا يتمكّن عن الخروج منه توجّه المنع إلى حرمته حتّى عقلا مع أن الحلية العقلية فيها أيضا وان أريد بها الرخصة ممّا لا معنى له وغاية ما فيها انّه لا منع منها عقلا وشرعا لمكان اضطراريّتها وهو غير الرّخصة فتكون كافعال البهائم والصّبيان والمجانين خالية عن الحكم رأسا ولذا جعلها الموجه ممّا لا يتّصف بهما جميعا اى بشيء منهما

قوله وقد توجّه الرواية بحيث يشمل الشبهة في نفس الحكم الشرعي اه

الموجه السيّد صدر الدين في شرح الوافية ومبنى هذا التوجيه على جعل الشيء لمفهوم عام متناول للعنوان الكلى والموضوع الخارجي مع حمل الظرفية على الاشتمال الثاني الاحتمالي لا الفعلي الخارجي نحو اشتمال الكل على اجزائه واشتمال الكلى على افراده وذلك كما في المحتمل للحلّ والحرمة سواء كان من قبيل الموضوع الخارجي أو العنوان الكلى فإنه لقيام الاحتمالين قابل للاتّصاف بكلّ من الحلّ والحرمة فيكون مشتملا بحسب القابلية اشتمالا فعليّا على الحلال والحرام وهذا أضعف الوجوه المحتملة في الظرفية لظهورها في الاشتمال الفعلي على الحلال والحرام وهذا مشتمل على احتمالي الحل والحرمة مع كونه بحسب الواقع على وجه الانفصال الحقيقي امّا حلالا أو حراما مع ما يرد عليه من عدم مساعدة ظاهر لفظي الحلال والحرام عليه الا على اعتباره من اطلاق المشتق على المصدر وعدم ملائمة لفظ الحرام بعينه في قوله ع حتى تعرف الحرام بعينه لان المناسب له التعبير بحرمته لا الحرام منه وعدم ملائمة كلمة منه أيضا ولا لفظ بعينه لقضائهما بوجود الحرام في الشيء على سبيل التحقيق مع جهالة عينه وقضية الفرض الوجود الحرمة فيه على سبيل الاحتمال والترديد ولزومه عراء الوصف عن الفائدة كما سنبيّنه

قوله وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه اه

فان الجملة الظرفية صفة نحوية لشيء وكلّ قيد وارد في الكلام إذا كان احترازيّا فهو الإفادة ثبوت الحكم لمحلّ القيد ونفيه عن غير محلّ القيد وهو الاحتراز ومحل الوصف فيما نحن فيه ما فيه الاشتباه فيثبت له الحلّية الظاهريّة المستفادة من قوله ع فهو حلال لك ويخرج منه المذكورات لانتفاء الوصف عنها كما ذكره وفيه نظر لان حاصل ما ذكره انّ الوصف لبيان موضوع الحليّة المذكورة وهو المشتبه مع اخراج المذكورات عن هذا الحكم ليكون مفاد الرواية اثبات الحلية للمشتبه ونفيها عمّا لا اشتباه فيه وهذه الفائدة حاصلة بدونه بملاحظة الغاية في قوله ع حتى تعرف لوجوب مغايرة الغاية للمغيّا وإذا كانت الغاية هي صورة معرفة الحرمة فلا جرم يكون المغيّا هو صورة عدم معرفة الحرمة ولا تكون الا صورة الاشتباه فالغاية بنفسها تفيد انّ قضية الرواية مسوقة لبيان حكم المشتبه مع خروج المذكورات بذلك من هذا الحكم ولا حاجة معه إلى اعتبار قيد آخر فيلزم عراء الوصف عن الفائدة كما أشرنا اليه في الحاشية السّابقة ويتضح ما ذكرناه غاية الاتضاح بالتامّل في مساق رواية أخرى عن الصادق ع كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام الخ وقد نقلها المص في ما بعد

قوله سواء علم حكم الكلى فوقه أو تحته اه

والكلى المعلوم حكمه الذي فوق المشتبه كالمذكّى