الدليل الظني الكاشف عن وجود مفسدة واقعيّة فالمتبع ح هذا الدليل لا غير فيخرج عن موضوع المسألة أيضا
قوله والاذن من الله تعالى في التصرّف معلوم قطعا عقلا اه
دعوى العلم بالأذن من اللّه تعالى في التصرف لمجرّد الخلوّ عن امارة المفسدة بعيدة لأنه لا يلازم خلوّ المفسدة الواقعيّة فاحتمال وجود المفسدة الاخرويّة قائما قطعا ومعه كيف يحصل العلم بالأذن في التصرف على وجه ينعقد به الإباحة الواقعيّة بعنوان القطع وغاية ما يلزم من فقد البيان أو انتفائه ثبوت الاذن بعنوان الإباحة الظاهرية وليست بمرادة على ما سيذكره
قوله انما هو التضرّر وهو منتف قطعا اه
فيه ان انتفاء التضرّر الدنيوىّ لآدمي لا يلازم انتفاء الضّرر الأخروىّ واحتماله قائم قطعا وهو المانع
قوله كالاستظلال بحائط الغير اه
يحتمل كونه مثالا لما انتفى فيه تضرّر الغير فلا ينافي كون المذكورات أيضا من أمثلة العنوان كما يحتمل كونه تشبيها المحلّ النزاع بالمذكورات في انتفاء تضرّر الغير بزعم خروجها منه كما هو ظاهر عبارة المنية بل صريحها ويتوجّه اليه أولا منع الخروج وثانيا منع كون مدار الجواز فيها على مجرّد انتفاء تضرر الغير بل على اذنه المعلومة من مجارى العادات مع معلوميّة انتفاء الضرر الاخروىّ في نوع الاستظلال ونوع الاستضاءة بالنّور ونوع المتسخّن بالنار من ملاحظة مجارى العادات أيضا فتكون هذه المذكورات مع كونها منافع خالية عن امارات المفسدة العاجلة والاجلة ممّا أدرك العقل خلوّها عن الجهات المحسّنة والمقبّحة للواقعة فترد نقضا لما ذكره سابقا من عدم وجود شيء فيما يستقل العقل بادراك حسنه وقبحه اتّفق القائلون بالتحسين والتقبيح العقليّين على اباحته العقلية ويندفع بها ما أورده على الفاضل الجواد
قوله لا يوجب حصول تزلزل في ادراكه اه
والتحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ان العقل في قضايا حكمه ما لم يفسد عنده فيها باب الاحتمال بجميع جهاته لا يحكم فيها بشيء فاحتمال وجود المفسدة في الواقع وان لم نعلمها مانع عن ادراكه الحسن بالمعنى المذكور الملازم للإباحة الواقعية وانكاره مكابرة ولا يقاس هذا الاحتمال في محلّ المقال على احتمال الوقوع والهدم في الحيطان المحكم البنيان الذي لا يعتنى به العقلاء ولذا لا يتحرّزون عن الجلوس تحتها لوضوح الفرق بين المقامين خصوصا بعد ملاحظة كشف الشرع في مثل الغناء والفقاع والنظر إلى الاجنبيّة الجميلة
قوله وهو يستلزم التكليف بالمحال اه
هذا واضح الدفع لمنع الاستلزام فان غاية ما يلزم من تعارض الاحتمالين توقّف العقل عن الحكم بالحرمة والوجوب الواقعيّين ولا يلزم منه ادراكه الإباحة الواقعية كما لا يخفى
قوله وهو ان الحكم فيما نحن فيه لا يجتمع اه
مبنى هذا الاشكال على كون المراد ممّا يستقل العقل بادراك حسنه وقبحه ما يندرج فيه الحسن بمعنى ما لا حرج في فعله الذي فسّره المص بان للفاعل القادر ان يفعله ولا يستحق الذم كما هو قضيّة القول بانقسامه إلى الأحكام الخمسة وامّا على ما زعمه المص من عدم وجود شيء اتّفق العدلية القائلون بالتحسين والتقبيح على ادراك العقل اباحته فلا وقع للاشكال لامكان الجمع بين النفي والاثبات بحمل الحسن المنفىّ على كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح والحسن المثبت على ما لا حرج فيه وكونه بحيث للفاعل القادر ان يفعله ولا يستحق الذم فان عدم ادراك العقل الحسن بالمعنى الاوّل لا ينافي ادراكه الحسن بالمعنى الثاني وامّا على التعميم في معنى الحسن المنفى تبعا له في معنى الحسن المأخوذ في عنوان ما يستقل العقل بادراك حسنه أو قبحه الذي عليه مبنى الاشكال فيمكن الذبّ عنه تارة بمنع كون ما نحن فيه ممّا لا يستقل فيه العقل المتنازع في استقلاله فيها بادراك الحسن والقبح أو بادراك الحكم الشرعي بدون ملاحظة خطاب الشرع ولذا سمّى البحث فيه على رأى الأشاعرة بمسألة التنزل وأخرى بان معنى ما يستقل فيه العقل عند العدلية ما يستقل فيه عند جميعهم وكون ما نحن فيه ممّا لا يستقلّ فيه معناه عدم استقلاله عند كل العدلية وهذا لا ينافي كونه ما يستقل فيه عند بعضهم والمفروض ان القائل بان العقل فيه يحكم بالإباحة أو الحظر بعضهم لا كلّهم وثالثة بان عدم استقلال العقل بادراك الحسن والقبح فيما نحن فيه لا ينافي استقلاله بادراك الحكم الشرعي من إباحة أو خطر بدون واسطة الحسن والقبح والمفروض ان الباحثين فيه ذكروا ان العقل يحكم بالإباحة أو الحظر لا بالحسن أو القبح
قوله بالنظر إلى خصوصيّاتها اه
يعنى ان العقل إذا لاحظ اكل الفاكهة وشم الورد لعنوانهما الخاصّ اى اكل الفاكهة من حيث هو اكل الفاكهة وشمّ الورد من حيث هو شمّ الورد من دون نظر إلى عنوان عامّ يندرجان فيه وهو المنفعة الخالية عن امارة المفسدة أو التصرّف في ملك الغير من دون اذنه لا يحكم فيهما بشيء من الحسن والقبح وهذا لا ينافي حكمه بأحدهما فيهما باعتبار اندراجه تحت هذا العنوان العام الذي استقل فيه بادراك حسنه كالاوّل أو قبحه كالثانى
قوله ابتداء مجرّدة عن ملاحظة شيء آخر اه
اى لا يحكم فيها بشيء من الحسن والقبح حكما ضروريّا وهذا لا ينافي حكمه النّظرىّ بأحدهما
قوله لامكان ان يقال شمّ الورد منفعة مأذون فيها اه
اخذ المأذون