تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الالزامى ايجابا وتحريما فيما استقل بادراك حسنه أو قبحه لجواز كونه اخبارا بالعفو عن المعصية الغير المنافى لثبوت تعلق أحدهما ويمكن دفع التنافي بان العقل يدرك أحد الحكمين فيما استقل بادراك حسنه أو قبحه بحسب الواقع وهذا لا يلازم كون ما ادركه شاغلا لذمة المكلف أيضا بحيث يعاقب على مخالفته والاخبار بالعفو بيان لهذا المعنى وحاصله العفو عن مخالفة الواقع لعدم كونه شاغلا لذمة المكلف فيرجع حاصل الاستدلال بها لأصل البراءة إلى أن الواقع الذي عفى عن مخالفته بمقتضى الآية اعمّ مما ادركه العقل وما لم يدركه نعم يرد عليه انّه ارجاع للمسألة في الأحكام العقلية إلى انكار حجيّة ادراكات العقل من جهة الآية فلا يتم الا على مذاق من يسلّم أصل الادراك العقلي للحكم الشرعي وينفى حجيّته وبعض الأعاظم منهم

قوله وقوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ

اه وجه الاستدلال انه تعالى قصر الهلاك على صورة وجود البيّنة فيدلّ على انتفائه عند انتفاء البيّنة والهلاك كناية امّا عن المعصية الباعثة لترتب العقوبة الأخروية أو عن الوقوع في العقوبة الناشى من المعصية وايّاما كان فمفاد الآية انّ مناط الثواب والعقاب في دار الآخرة انما هو ورود البيان وبلوغه إلى المكلّف وبدونه لا ثواب ولا عقاب إذ لا إطاعة ولا معصية وهذا يعمّ ما لو ثبت الحكم الالزامى في الواقع ولكنه لم يتوجه الخطاب إلى المكلّف لوجود المانع وهو جهل المكلّف

قوله لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتاها اه

فانّ الموصول كناية عن الحكم الواقعي المجعول الذي لا يبلغ حدّ التكليف الشاغل للذمة الا بورود بيانه للمكلّف ومعرفته له فقوله أيتها اى أعطاها ذلك الحكم وبيّنه لها واعلمها به وفيه مناقشة أوردناها في التعليقة

قوله مطلق حتى يرد فيه نهى اه

اى خال عن قيد التكليف الالزامى وان كان حكمه المجعول هو المنع من فعله أو تركه وورود النهى ظاهر في بلوغ منع من الشارع إلى المكلّف فحاصل معنى الرواية ان كلّ شيء خال عن التكليف الالزامى الشاغل لذمة المكلف ما لم يبلغ المنع الشرعىّ منه فعلا أو تركا اليه أو انّه مرخص في فعله أو تركه إلى أن يبلغ المنع الشرعي اليه والفرق بين المعينين ان قضيّة الرواية تحتمل الاخبار والانشاء والأول مبنى على إرادة الاخبار والثاني على إرادة الانشاء اى انشاء الرخصة والإباحة الظاهريّة

قوله والطيرة اه

بكسر المهملة وفتح المثناة مع جواز سكونها بمعنى التطير وهو في الأصل التشؤّم وهو التحدّث بالشرّ والسّوء والمكروه وانما سمّى تطيرا من الطير لان العرب كانوا يتشاّمون بالطيور ولا سيّما الغراب والجغد وكان ذلك يصدّهم عن مشاغلهم وعلاجه عدم الاعتناء به وترك العمل بموجبه وتسليم الامر إلى اللّه سبحانه والتوكل عليه كما ورد في الخبر انه يذهبه الله بالتوكل وهو المضي المأمور به أيضا في غير واحدة من الروايات حيث قال ع وإذا تطيّرت فامض

قوله والتفكر في الوسوسة في الخلق اه

هذا يحتمل معينين الاوّل وسوسة الشّيطان عند التفكر في امر الخلقة مثل ما ورد في الخبر من أنه جاء رجل إلى النبي ص فقال يا رسول اللّه انى هلكت فقال ص ايّاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه فقال اللّه من خلقه فقال اى والذي بعثك بالحق قال ذاك واللّه محض الايمان الثاني الوسوسة في الناس عند التفكر في أمورهم على معنى سوء الظن بهم الذي أصله من الشيطان

قوله ما لم ينطقوا بشفة اه

بمقتضى الأقربية قيد للوسوسة فيفيد اختصاص الرفع في سوء الظن بالخلق بصورة عدم تحقيق المظنون في الخارج على معنى عدم ذكره وافشائه واشاعته للناس

قوله فان رفع المؤاخذة اه

وانما حمل على رفع المؤاخذة محافظة على كلام المعصوم ع عن الكذب لوضوح عدم كون أعيان التسعة مرفوعة عن الأمة

قوله قال ما حجب اللّه علمه عن العباد اه

وجه الدلالة انه ع اسند حجب العلم إلى اللّه تعالى وهذا يقتضى كون الموصول كناية عمّا من شانه ان يبيّنه اللّه تعالى وليس الا الحكم الكلى المجعول للواقعة ومعنى كونه موضوعا عنهم كونه مرفوعا عن ذمهم على معنى خلوّها عن ذلك الحكم المجعول فتكون الرواية مخصوصة بالشبهات الحكميّة كما في قراءة الدعاء عند رؤية الهلال فيقال هذا ما حجب اللّه علمه عن العباد وكلما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فهذا موضوع عنهم

قوله مثل قوله ع ايّما امرئ ركب شيئا بجهالة اه

اى من ارتكب شيئا من المشتبه لجهله بحكمه الواقعي المجعول فليس عليه شيء من المؤاخذة والعقاب وفي شمولها للشبهات الحكمية مع عدم شمولها لما احتمل الوجوب نظر لظهورها في الجهل بالموضوع الخارجي كما لو شرب الخمر الواقعي باعتقاد انّه خلّ بل ربّما ادعى ظهور الجهالة في الرواية ونظائرها في الجهل المركّب وهو اعتقاد الصّواب فيما ليس بصواب في الواقع فلا يعمّ الشاكّ المتردّد في كونه صوابا أو خطاء بل