يقرب العبد إلى الطاعة وهي موافقة الخطاب التي يحرز موضوعها وهو الخطاب بمعنى الحكم الشرعي بالعقل ويبعّده عن المعصية وهي مخالفة الخطاب التي يحرز موضوعها أيضا بالعقل لأنه المدرك للحكم الشرعي أيضا بالفرض ففي قولهم بوجوب اللطف على اللّه تعالى وجعلهم ارسال الرّسل وانزال الكتب من اللطف الواجب عليه تعالى دلالة على أن العقل مع ادراكه الحسن والقبح العقليين يدرك الايجاب والتحريم الشرعيّين أيضا فت
قوله وقد أورد على هذا القسم من الأدلة العقلية وجوه من الاعتراض اه
المورد هو الفاضل التوفى المنكر للملازمة وبعده شارح كتابه الوافية السّيّد صدر الدين وربّما ادّعى على خلافهما اجماع المخالف والمؤالف محصّلا ومنقولا في حدّ الاستفاضة القريبة من التواتر بسيطا ومركبا على معنى ان كل من قال بحكم العقل قال بالملازمة بينه وبين حكم الشرع وكلّ من لم يقل به قال بها أيضا على تقدير حكم العقل فالأشاعرة أيضا داخلة في الاجماع المذكور الا الزركشي منهم على ما حكى
قوله فإنها تدل على نفى التعذيب الا بعد بعث الرّسول اه
واطلاقه يعمّ ما يستقل العقل بادراك حسنه أو قبحه وكأنه انّما تركه لوضوحه
قوله فلا يكون ما حكم العقل بوجوبه أو حرمته اه
الأولى ان يقال مكان هذه العبارة فلا يكون ما أدرك العقل ايجابه أو تحريمه واجبا شرعيّا ولا حراما شرعيّا ومعناه عدم كون ما ادركه العقل من الايجاب والتحريم هو الحكم الشرعي الذي يعاقب ويعذّب على مخالفته والا لزم من نفى التعذيب التناقض
قوله ولا ملازمة بين الاستحقاق وفعلية الجزاء اه
هذا هو المعروف في ردّ الاستدلال وحاصله ان نفى التعذيب لا ينافي استحقاق العذاب لجواز العفو عن الذنب والواجب الشرعي هو ما يستحق تاركه العقاب لا ما عوقب عليه فعلا كما أن الحرام الشرعي هو ما يستحق فاعله العقاب لا ما عوقب عليه فعلا ومن العجب ان المستدل الذي هو الفاضل التوفى في الوافية فسّر الواجب والحرام الشرعيّين في سابق كلامه ثمة بما يستحق فاعله الثواب وتاركه العقاب وما يستحق تاركه الثواب وفاعله العقاب وهذا منه ناقص لاستدلاله
قوله وما اعترض عليه بان الواجب الشرعي هو ما يجوّز المكلّف اه
المعترض هو الفاضل المتقدم ذكره فإنه في أثناء البحث تفطن للردّ المذكور وضاق عليه الامر فعدل عمّا ذكره أولا في تفسير الواجب إلى هذا التفسير ولا يخفى تهافت كلماته
قوله وفيه ان هذه مناقشة في الاصطلاح اه
حاصله ان مبنى الردّ على الاصطلاح المعروف في معنى الواجب فتغييره غير مجّد في دفعه أقول يمكن الجواب عنه أيضا بان تجويز العقاب على ترك الفعل معناه كون الفعل بحيث يجوز للّه تعالى ان يعاقب عليه بالنظر إلى ذاته وهذا لا ينافي عدم جوازه لئلّا يلزم كذبه تعالى في اخباره بنفي العذاب فيقال في الواجب العقلي على تقدير استلزامه الواجب الشرعي انّه بحيث يجوز المكلف العقاب عليه بالنظر إلى ذاته وان لم يجوّزه بملاحظة اخباره تعالى بنفي التعذيب لئلا يلزم كذبه تعالى كما في ساير موارد اخباره تعالى بالعفو من غير مستقلّات العقل
قوله واعترض أيضا اه
هذا المعترض هو السّيّد صدر الذين شارح الوافية فإنه فسّر الواجب كما نقله المص دفعا للردّ المذكور
قوله ودلالة نفى التعذيب على الإباحة فيه منع واضح اه
لجواز الواسطة وهو العفو إذ ليس معنى ما يوجب تركه العقاب من حيث هو مخالفة ما يوجب تركه وجوب العقاب لئلّا يجامع العفو والا كان مدافعا لما علم ضرورة من الدين وبالكتاب العزيز والسّنة المتواترة من عفوه تعالى يوم القيمة في الجملة عن ذنوب المجرمين والاخبار به في الآيات المصرّحة به فوق حدّ الاحصاء بل ما يوجب جواز العقاب وهذا لا ينافيه عدم وقوع العقاب فيجمع بين كون الواجب العقلي واجبا شرعيّا وبين مفاد الآية بأنه ما يوجب تركه جواز العقاب من حيث هو مخالفة وانه ما لا يوجب تركه وقوع العقاب من حيث اخباره تعالى بالعفو أو بعدم التعذيب التي هو اعمّ منه ومن انتفاء موجب جواز العقاب
قوله ولا تكليف الا بعد البيان ونحو ذلك اه
من عمومات أصل البراءة فيما لا نص فيه كتابا وسنّة فيكون مفادها ح نفى العقاب على مخالفة الواجبات والمحرّمات الواقعيّين المستورين على المكلف لجهله بالحكم الشرعي بسبب عدم بلوغه اليه فلا يندرج فيها ما نحن فيه لعدم جهالة حكمه الشرعي بحكم الملازمة بينه وبين الحكم العقلي فلا اطلاق في الآية ولو سلّم فيخصّص بغير المستقلات لما مرّ من دليل الملازمة بل ادلّتها أو يعمّم في الرّسول كما ذكره المص في ما بعد فيندرج المستقلات ح في ما بعد الغاية
قوله ولو نوقش في ادراك العقل بالاستقلال فإنما هو كلام في الصّغرى اه
وحيث إن انكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع كما عليه الفاضل المتقدّم ومن تبعه لا يتم الا بانكار ادراك العقل للحكم الشرعي أيضا بعد ادراكه للحسن والقبح فالمنكر لها منكر لهذه الصغرى أيضا فهي من محل البحث