المجلسي كلام في احتمال منع حجية العلم المستند إلى النوم إلّا انه احتمل منع وجوب العمل به لا جوازه والفرق بينهما واضح والاجماع على عدم الفصل غير واضح
قوله إذ من يدّعي حكم العقل بوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم يدّعى القطع اه
هذا مبنىّ على الخلط المتقدّم فلا ينفع في دفع كلام القائل فإنه يمنع الحجيّة ووجوب المتابعة على تقدير القطع لبناء كلامه على انكار حجية ادراكات العقل لانحصار الحجة عنده في القطع أو الظن المستندين إلى السنة بمعنى قول المعصوم أو فعله أو تقريره فخلافه انما هو في الكبرى لا في الصّغرى فما ذكره فيما بعد من أنه ان كان ولا بدّ من المناقشة فليكفّ في منع حصول هذا القطع من جهة العقل وانه لا يمكن غير سديد
قوله ان كلّ ما حكم فيه الشرع بحكم لو اطلع العقل اه
والظاهر انّ المراد بحكم الشرع في جانب شرط القضيّة المعنى الفعلي الإنشائي الذي يعبّر عنه بالايجاب والتحريم وغيرهما وقد يحتمل إرادة الوصف النفساني المعبّر عنه بالحبّ والبغض أو المحبوبيّة والمبغوضيّة أو المجعول الواقعي المعبّر عنه بالوجوب والحرمة وغيرهما وامّا حكم العقل في جانب الجزاء فيراد به ما يعمّ حكمه الثاني التقديري المعلق على اطّلاعه على صفات الفعل واحاطته بجميع جهاته المحسّنة والمقبّحة لئلا ينتقض بغير مستقلاته التي لا يدرك فيها الا بسبب خطاب الشرع الكاشف عن وجود الصّفة المحسّنة والمقبّحة في الفعل بحسب الواقع فيكون حاصل معنى القضية ان كل حكم حكم به الشرع من ايجاب أو تحريم أو غيرهما فهو بحيث لو اطلع العقل فيه على صفات الفعل وأحاط بجميع جهاته لحكم به اى لأدركه أو حكم بما يوافقه من الوجوب والحرمة العقليّين اعني استحقاق المدح والذم وغيرهما
قوله إذ نفس الابتلاء أيضا مصلحة اه
يعنى ان الامر الابتلائى ما امر لأجل الابتلاء على معنى امتحان المكلف واعلام حاله لغيره فالابتلاء ح في نفسه مصلحة في الفعل لو اطلع عليها العقل لأدرك ذلك الامر الابتلائى ولو فرض عدم ورود خطاب فيه
قوله مع أنه قد يكون المراد بالامر محض الامتحان اه
والمراد به في خطاباته تعالى اعلام حال المكلف لغيره من الملائكة والأنبياء كما في قضيّة إبراهيم ع والفرق بين هذا وسابقه ان الامتحان في الامر الابتلائى التوطينى الذي لم يكن معه في الفعل مصلحة أصلا قد يفرض مصلحة في الفعل مرجحة للامر به وقد يفرض مرادا من الامر ومبنى الوجهين على أن الصّيغة في الامر التوطينى هل هي واردة على سبيل الحقيقة فيراد بها الطلب الحتمي لمصلحة الامتحان أو على سبيل المجاز فالامر ح ابراز لصورة الطلب بالصّيغة الموضوعة له قصدا إلى امتحان المكلف بظهور عزمه على الفعل وتوطين نفسه للامتثال ولو في ضمن اتيانه ببعض مقدّماته فيه خلاف وتحقيق المسألة يطلب في مسئلة امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه من التعليقة
قوله مع أن الايثار امر مخصوص للامتحان اه
كايثار الذبح لامتحان إبراهيم ع على غيره من الافعال فإنه يقتضى حكمة مخصوصة به غير موجودة في غيره فهو ح بحيث لو اطلع العقل على هذه الحكمة فيه كما اطلع عليها الشارع لحكم بالامر الابتلائى المفروض وادركه
قوله أحدهما انّ ما حكم العقل بحسنه أو قبحه اه
مبنى هذا التقرير على اخذ الحكم في جانب المقدّم بمعنى الادراك العقلي لحسن الفعل أو قبحه فيما يستقلّ بادراكه وفي جانب التالي بمعنى الايجاب والتحريم الشرعيّين وغيرهما من الاحكام الخمس التكليفية والملازمة بينهما يثبت بحكم العقل أيضا لادراكه كلا منهما بالاستقلال على ما تقدم بيانه في أوائل القانون وان كان فيه مناقشة أوردناها في التعليقة فحاصل معنى القضية بعدم الاغماض عن هذه المناقشة ان ما حكم العقل في الفعل بحسن أو قبح فقد حكم الشارع فيه بايجاب أو تحريم أو غيرهما بادراك من العقل أيضا كإدراكه للحسن والقبح
قوله وثانيهما ان ما حكم العقل بأنه مراد اللّه اه
مبنى ذلك على اخذ الحكم في جانب المقدم بمعنى الحكم الشرعي الذي ادركه العقل مع ادراكه الحسن والقبح من ايجاب أو تحريم أو غيرهما وفي جانب التالي بمعنى نفس ذلك الحكم ويراد من التفريع بيان اتحادهما وإفادة العينيّة والموافقة بينهما والحاصل ان الموصول في جانب الشرط كناية عن الايجاب أو التحريم أو غيرهما من حيث إنه ادركه العقل مضافا إلى ادراكه الحسن أو القبح والحكم في جانب الجزاء عبارة عن نفس ذلك الحكم من حيث إنه صدر من اللّه سبحانه وهو مخزون عند أهل بيت العصمة فالموافق بالكسر والموافق بالفتح متحدّان ذاتا متغايران اعتبارا
قوله والأظهر هو التقرير الأول اه
لأنه المتبادر ممّا يتكرر في كلام الاصوليّين من دعوى التلازم بين حكم العقل وحكم الشرع فإنه بظاهره يقتضى التغاير بين اللازم والملزوم ذاتا نحو تغاير المعلول والعلة
قوله انما هو لتعاضد العقل بالنقل اه
فان النقل الوارد في ما يستقل به العقل لبيان الايجاب أو التحريم الشرعيّين يعاضد العقل المدرك لهذا الايجاب والتحريم بعد ادراكه الحسن والقبح وهو اللطف ايض لانّه