تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
خطاب الشرع والنظر فيه لا تفصيلا ولا اجمالا سواء ورد فيه من الشارع خطاب أم لا لحسن الأشياء وقبحها ويسمى المستقلات العقلية لاستقلال العقل بادراك حسنها أو قبحها

قوله ومنها ما يحكم به بواسطة خطاب الشرع اه

اى بملاحظته كحكمه بوجوب المقدمة بملاحظة الخطاب بدى المقدّمة وبحرمة الضد بملاحظة الخطاب بالمأمور به المضيّق وبالانتفاء عند الانتفاء بملاحظة الخطاب المعلق على شرطا ووصف أو غيرهما لئلا يلغو التعليق وذكر القيد ويسمّى الاستلزامات العقلية لحكم العقل باستلزام ايجاب الشيء وجوب مقدّماته واستلزام الامر بالشيء لحرمة ضدّه واستلزام الوجود عند الوجود للانتفاء عند الانتفاء فالمفاهيم أيضا مندرجة في الاستلزامات فعطفها عليها في العبارة من باب ذكر العام بعد الخاص

قوله كوجوب قضاء الدين اه

أراد بالوجوب والحرمة والاستحباب في الأمثلة المذكورة الوجوب العقلي المرادف للحسن الملزم وهو كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح وتاركه الذم والحرمة العقلية المرادفة للقبح وهو كون الفعل بحيث يستحق تاركه المدح وفاعله الذم والاستحباب العقلي المرادف للحسن الغير الملزم وهو كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح ولا يستحق تاركه الذم والقرينة على ذلك بياناته اللاحقة فلا يلزم اتحاد الدليل والمدلول لان دليل الحكم الشرعي من الوجوب بمعنى الطلب الحتمي للفعل والحرمة بمعنى الطلب الحتمىّ للترك والاستحباب بمعنى الطلب الغير الحتمي ح هو الحسن والقبح لا غير

قوله فكذلك من الواضح انه يدرك اه

يعنى ان الحكم العقلي من الحسن أو القبح يلازم الحكم الشرعىّ من الايجاب والتحريم والاستحباب والحاكم بالملازمة وهو العقل كما أنه الحاكم بالملزوم فكل من الملزوم والملازمة يثبت بالعقل وادراكه بالاستقلال من غير توقف له على ورود خطاب من الشرع فيهما وإلى ذلك أيضا أشار فيما بعد بقوله وقد عرفت ان العقل يحكم على أزيد من ذلك أيضا والملازمة المذكورة هو معنى كون الحكم العقلي دليلا على الحكم الشرعىّ في نظره إلّا انه يرد عليه ان ثبوت الملازمة على الوجه المذكور لا يلازم الدليلية فان غايته ان العقل المدرك للحسن والقبح يدرك الحكم الشرعي اللازم لهما أيضا ادراكا قطعيّا ودليليّة الاوّل للثاني تفتقر إلى مقدمة أخرى وهي حجيّته ادراك العقل على معنى وجوب متابعة القطع العقلي وفيه نزاع آخر في مباحث حجيّة القطع والاخباريّون ثمة ينكرون حجيّة ادراكات العقل وطريق ردّهم على نهج آخر والبيان المتقدّم لاثبات الملازمة غير ناهض عليه

قوله مع أن المستفاد من الأخبار الواردة في العقل والجهل اه

وفي دلالة هذه الأخبار على مطلوبه هنا نظر بل منع واضح فان سببيّة العقل للثواب والعقاب واكتساب الجنان ليست من حيث كونه حاكما أو مدركا للحسن والقبح أو الحكم الشرعي أو الملازمة بينهما والا كان منتقضا بغير المستقلات التي لا حكم للعقل فيها أصلا بل من حيث كونه مناطا للتكليف وشرطا لصحّته ومائزا بين من يصحّ تكليفه ومن لا يصحّ أو مرشدا للمكلّفين إلى إطاعة اللّه على معنى موافقة أوامره ونواهيه ورادعا لهم عن معصيته التي هي عبارة عن مخالفة أوامره ونواهيه ولا يلازم شيء من ذلك كونه حاكما بالاستقلال كما لا يخفى

قوله ان كلّما يدرك العقل قبحه فلا بدّ ان يكون من جملة ما نهى اللّه عنه اه

مقول القول يمكن ان يقال وحاصله انه ينتقل من القبح العقلي في الشيء إلى أن الحكم الموجود من اللّه عند المعصومين في ذلك الشيء انما هو النهى عنه وحرمته ومن الحسن العقلي في الشيء إلى أن الحكم الموجود فيه عند المعصومين انما هو الامر به ووجوبه ويشكل بان هذا الانتقال لا بدّ له من علّة موجبة له وتعليله بان النّهى عن الحسن والامر بالقبيح كنفس القبيح قبيح كما يشير اليه في العبارة اللاحقة ممّا يغنى عن الوسيط ما ثبت بالضّرورة والاخبار من أن لكل امر من الأمور حكما من اللّه تعالى وان هذه الأحكام موجودة عند المعصومين ع لأنه تعالى بيّنها لرسوله وأودعها الرّسول عند أوصيائه الأئمة المعصومين ع فان الدليل على الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي يتم بمقدّمة قبح الامر بالقبيح والنهى عن الحسن وان فرضنا عدم ثبوت ما ثبت بالضرورة والاخبار كما هو واضح

قوله والقول بان القدر الثابت من الأدلة اه

هذا القول من الأخباريين المنكرين لحجيّة ادراكات العقل وايراده هنا انما يناسب لو أريد به منع دليلية الحكم العقلي للحكم الشرعي بعد تسليم الملازمة بينهما على الوجه المتقدّم لا منع أصل الملازمة الذي مرجعه إلى انكار ادراك العقل للحكم الشرعي أيضا بعنوان القطع وما يذكره في ردّه انما يناسب ذلك لا منع الدليلية وقد اختلط عليه الأمران

قوله دون غيره اه

وان كان الغير هو الحكم المقطوع به من جهة العقل المستقل ومرجعه إلى انكار حجيّة ادراك العقل ووجوب متابعته حسب ما بيّناه وجوابه مقرّر في مباحث حجية القطع من تحقيقاتنا

قوله ولا دليل على جواز العمل بهذا الحكم اه

وان حصل القطع من جهة النوم بكونه حكما شرعيّا وقد تقدم في بحث حجّية النوم عن