في أعلى مراتب الحسن فان قبح الرخصة في القبيح نظير قبح الكذب وقبح التكليف بلا بيان والعقاب بلا إقامة البرهان نظير قبح الظلم بل هذان من افراد الظلم الغير القابل للجهة المحسّنة أصلا
قوله يعنى ان انضمام التكليف الشرعي بالتكليف العقلي اه
أريد بالتكليف الشرعي الإيجاب والتحريم الشرعيّين الذين يدركهما العقل بعد ادراكه الوجوب والحرمة العقليّين بالمعنى المرادف للحسن والقبح لا ما هو مفاد الخطاب اللفظي والا لعبّر عنه بالتكليف السّمعى كما عبّر به فيما بعد وعلى هذا فالوجه المذكور دليل لنا لا علينا والسّر في ذلك ان هذا الكلام من أصحابنا والمعتزلة انما قصد به اثبات الملازمة بين حكم العقل والحكم الشرعي بقاعدة اللطف فكيف يستدلّ به لنفى الملازمة ومما يرشد إلى ذلك أيضا ان جمهور العدلية جعلوا الايجاب والتحريم الشرعيّين لطفا في الواجبات والمندوبات العقلية ولم يقصدوا بذلك انه لا بدّ وان يكون بخطاب لفظي حتّى في المستقلات لان غاية ما ذكروه كون الايجاب والندب بالمعنى المتضمن المطلب الفعلي لطفا وهذا اعمّ من أن يكون مدلولا عليه بالعقل أو بخطاب الشرع
قوله سلّمنا وجوب اللطف لكن وجوب كل لطف ممنوع اه
يعنى ان قولهم بوجوب اللطف انما يسلم على طريقة القضية المهملة التي هي في قوة الجزئية بل على طريقة الجزئية خاصّة فان اللطف منه ما هو واجب ومن جملته التكليف السّمعى فيما لا يستقل به العقل ومنه ما هو مندوب ومن جملة التكليف السّمعي فيما يستقل به العقل فبطل بذلك ما أطلقه المستدلّ من أن العقاب بدون اللطف قبيح فإنه انما يسلّم في الالطاف الواجبة لا المندوبة
قوله فان التكليفات المندوبة اه
اى التكليفات السّمعيّة الندبية التي يعبّر عنها بالندب قبالا للايجاب المستفادين من الخطابات اللفظية فوصف المندوب بالنسبة إلى التكليف انما هو باعتبار حال المتعلق وهذا الكلام مأخوذ ممّا ذكره جماعة منهم المحقق الثاني من أن السمعيات الطاف في العقليات فإنه عام للتكاليف الايجابية أيضا فقوله أيضا يريد به تنظير التكاليف الندبية بالايجابية في كونها لطفا
قوله لطف في المندوبات العقلية اه
كونها لطفا في المندوبات العقلية يقتضى كون المراد بالمندوب العقلي ما يرادف الحسن الغير الملزم فيما لا يستقل به العقل اعني كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح ولا يستحق تاركه الذم ولا يكون التكليف الندبي السّمعى ح لطفا فيه إلّا إذا استلزم محبوبيّة للّه سبحانه بل طلبا فعليا غير مانع من النقيض ليكون موافقته طاعة فيكون التكليف الندبي السّمعى مقرّبا إليها ولكن بقي الكلام في مناسبة ذكر ذلك في تعليل قوله إذ كثير من الالطاف مندوبة فإنه لا يخلو عن خفاء ولعلّ الوجه فيه ان قضيّة مندوبية المندوب كون بيان مندوبيّته أيضا مندوبا للّه تعالى بحيث لا قبح عليه في تركه فيكون من اللطف المندوب وفيه نظر لعموم دليل وجوب اللطف عليه تعالى للواجبات والمندوبات كالمحرّمات والمكروهات وهو لزوم كونه تعالى بخيلا ولزوم نقض الغرض لولا فعله اللطف ولو حمل المندوبات العقلية في كلامه على ما استقلّ العقل بادراك ندبها الشرعي استقام كون التكليف السّمعى فيها من اللطف المندوب إلّا انّه يشكل ح تخصيص التكليفات الندبيّة بالذكر بملاحظة عموم العلّة للتكليفات الايجابية أيضا ويمكن ان يكون النظر في المناسبة إلى ما وصفها ثانيا بكونها مؤكدة للواجبات العقلية كما ربّما يشعر به ما ستعرفه عن المحقق الثاني من كونها على هذا التقدير زيادة في اللطف الواجب فلا يمتنع أن تكون مندوبة
قوله أو مؤكدة للواجبات العقلية اه
وقد تبع في هذا التعبير والعطف المحقق الثاني فإنه بعد ما ذكر ما قاله الجماعة من أن السمعيات في العقليات الطاف قال ومعناه ان الواجب السّمعي مقرّب من الواجب العقلي بمعنى انّ امتثاله باعث على امتثاله فان من امتثل الواجبات السّمعية كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقلية من غيره ولا معنى للّطف الا ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة وكذا الندب السمعي مقرّب من الندب العقلي أو مؤكّد لامتثال الواجب العقلي وزيادة في اللطف والزيادة في الواجب لا يمتنع ان يكون ندبا انتهى والتأكيد هنا عبارة عن التقوية وحاصل معناه ان الندب السّمعى بالنسبة إلى الواجبات العقلية ممّا يؤكد ويقوّى الايجاب السّمعى الحاصل فيها فيكون لطفا آخر زائدا على اللطف الواجب الحاصل فيها بالفرض فيكون مندوبا والظاهر أن كلمة أو في العبارة لمنع الخلو فيجوز اجتماع اللطف الواجب واللطف المندوب في المندوبات السّمعية بالنظر إلى الاعتبارين وكونها بالنظر إلى الواجبات العقلية لطفا يظهر تفصيله ممّا ذكره من أن من امتثل المندوبات السّمعية كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقلية من غيره اى ممّن لا يمتثلها ولكن أصل هذا