رد الوديعة وقبح الظلم من حيث كونه لازما لرد الوديعة والظلم وملزوما للايجاب والتحريم الشرعيين فالحكم العقلي هو الحسن والقبح وكونه بحيث يتوصّل به إلى الحكم الشرعي عبارة عن دليلية التي يعبّر عنها بالملازمة بينه وبين الحكم الشرعي من ايجاب أو تحريم أو استحباب أو كراهة أو إباحة أيضا على قول فانتساب الأدلة العقلية إلى العقل كما هو مفاد ياء النّسبة امّا لاستناد اثبات ذات الحكم العقلي إلى العقل أو استناد المجموع منه ومن الملازمة بينه وبين الحكم الشرعي اليه والمسألة المتكفّلة لاثبات الذات هي مسئلة التحسين والتقبيح العقلين على ما هو محلّ النزاع بين الأشاعرة والعدلية من الاماميّة وغيرهم والمتكفلة لاثبات الملازمة هي مسئلة الملازمة بين العقل والشرع على ما هو محل البحث بين أصحابنا الاماميّة لمصر غير واحد منهم كما ستعرف إلى انكار الملازمة ولقد عقد المص هذا القانون لاثبات الملازمة واسقط البحث في مسئلة التحسين والتقبيح العقليين جريا على خلاف دأب ساير الكتب الأصولية امّا لان استقلال العقل بادراك الحسن والقبح في بعض الأشياء من الواضحات التي لا حاجة لها إلى البحث والبيان أو لان المسألة من المسائل الكلامية المعنونة في كتب الكلام المحققة ثمة فلا حاجة إلى ايرادها في كتب الأصول وان أوردها كثير منهم
قوله والمراد بالدليل العقلي اه
وحيث إن الدليل العقلي نوع من مطلق الدليل أخص منه فالمقصود من التعريف معرفته من حيث الخصوصية المميّزة له عن ساير مشاركاته في الماهية لا من حيث الماهية المشتركة بينه وبين ساير مشاركاته لانّ معرفته من هذه الحيثية قد حصلت بتعريف مطلق الدليل بما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرىّ فلا ضير في اخلائه عن قيدى الامكان وصحيح النظر كما سبق إلى بعض الأوهام تعليلا بان قضية كونه أخص اشتمال تعريفه على ما اشتمل عليه تعريف الأعم مع زيادة فلا يصحّ اخلائه عن القيدين وملخص الدفع ان تعريف الأخص انما يقصد به معرفة الجهة المميزة لا معرفة الجهة المشتركة لحصول المعرفة من هذه الجهة بتعريف مطلق الدليل وبالجملة ليس الغرض تعريف الدليل بل تعريف كونه عقليّا فلا يجب ان يؤخذ فيه جميع القيود المأخوذة في تعريف الدليل هذا كلّه على تقدير لزوم اعتبار القيدين في تعريف الدليل وإلّا فلا اعتراض فلا حاجة إلى تجشّم دفعه
قوله حكم عقلي اه
هذا الحكم اعمّ من حكمه في صغرى الدليل المنطقي كالحسن والقبح في المثالين المتقدّمين وغيرهما ممّا يندرج في مسئلة التحسين والتقبيح العقليين وحكمه في كبراه كوجوب المقدمة على الوجه الكلى وحرمة الضدّ كذلك فإنه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعىّ وهو وجوب طي مسافة الحجّ ونحوه وحرمة الصّلاة مكان إزالة النجاسة عن المسجد مثلا ونحوها في قياس منتظم بهذه الصّورة طىّ مسافة الحجّ مقدّمة للواجب وكل مقدّمة للواجب واجبة والصّلاة مكان إزالة النجاسة عن المسجد ضدّ للمأمور به المضيّق وكلّ ضد للمأمور المضيّق حرام وكذلك حكمه بنفي الحكم الشرعي المعلق على شرطا ووصف أو غيرهما عند انتفاء ذلك الشرط أو غيره على الوجه الكلى فيتوصّل به في الموارد المخصوصة إلى جزئيّات ذلك الحكم كما في أبواب المفاهيم فلا يرد اتحاد الحكمين وظاهر التعريف يقتضى التغاير لكفاية التغاير في الكلية والجزئيات وبحسب المفهوم والمصداق
قوله يتوصّل به اه
معناه تأثير الحكم العقلي في التوصّل بحيث يصح اسناده اليه في العقل والعرف اسنادا حقيقيّا فلا يعتبر فيه كونه علّة تامّة له حتّى يرد على عكس التعريف خروج الأحكام العقلية بأجمعها إذ ليس فيها ما يكون علة تامة للتوصّل ولا يكفى فيه مجرّد المدخلية فيه ليخيّل طرده بالمقدمات العقلية المعمولة في تتميم الاستدلال بالدليل الشرعي كوجوب اللطف وقبح التكليف بما لا يطاق وقبح الخطاب ممّا له ظاهر وإرادة خلافه وقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وما أشبه ذلك وقلّما يتفق في الأدلة الشرعية ما لا يحتاج تتميم الاستدلال به إلى توسيط شيء من هذه المقدمات
قوله إلى حكم شرعي اه
يراد به الحكم الفعلي الذي يجب التدين به وبناء العمل عليه واقعيّا كان كوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم المتوصّل اليهما بواسطة الحسن والقبح العقليين أو ظاهريّا معلّقا على عدم ورود الشرع بخلافه كإباحة تناول الأشياء النافعة الخالية عن امارة المفسدة فالمتوصّل إليها بواسطة الحسن العقلي بمعنى عدم كون الفعل على صفة توجب استحقاق الذم وفي معناه تعريف الحسن بما لا حرج في فعله وستعرف زيادة بيان في ذلك في مسئلة الإباحة والحظر انش
قوله منها ما يحكم به العقل من دون واسطة خطاب الشرع اه
اى من دون توقّف في حكمه على ملاحظة