الردّ على حمل قضيّة قوله ص من رآني فقد رآني على ظاهرها وهو انّ من رآه بصورته الأصلية التي كان يقع عليها اسمه الشريف على وجه الحقيقة فقد راه كذلك والمقصود بالجزاء التنبيه على الاتحاد الواقعي بين المرئى وصورته الشريفة وفائدته نفى تمثيل الشيطان بتلك الصورة كما نبّه عليها بقوله والشيطان لا يتمثل في صورتي وح فاتحاد الشرط والجزاء غير ضائر ومحصّل الرد انه لا اشكال في صدق الجزاء على تقدير صدق الشرط وانما الكلام في صدق الشرط وهو موقوف على ما لو رآه الرانى في اليقظة ويعرفه بتلك الصّورة وهذا منتف والأولى لتتميم الجواب ان يقال انّ صدق الشرط موقوف على أحد الأمور ممّا ذكر أو اخبار معصوم بان من راه هو هو أو على تقريره الرائي على ما اعتقده من أنه هو هو كما في الخبر الآتي
قوله وأجيب بأنه ورد انه رأى أحد رسول اللّه ص اه
مبنى الجواب على ظهور عبارة الرد في انحصار طريق احراز صدق الشرط في الوجه الاوّل من الوجوه الثلث التي ذكرناها وامّا على الوجهين الأخيرين فلا وقع للجواب لاندراج مورد الرواية المشار إليها في أحدهما بل الظاهر ممّا عثرنا عليه من أصل هذه الرواية كونه من الوجه الأخير فان الظاهر أنها موثقة حسن بن فضال عن أبي الحسن الرضا ع قال له رجل من أهل خراسان يا ابن رسول اللّه رايت رسول اللّه ص في المنام كانّه يقول لي كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيّب في ترابكم نجمي فقال له الرضا ع انا المدفون في أرضكم وانا بضعة من نبيّكم وانا الوديعة والنجم الا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقّى وطاعتي فانا وآبائي شفعاؤه يوم القيمة ومن كنا شفعاؤه نجى ولو كان عليه مثل وزن الثقلين الجن والانس ولقد حدّثنى أبى عن جدى عن أبيه ان رسول اللّه ص قال من رآني في منامه فقد رآني في منامه لان الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وان الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزء من النبوّة فالرد في محلّه وحاصله ان مجرد رؤية النبي ص أو أحد من الأئمة ع لا يلازم صدق الرؤيا ولا ينافي كذبها ما ورد من قول النبي ص في الأخبار المستفيضة المأثورة بطرق الفريقين لعدم معلومية صدق الشرط المأخوذ في هذا القول الا بأحد الوجوه الثلث والكلّ منتف في محل البحث ولا ينافيه أيضا والشيطان لا يتمثل الخ لان غاية ما فيه الدلالة على أن الشيطان لا يقدر على أن يتمثل بصورته ولا بصورة الأئمة ولا بصورة شيعتهم ولكنه يقدر على أن يدخل في ذهن النائم ان الذي يراه في نومه هو النبي ص أو غيره من الأئمة ع
قوله فالاعتماد مشكل اه
اى الاعتماد على الرؤيا المذكورة مشكل لضعف دليله بمنع دلالة الأخبار الواردة في ان من راه فقد راه على وجوب الاعتماد ولا على جوازه مضافا إلى معارضتها بما أشار اليه المجلسي في البحار من أنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق ع في حديث الاذان ان دين اللّه تبارك وتعالى اعزّ من انّ يرى في النوم وان ناقش فيها بقوله ويمكن ان يقال المراد انه لا يثبت أصل شرعية الاحكام بالنوم بل انّما هي بالوحي الجلىّ ومع ذلك ينبغي ان يخصّ بنوم غير الأنبياء والأئمّة لما مرّ ان نومهم بمنزلة الوحي ثمّ ردّ الاستدلال بالاخبار المتقدمة الدالة على الاعتماد بأنها ليست بصريحة في وجوب العمل به إذ لعلّه مع العلم بكونه منهم ع لم يجب العمل به إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة كما أن النبي ص والأئمة ع كانوا يعرفون كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة وسماع البينة مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول ولا بدّ فيه من العلم ولا يثبت باخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل فلعلّ ما رآه ممّا له تعبير وهو لا يعرفه وان لم يكن من قبيل الأضغاث أقول ما ذكره قده أخيرا في كمال المثانة إذ لا يعلم ولا يظن أن ما يأمر به النبي ص أو أحد من الأئمة ع أو ينهى عنه بعد فرض صدق الرؤيا انه قصد به تشريع الحكم أو الزام الرائي باتباع ما راه من الامر أو النهى لقوة احتمال ان يكون له تعبير خفى لا يعرفه مثل ان يكون الامر إشارة إلى معروف فعله في الماضي أو يفعله في المستقبل والنهى إشارة إلى منكر وقع أو يقع فيه كذلك كما عبّر رؤية دخول الجنة بالبشرى من الله بالجنة وتناول شيء من ثمارها أو اصابتها بخير يناله في دينه أو دنياه أو علم ينتفع به فان أعطاه غيره ينتفع بعلمه غيره ورؤية دخول جهنّم بانذار العاصي ليتوب وتناول شيء من طعامها أو شرابها بخلاف اعمال البرّ منه أو علم يصير عليه وبالا ورؤية الاذان بالحجّ والحج بعمل صالح فعله أو يفعله والصّلاة باستقامة الرأي في الدين والسنة إذا كانت إلى الكعبة والإمامة برئاسة أو ولاية ان استقامت قبلته والركوع بالتوبة والسجود بالقرية وكونه فوق الكعبة بان لا دين له وامّ الكعبة بامّ