تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ترتيب آثار البقاء على الحالة السّابقة في آنات الشكّ في بقائها وارتفاعها وفي حكم الشكّ الظن الغير المعتبر سواء تعلّق بالبقاء أو الارتفاع عملا باطلاق الاخبار ومن مقتضى اطلاقها عدم الفرق في المستصحب عند عدم علم الناسخ بين كونه من احكام هذه الشريعة أو من احكام احدى الشرائع السالفة كما هو واضح

قوله فضربه بالعثكال اه

العثكال بالثاء المثلثة ما يقال له بالفارسيّة خوشه خرما وهو ساق واحد عليه شماريخ وهي جمع شمروخ بالضم التي عليها التمور كأغصان الشجر القائمة على ساق واحد المشتملة على الثمرة

قوله على اشتراط الاخلاص اه

هذا مبنى على كون المراد بالاخلاص في الآية ما يقابل الريا الذي يقال له الشرك الخفي وربما منع ذلك بدعوى ظهوره فيما يقابل الشرك فيكون مفاد الآية ايجاب التوحيد ونفى الشرك والأنداد ردّا على المشركين وحاصل معناها انهم أمروا بان لا يشركوا ولا تتخذوا في عباداتهم شركاء للّه سبحانه على ما هو دأب المشركين والأصل فيه انّ اخلاص الدين تجريده عن شوائب الشرك سواء أريد بالدين مجموع الأصول والفروع أو خصوص الطاعة بمعنى موافقة أوامره تعالى ونواهيه وقد يورد على التمسّك بالاستصحاب لاثبات اشتراط الخلوص في نية عبادات هذه الشريعة بملاحظة قيدى المخلصين والحنفاء وان اخلاص الدين تجريده عن شوائب الشرك والحنيف هو المائل عن الدين الباطل إلى دين الاسلام وملاحظة بناء المذهب على انّ الكفار مكلّفون بفروع هذه الشريعة كما أنهم مكلّفون بأصوله بانّ المراد بالأوامر الواردة عليهم على ما نزلت به الآية المقصورة على غاية التعبّد وهو التذلل وغاية الخضوع الذي لا يتأتى الا بقصد الطاعة وامتثال الامر والخلوص عن الرياء حال الاخلاص اعني التوحيد والأيمان ومنها الامر بالصّلاة والامر بالزكاة انما هي أوامر شرعنا لا غير فلا حاجة في تتميم الاستدلال إلى توسيط الاستصحاب واصالة عدم النسخ فليتدبّر

قوله ان لم يضم إليها قوله تعالى وذلك دين القيمة اه

يعنى ان التمسّك بالاستصحاب لاثبات اشتراط الاخلاص في هذه الشريعة أيضا انّما تمسّ الحاجة اليه إذا قطع النظر عن قوله تعالى وذلك دين القيمة بناء على كون المراد من دين القيمة دين الملة الثابتة وهي ملّة الإسلام والا كان ذلك كافيا في ثبوت الاشتراط في هذه الشريعة لانّ ذلك إشارة إلى الامر بالعبادة حال الاخلاص

قوله وقد يفسّر القيمة اه

بناء هذا التفسير على جعل القيّمة بمعنى الثابتة التي لا تنسخ عبارة عن الامر بالعبادة حال الاخلاص وغيره ممّا ذكر في الآية وعلى هذا التفسير أيضا لا حاجة في اثبات اشتراط الاخلاص إلى التمسّك بالاستصحاب واصالة عدم النسخ

قوله تقرير المعصوم حجّة اه

التقرير تفعيل من قرّ يقرّ بالفتح والكسر اى ثبت وسكن فهو لغة ترك الشيء الثابت باقيا على ثبوته وفي الاعمال عبارة عمّا يقابل الردّ وهو المنع والزجر وحاصل معناه ترك العامل باقيا على عمله اى عدم ردعه وزجره عن عمله وفي الاصطلاح سكوت المعصوم عمّا فعل بحضرته أو في عصره بعد ما اطّلع عليه وتمكّن من ردعه فما ذكره المص لا يخلو عن مسامحة لأنه بيان لمورد التقرير لا انه تعريف لنفسه والّا اختلّ وضع التعريف من حيث اشتماله على تأخير الجنس على الفصل الا ان يعتذر بأنه انّما هو لرعاية تاخّر الجنس في التحقق الخارجىّ أو يؤجّه بان التعريف التام هو قوله ولم ينكروا ما قدم عليه توطئة لذكره لغرض توضيحه ويكون تقديره ح ان لم ينكر المعصوم فعلا فعل بحضوره أو اطلع عليه في عصره ويرد عليه أيضا قصوره من حيث عدم اشتماله على قيد التمكن من الردع فإنه ممّا لا بد من اعتباره فان التقرير انّما يتحقق في محل وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالمعنى الأعمّ من ارشاد الجاهل وتنبيه الغافل والجامع بينهما الرّدع عن الباطل سواء كان في حقّ العالم وهو الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بمعناهما الاخصّ نظرا إلى أن الباطل اعمّ من فعل محرّم أو ترك واجب أو في حق الجاهل وهو ارشاد الجاهل وتنبيه الغافل ولعلّه المراد من الدّعاء إلى الخير في آية ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فكل امر يكون لوجوده مدخليّة في وجوب الردع عن الباطل مطلقا يجب اعتباره في الحدّ وهذا هو الضابط الكلى في قيوده ومن ثم ربّما اخذ فيه زيادة على ما اخذناه قيد احتمال العود عليه اى على الفعل الذي فعل بحضوره أو في عصر لا احترازا عما لا يحتمل العود فان السّكوت وعدم الرّدع ح لا يكشف عن الرّضاء الملازم للجواز وانتفاء الحرمة لعدم منافاته لكونه من الصغائر المكفّرة باجتناب الكبائر فلا يجب بردع من لا يعزم على العود وفيه ان وجوب الردع عن الباطل لا يسقط بكون الفعل صغيرة مكفرة خصوصا في منصب الإمامة الذي لم يقصد منه الا تبليغ الأحكام مطلقا مما كان مخالفته كبيرة أو صغيرة أو ارشاد الجاهلين وتنبيه الغافلين حتى في