تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
في الصغائر وربما كان الفاعل جاهلا بحرمته فيعتقد فيه الإباحة والجواز وهو غافل ويجب على المعصوم ردعه عمّا اعتقده فالأولى ترك هذا القيد

قوله فهو يدل على الجواز ان لم يمنعه مانع اه

هذا الشرط مندرج في التمكن الذي اخذه غيره في مفهوم التقرير لان التمكن من الردع والمنع لا يتأتى الا مع انتفاء المانع من خوف على نفسه أو تقيّة في شيعته والتمكن مع عدم سبق المنع وعدم معلوميّة عدم الفائدة في المنع الذي مرجعه إلى احتمال التأثير في الارتداع وعدم المصلحة في اخفاء الحكم الواقعي لو كان هو الحرمة كلّها من شروط وجوب الردع عن الباطل بالمعنى الأعم حسب ما بيّناه وقد جعلها من شروط دلالة التقرير على الجواز لا من قيود مفهومه واللازم من ذلك ان يكون مفهومه عبارة عن مجرّد سكوت المعصوم عمّا فعل بحضوره أو في عصره مع اطلاعه عليه ولعلّ النكتة فيما صنعه انّ عقد المسألة انّما هو للبحث عن حجيّة التقرير وهي عبارة عن الدليلية وهي منوطة بالدلالة المشروطة بالأمور المذكورة فمرجع البحث إلى اثبات وصف الدليلية ولا يصحّ ذلك إلّا إذا فرض ذلك من عوارض ذات التقرير لا هو بوصف الدليلية وقضية ذلك خروج الوصف عن موضوع المسألة ويلزم من ذلك خروج الدلالة وشروطها ايض وعلى هذا فللتقرير اعتباران أحدهما ما هو موضوع مسئلة الحجيّة وهو الذات المعراة عن الوصف العنواني المذكور وثانيهما ما هو الموصوف بذلك الوصف فمن أراد تعريفه بالاعتبار الأول لا يأخذ فيه شيئا من شروط الدلالة ومن أراد تعريفه بالاعتبار الثاني يأخذها فيه وتوضيح الدليل على حجيّة تقرير المعصوم ودلالته على جواز ما فعل بحضوره أو في عصره بعد احراز جميع شروط وجوب الرّدع عن الباطل ان عصمة المعصوم دليل على أنه في محل السّكوت وعدم الردع والانكار لم يترك واجبا عليه ويلزم من ذلك عدم وجوب الردع والانكار عليه في هذا المقام ولا يكون ذلك الا من جهة انتفاء الحرمة الواقعية فيكون سكوته مع ملاحظة عصمة التي يمتنع معها ترك الواجب كاشفا عن الجواز كشفا قطعيّا فمعنى كونه حجة كونه دليلا على الجواز لأنه لولا الجواز لوجب عليه الرّدع عنه لوجوب النهى عن المنكر وارشاد الجاهل وتنبيه الغافل

قوله واصالة العدم يكفى في المقام اه

اى اصالة عدم الخوف واصالة عدم تحقق موجب التقية فيما احتمل كون سكوته لأجل خوف على نفسه أو لأجل تقية في شيعته لان السّكوت على هذا الوجه لا ينافي حرمة ما فعل بحضوره أو في عصره ويجرى هذا الأصل لنفى احتمال سبق منعه المسقط لوجوبه ثانيا فلا يكشف عدم منعه ح عن الرضا الملازم للجواز لان الأصل عدم سبق منعه عليه في موضع الشكّ والاحتمال وربّما يقرّر أصل اجتهادي لنفى احتمال الخوف والتقية لأن عدم ردعه لو كان من مقتضى أحد الامرين أو كليهما لكان اضطراريّا فيكون الشكّ في الاختيار والاضطرار ومن البيّن ان الأصل في الافعال والتروك الصادرة من الانسان صدورها على وجه الاختيار الا ما قضت الدلالة الخارجية بكون صدوره على وجه الاضطرار ومن ثم جرت السّيرة بحمل عقود الناس وايقاعاتهم وساير حركاتهم وسكناتهم على الصّحة المبتنية على انتفاء جهات الاضطرار من السهو والنسيان والاكراه السّالب للاختيار وخصّ عقد المكره المبحوث عن صحّته وفساده بما علم تحقّق موضوع الاكراه فيه وربّما يتمسّك بهذا الأصل ايض بالنسبة إلى فاعل الفعل بحضوره أو في عصره مع اطلاعه عليه وعلى وجه صدوره فإنه قد يكون صدوره منه على وجه السّهو أو النّسيان لحكمه أو موضوعه اه ضرورة التداوي المبيحة لتناول الحرام كما لو شرب النبيذ مثلا ومن المعلوم ان التقرير انما يكون حجّة كاشفا عن الجواز بقول مطلق إذا انتفى احتمال الاضطرار في فعل الفاعل وقد يكون اضطراره التناول لأجل خوف أو تقية أو ضرورة سدّ جوع أو رفع عطش مفرط فإذا شكّ في الاختيار والاضطرار في فعل الفاعل مع اطلاع المعصوم عليه حمل على الاختيار للأصل المذكور وهذا أصل اجتهادي مدركه الغلبة ودليل اعتباره اجماع العلماء وبناء العرف وطريقة العقلاء بل سيرة المسلمين الكاشفة عن رضا المعصوم وربّما يشكل الحال بالنسبة إلى علم التأثير أو احتماله فان التقرير انما يكون حجة مع أحدهما تعدم وجوب النهى عن المنكر والردع عن الباطل مع علمه بعدم تأثير ردعه في ارتداع الفاعل باعتبار كونه غير مبال في الدين فعدم الردع ح لا ينافي الحرمة وإذا في علمه شكّ بالتّأثير أو احتماله ايّاه أو علمه بعدم التأثير فجعل الأول أصلا مشكل الا ان يقرّر فيه أيضا أصل اجتهادىّ مدركه الغلبة لان الغالب في موارد التقرير أحد الامرين من علم التأثير أو احتماله وقد يشكّ في موضع عدم الردع في علم المعصوم واطلاعه بأحد الأسباب العادية من مشاهدة أو اخبار أو غير ذلك والأصل فيه واضح إلّا انّه هنا يفتح عدم الحجيّة على خلاف الأصل المتقدّم فقاهة