لم يسبق إليها ملك أحد من المسلمين أو اخبارا بحكم اللّه المتعلق بتلك الأراضي وهو كون احيائها مملكا لها للمحيى ومنشأ هذا الاشتباه اختلافهم في كون الأرض الموات للامام فيكون اذنه ع شرطا في تملك المحيى لها كما عليه الأصحاب على ما ذكره في التذكرة ووافقهم أبو حنيفة مطلقا ومالك في القريبة من العمران في موضع يتشاح الناس فيه وعدم كونها له كسائر المباحات العامة فلا يشترط اذنه في التملّك بالاحياء كما في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد كما عن الشافعي وأبى يوسف ومحمد فعلى الأول يكون الحديث الشريف انشاء للاذن في الاحياء وعلى الثاني يكون افتاء وبما قررناه يعلم ما في العبارة التالية من القصور وسوء التأدية
قوله ويرد عليه ان التصرف بالتبليغ أبلغ اه
اى يرد على القول بكون المثال ممّا اشتبه بين التصرّف بالإمامة والتصرّف بالفتوى
قوله وأجاب عنه الشهيد اه
اى عن القول المذكور بان اشتراط اذن الامام ليس مستفادا من قوله ع من أحيا أرضا الخ حتى يجعل من باب التصرّف من حيث الإمامة بل انّما استفيد من دليل خارج فلا ينافي كونه من باب الافتاء اعني الاخبار بكون الاحياء سببا للملك ولكن بشرط اذن الامام فيكون قوله ع فهي له بحسب المعنى مقيّدا بذلك فكأنه قال فهي له ان اذن له الامام ويحتمل عود الضمير إلى قول المورد في الايراد فلا يشترط اذن الامام فيكون محصّل المعنى انه لا يلزم من حمل الحديث على التصرّف بالتبليغ نفى اشتراط اذن الامام لأنه انما يثبت بدليل خارج لا بهذا الحديث
قوله انه كان سيّدا وحصورا اه
السيّد هو الرئيس الكبير في قومه المطاع في عشيرته وان لم يكن هاشميّا ولا علويّا والحصور قيل هو الذي لا يأتي النّساء اى لا يشتهيهنّ وقيل هو البالغ في حصر النفس اى منعه عن الشهوات والملاهي هكذا في المجمع
قوله على طريق المدح لهذه الأمة ايض اه
على معنى كون نقله عنهم في سياق مدحهم بذلك لا مجرّد نقل ثبوته فيهم كما في آية حصورية يحيى إذ المقصور بها مجرّد نقل رجحان المحصورية والتنزه عن النساء ثمة بل مدح يحيى ع بملازمته لهذا الراجح أيضا ولا يذهب عليك ان هذا مبنىّ على ذكر مثال والا فرجحان المحصوريّة بالمعنى المذكور قد نسخ في الشرع نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم برجحان التزوّج وإتيان النساء الثابت بضرورة من الدّين والأدلة القطعيّة كتابا وسنّة واجماعا
قوله وهو مبنى على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا اه
اى استناد كلّ شيء حسن أو قبحه إلى ذاته كحسن العدل والاحسان والصدق وقبح الظلم والعدوان والكذب وحيث لا يجوز تخلف ما بالذات واختلافه قضى ذلك بثبوت الحكم ثمة على وجه قابلية البقاء والاستمرار فصحّ استصحابه ح
قوله وهو ممنوع اه
هذا منع للايجاب الكلى على معنى ان الحسن والقبح في جميع الأشياء ليسا بذاتيّين وان كان قد يكونان ذاتيّين
قوله وضاف للقول بالنسخ اه
بمعنى ان كلّ من يقول بجواز النسخ لا يمكنه القول بكون الحسن والقبح في الأشياء ذاتيّين على وجه الايجاب الكلى وإلا بطل قوله بجواز النسخ من جهة استحالة تخلّف ما بالذات واختلافه
قوله بل التحقيق انه بالوجوه والاعتبارات اه
وهي الصّفات العارضة والاعتبارات اللاحقة بها الخارجة عن حقائقها الغير اللازمة لها كالعرض المفارق ومنه النفع والضرر في الصّدق الضار والكذب النافع ومن حكم الوجوه والاعتبارات قبول التخلف والاختلاف بحسب الأزمان والأمكنة والاشخاص وحالات شخص واحد كحالتى الاضطرار والاختيار في حلّ تناول الحرام وعدمه وعليه مبنى القول بجواز النسخ المقتضى لجواز اختلاف الأمم أو الأزمان في المصالح والمفاسد
قوله لكن اعمال الاستصحاب لا يمكن الا مع قابلية المحل اه
رد للتمسّك بالاستصحاب في ابقاء الحكم الثابت في الشرائع السّالفة ومحصّله ان من شرط جريان الاستصحاب قابلية المستصحب للبقاء والاستمرار إلى ما يطلب اثبات بقائه ولذا لا يمكن استصحاب رطوبة علم في وقت حدوثها في مكان في ما بعد ذلك الوقت نسبة أو شهرا وأسبوع أو يوم في زمان الصيف ولا استصحاب حيوة زيد المفقود في حال الحرم إلى مائة سنة مثلا والقابلية على الوجه المذكور غير محرزة في أحكام الشريعة السالفة لقوّة احتمال كون قابلية البقاء والاستمرار فيها مغيّاة بغاية استمرار أصل هذه الشريعة فلا يمكن استصحابها إلى زمان شرع نبيّنا ص وله في تقريب هذا المطلب بيان يأتي في باب الاستصحاب أقول هذا الكلام في منع جريان نحو هذا الاستصحاب حسن على ما يراه تبعا للعامة من كون بناء جريانه على الظن بالبقاء الحاصل من ملاحظة الحالة السّابقة وح فمنع اتفاق ظن البقاء والاستمرار إلى شرع نبيّنا ص في الحكم الثابت في الشرائع السالفة في محلّه ولا مدفع له الا انّ أصل هذا البناء فاسد بل الاستصحاب انما ثبت من جهة الاخبار وليس بنائه على ظن البقاء بل على وجوب