تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الدليل المذكور بحيث يكون مقتضاه وجوب العمل بالظن أو نفس الدليل الظنّى وان لم يحصل الظنّ منه فعلا ان قررناه بحيث يكون مقتضاه وجوب العمل بالدليل الظني اى ما من شانه إفادة الظن فكلمة بل في صدر العبارة للترقى لا للاضراب ومفادها بيان امكان الجواب عن النقض ودفع اشكال التخصيص في الدليل العقلي سواء قرّرنا الدليل على الوجه الاوّل بان يفرض موضوعه الظن الفعلي أو على الوجه الثاني بان يفرض موضوعه سبب الظن وعلى هذا فالأولى ان يعبّر مكان العبارة المذكورة بان الواجب على المجتهد في المسائل الفرعية العمل بمقتضى الأدلة الظنية الموجودة فيها سواء جعلنا مقتضاه الظن بالحكم على التقرير الأول أو نفس الحكم الذي من شانه ان يظن به على التقرير الثاني ومبنى جريان الاحتمالين في مقتضى الأدلة الظنية مبنى جريان الاحتمالين في استثناء خبر الفاسق والقياس حسب ما يذكرهما

قوله وذلك امّا لأنهما لا يفيد ان الظنّ وذلك هو علة منع الشارع عنهما اه

فالوجه الأول على التقرير الاوّل والوجه الثاني على التقرير الثاني

قوله أو لأنهما من المستثنيات المفيدة للظنّ اه

هذا هو الوجه الثاني المبنىّ على التقرير الثاني للدّليل فحاصل توجيه الاستثناء على هذا التقدير انّ مفاد الدّليل المذكور مع ادلّة حرمة العمل بهما انه يجب العمل بكل ما يفيد الظنّ بحكم اللّه الا خبر الفاسق والقياس فإنهما يحرم العمل بهما وهذا ممّا لا محذور فيه لان ما يستحيل من التخصيص في الدليل العقلي باعتبار لزوم التناقض هو اخراج بعض ما يتناوله الحكم العقلي بعنوان اليقين من ذلك الحكم وما نحن فيه ليس منه لان الاستثناء لبيان عدم تناول الحكم العقلي المستفاد من الدليل المذكور لخبر الفاسق والقياس والسرّ في عدم تناوله ان مفاد الدليل عند التحقيق ان كلّ ما يفيد الظن من الأدلة من حيث انّ مخالفته مظنة للضّرر لاحتماله الحجيّة يجب العمل به لوجوب دفع الضّرر المظنون وليس في مخالفة خبر الفاسق والقياس مظنّة ضرر بل في موافقتهما والعمل بهما مظنة للضّرر بل قطع بالضّرر لمكان حرمة العمل بهما ومن يعلم هنا عدم لزوم التخصيص في قاعدة وجوب دفع الضرر المظنون الذي هو ايض حكم عقلي أيضا لخروجهما عن صغرى دليل هذا الحكم كما يعلم بما قرّرناه ان تصحيح هذا الاستثناء ليس مبنيّا على اهمال حكم العقل بمعنى جعله على وجه القضية المهملة كما قد يتوهّم فانّ قولنا كل دليل مفيد للظن من حيث انّ مخالفته مظنّة للضّرر يجب العمل به محصورة كليّة ولم يخرج منها بالاستثناء المذكور شيء غاية ما هنالك ان الاستثناء المذكور هنا ليس على معناه المعروف وهو اخراج ما لولاه لدخل بل هو اخراج ما لولاه لتوهم الدخول فهو من قبيل الاستثناء المنقطع الذي يرد في الكلام لرفع التوهم هذا ولكن لا يخفى عليك انه إذا كان مبنى تصحيح الاستثناء على ما ذكر لجرى ذلك على تقدير ما لو قرّر الدليل المذكور على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل بالظن أيضا لان موضوع ذلك الحكم ح كلّ ظن يكون مخالفته مظنّة للضرر لاحتماله الحجيّة والظنّ الحاصل من خبر الفاسق مع الظن القياسي ليس منه بل في موافقته والعمل به مظنّة للضّرر بل قطع به لمكان حرمة العمل به بالخصوص فيصحّ استثنائه ولا حاجة إلى توجبه عدم جواز العمل بهما على التقرير المذكور بأنه لا يحصل منهما ظنّ فليتدبّر

قوله لا ان الظنّ الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظنّ اه

قد عرفت انه لا محذور فيه لو قلنا بذلك أيضا

قوله وهذا الكلام يجرى في الوجه الأول ايض اه

يعنى ما ذكرناه من التوجيه لتصحيح استثناء خبر الفاسق والقياس يجرى في دليل الانسداد أيضا على تقدير كون موضوعه أسباب الظن لا نفس الظن ويندفع به شبهة التخصيص في الدليل العقلي

قوله يعنى في نفسه اه

اى من حيث إنه لذاته وبطبعه يقتضى الظن ويفيده لا بشرط حصوله منه فعلا من غير نظر إلى أن الظن الحاصل منه على تقدير حصوله أقوى بحسب المرتبة من الظن الحاصل من غيره أو أضعف منه أو يساويه ومحصّل المقصود انّ موضوع الحجيّة بمقتضى وضع دليل الانسداد أسباب الظن التي يعبّر عنها بالطّرق الظنّية ومناطها كونها بحيث يحصل منها بنوعها وطبعها الظنّ وقضيّة ذلك ثبوت الحجيّة الذاتيّة لجميع الامارات الظنيّة من الأقوى والأضعف والمساوى

قوله ولكن لا من حيث انّه يفيد الظنّ اه

استدراك عن قوله ما يدلّ على مراد الشارع ولو ظنّا قصدا إلى رفع توهّم ان المعتبر فيما يدل على مراد الشارع ولو ظنّا إفادة الظنّ بالحكم فعلا على معنى كون مناط حجيّته حصول الظن الفعلي فالحجة هو الظن لا سببه ومحصّل الرفع انّ المعتبر فيه كونه بحسب نوعه مفيدا للظنّ وان لم يفده فعلا وبعبارة أخرى ما كان ذاته مقتضية
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 41 | السيد علي الموسوي القزويني