بخطابات الكتاب فليسوا ممن قصد أفهامهم وقد دلّت الاخبار على حجيتها لهم فلو لا الظواهر حجة لغير من قصد افهامه لما كان لذلك وجه هذا مع امكان اثبات عموم الحجية بالاجماع المركب إذ لا قائل بالفصل على القول بحجيّة الظواهر
قوله وثانيا انه لا قطع لنا بكونها ظني الدلالة بالنّسبة إلى المشافهين في هذا المعنى اه
وفي هذه العبارة من التعقيد المخلّ بفهم حقيقة المقصود ما لا يخفى ولعلّ الضمير يعود إلى خطابات الكتاب أو إلى خطاباته الشفاهية التي تسميها الظواهر وحاصل المراد ح انا لا نقطع بكون هذه الخطابات بالنسبة إلى المشافهين ظواهر ظني الدلالة في هذا المعنى الذي نفهمه فهما ظنيّا ليكون مؤدّى هذه الأخبار القطع بجواز العمل لنا بالظن الحاصل منها لجواز كونها بالنسبة إليهم نصوصا فالاخبار المذكورة على تقدير دلالتها على كون الكتاب من قبيل القسم الأول انّما تدل على أنه يجوز لهم ولنا التمسك بنصوصه وهذا الاحتمال وان كان خلاف الظاهر الا ان منشائه قدح الاخباريّين في دلالة هذه الأخبار على جواز التمسّك بظواهره استنادا إلى هذا الاحتمال ولكنّه لم يتقدّم منه في صريح كلماته في بحث حجيّة ظواهر الكتاب حكاية هذا القدح منهم فقوله كما ذكرنا القدح من الأخباريين في دلالتها غير واضح نعم تقدّم منه حكاية القدح بالوجه الآخر الذي أشار اليه ثانيا بقوله ويمكن ان يكون المراد تمسّكوا بها إذا فسرّها الائمّة ع كما ذكره الأخباريون وان كان خلاف الظاهر انتهى
قوله فان غايتها الظن بكون جواز العمل بما يظن من جهة الكتاب جائزا لهم اه
لفظ الجواز زيادة وقعت في العبارة من سهو القلم ومحصّل المراد ح انّ غاية ما يحصل من هذه الأخبار الآمرة بالتمسّك بالكتاب انما هو الظن بجواز العمل بالظنّ الحاصل من الظواهر لهم ولنا وهذا الظن غير معلوم الحجيّة لنا لاستناده إلى الاخبار الغير العلميّة صدورا ودلالة فيلزم انتهاء الظن الحاصل من ظواهر الكتاب بالنسبة الينا إلى الظن الغير المعلوم الحجيّة
قوله وان سلّمنا ان تعاضد تلك الأخبار بعضها ببعض اه
اعتبار تعاضد البعض ببعض لاحراز قطعيّة الصدور واعتبار وجود القرائن الخارجيّة لاحراز قطعية الدلالة فيكون مؤدّاها ح القطع بجواز العمل لنا بالظن المذكور فان أقصاه ثبوته على طريقة المهملة التي هي في قوّة الجزئية
قوله بل هو من الأدلة الظنيّة اه
قد عرفت منع ذلك لوجهين وهما منع ؟ ؟ ؟ في الدليل ومنع كون المط فيه الوصول إلى الواقع فلا يكون مبناه على إفادة الظن بالنظر إلى الواقع وامّا بالنظر إلى نفسه من حيث كونه حكما ظاهريّا مجعولا للجاهل بالواقع الشاكّ فيه من حيث انّه جاهل فهو حكم ظاهري قطعىّ لا انه ظنّى
قوله ثم قد ظهر لك بما حققنا المقام انه لا فرق بين مسائل أصول الفقه وفروعه اه
ملخّص ما حققه الذي يظهر منه ما ادّعاه من عدم الفرق قلّة الظنون المعلومة الحجيّة ثم عدم جدوى معلوميّة حجّيتها في صيرورة الحكم الفرعى المستفاد منها بانضمام ما لا مناص من العمل به من الظنون الغير المعلومة الحجيّة علميّا فيكون طلب العلم بحجيّتها بالخصوص نظير من يتكلّف في جعل احدى مقدمتي قياسه قطعية مع كون الأخرى ظنيّة في عدم جدواه في صيرورة النتيجة قطعيّة وقضيّة ذلك كفاية الظن في مسائل أصول الفقه أيضا وعدم جدوى طلب العلم فيها في صيرورة الحكم الذي يثبت من جهتها علميّا وفيه نظر بل التحقيق على ما قررناه في التعليقة عدم حجيّة الظن في مسائل أصول الفقه بالمعنى الاعمّ من نفس مسائله ومباديه اللغويّة والاحكاميّة الا في موضعين أحدهما ما يتولّد من الظن به الظن بالحكم الفرعى كوجوب مقدّمة الواجب والنهى عن الضد والامر بما يعلم انتفاء شرطه واجتماع الامر والنهى وما أشبه ذلك والآخر ما يرجع من الظنّ إلى مباحث الحجّية كحجيّة الاجماع المنقول وخبر الواحد والشهرة وما أشبه ذلك بناء على أن موضوع دليل الانسداد اعمّ من الظن بنفس الحكم الواقعي والظن بطريقه والظن بالحجيّة ظن بالطريق وامّا ما عدى هذين الموضعين فالوجه وفاقا لبعض مشايخنا المحقّقين قدس اللّه أرواحهم الشريفة عدم حجية الظن فيه لعدم جريان مقدّمات دليل الحجيّة فيه التي عمدتها الانسداد الاغلبى لمكان الانفتاح الاغلبى هنا لان المرجع فيها غالبا إلى العرف أو العقل وهما قطعيّان وتفصيل القول في المقام يطلب من التعليقة
قوله فالتمسّك بالظن الحاصل منها هو ما نفاه نفس الآية اه
فيه ان استحالة ما يستلزم وجوده عدمه لرجوعه إلى اجتماع النقيضين ممّا لا يمكن الاسترابة فيه ولكن الملازمة في المقام ممنوعة ومرجعه إلى منع كون الآية النافية لسائر الظنون نافية لنفسها وذلك لان الكلام لا يدخل في مدلول نفسه والظن الحاصل