الدليل هو ظن الايجاب والتحريم لا غير قوله مظنة للضّرر معناه يظنّ معه الضّرر في ترك ما ظنّ وجوبه وفعل ما ظن تحريمه وهذه المقدمة صغرى الدليل ويقرّر تارة بان ظن الوجوب ظنّ باستحقاق العقاب على الترك على الفعل وظن التحريم ظن باستحقاق العقاب على الفعل وأخرى بان ظن الوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك وظنّ التحريم ظن موجود المفسدة في الفعل والفرق بين التقريرين ان استحقاق العقوبة ضرر اخروى ووجوب المفسدة ضرر دنيوىّ فالضّرر في عبارة الدليل يحتمل المعنيين لكنّ الوجه الأول من الردود مبنى على حمله على إرادة الضرر الأخروي
قوله لان علمنا بوجوب نصب الدلالة على الشارع اه
ومدرك هذا العلم امّا لأنه من اللطف الواجب عليه تعالى كما أنه يجب عليه ارسال الرّسل وانزال الكتب ونصب الأوصياء أو لقبح التكليف بلا بيان والعقاب بلا إقامة البرهان كما انّه مدرك أصل البراءة حيث يثبت بالعقل وهذا اظهر فيكون الأمان عن العقاب الذي هو ضرر اخروىّ مستندا عند المجيب إلى أصل البراءة ولذا ذكر في دفعه ولا يجوز تركه بان يقال الأصل براءة الذمة عن هذا التكليف وممّا بيّناه ظهر ان المجيب حمل الضرر في عبارة الدليل على اوّل الاحتمالين
قوله بل هو أولى للاحتياط اه
ملخّصه ان حكم العقل بالدفع هنا استحساني ومدركه الاحتياط الذي هو حسن على كل حال لا انه الزامي ليجب اتّباعه والفرق بينه وبين الاوّل من الردود ان الأول راجع إلى منع صغرى الدليل وهذا إلى منع كبراه
قوله ولا يجوز تركه بان يقال اه
لمكان العلم الاجمالي المانع من الرجوع إلى أصل البراءة مطلقا لئلا يلزم المخالفة القطعيّة والخروج عن الدين
قوله وهو اوّل الكلام ألا ترى ان الامامية اه
منع وجوب نصب الدلالة القطعيّة رأسا غير جيّد لما عرفت من تمامية مستند الوجوب الا ان يريد به منع استمرار الوجوب ومرجعه إلى منع وجوب ابقاء الدليل المنصوب منتصبا عليه تعالى بحيث لا يرتفع ولا يخفى علينا ولو لمنع المعاندين لان الابقاء على هذا الوجه راجع إلى الالجاء وهو خارج عن حدّ اللطف الواجب عليه تعالى كما هو الحال في نصب الإمام فان الواجب عليه تعالى انما هو أصل النصب وقد حصل لا الاستمرار على انتصابه لئلّا يصل إلى حدّ الالجاء ولذا غاب عنّا امام عصرنا عجّل اللّه فرجه
قوله لا يقال إنه على هذا التقرير يرجع مال هذا الدليل إلى الأول الدليل اه
لما اخذ فيه من مقدّمتى العلم ببقاء التكليف وانحصار طريق معرفة الحكم في الظنّ كما في الدليل الاوّل ومحصّل ما ذكره في دفعه انهما يتغايران بانضمام مقدّمة أخرى متمّمة لهما وهي لزوم تكليف ما لا يطاق لو وجب العمل بالعلم في الأول ووجوب دفع الضّرر المظنون في الثاني
قوله والحاصل انا ان لم نجوّز العمل بخبر الفاسق فإنما هو لأجل عدم حصول الظن به اه
وملخّصه ان خبر الفاسق انما لا يجوز العمل به لأجل انه لا يحصل منه الظن بالحكم الشرعي لا انه يحصل منه الظن ولا يجوز العمل بذلك الظن فالسّالبة بانتفاء الموضوع بناء على أن يكون موضوع الدليل المذكور هو الظن الفعلي الموجود في المسألة وان يقرر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل في كلّ مسئلة بالظن الموجود فيها لا الدليل الظني الموجود فيها اى ما من شانه ان يحصل منه الظن وان لم يحصل فعلا بان يقرّر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل في كلّ مسئلة بالدليل الظني الموجود فيها والفرق بين الاعتبارين ان معروض الحجيّة ووجوب العمل على الاوّل هو نفس الظن فلا بدّ في كلّ مسئلة من احراز حصوله وعلى الثاني سببه وان لم يحصل منه فعلا فلا بدّ في كلّ مسئلة من احراز وجوده لا احراز حصول الظن منه فبالاعتبار الأول لا يلزم بعدم جواز العمل بخبر الفاسق اختلاف في الدليل العقلي بحسب مظانه لعدم كون خبر الفاسق على تقدير عدم حصول الظن منه أصلا من مظانه اى من مجاريه وافراد موضوعه وهو الظن واختلاف الدليل العقلي بحسب مظانه معناه التخصيص في الدليل العقلي باخراج بعض افراد موضوعه عن تحته فعدم جوازه باعتبار عدم جواز التخصيص في الدليل العقلي للزوم التناقض
قوله وهكذا يقال لورود النقض بالقياس أيضا اه
بان يقال إن الدليل المذكور منقوض بالقياس أيضا لحصول الظن منه أيضا فلا معنى لحرمة العمل به للزوم الاختلاف في الدليل العقلي بحسب مظانه اى التخصيص فيه وجوابه ان السّالبة هنا أيضا باعتبار انتفاء الموضوع على معنى ان القياس لا يحصل منه ظن ليعمل به لا انه يحصل منه الظن ولا يعمل به وهذا أيضا مبنىّ على أن يقرّر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل في كل مسئلة بالظن الفعلي على تقدير وجوده فيها
قوله بل نقول إن الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه إلى الظن بالحكم من الأدلة التي يتداوله اه
اى الادلّة الظنية التي يستعملها المجتهدون في المسائل الفرعيّة سواء كان مناط العمل هو الظن الحاصل منه ان فردنا