تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فيه غيره فيغلب على الظن اختصاصه بالأفصح خلافا لآخرين فلم يلتفتوا إليها ولا يخلو عن وجه لعدم كون الأفصح في مقام بيان الاحكام أقرب بكلام الامام بحيث يصير الفصيح المعارض له ابعد عنه بل كلاهما عرض واحد من دون غلبة لأحدهما على الآخر وأجيب عن التعليل المذكور بأنه ص كان يتكلّم بالفصيح والا فصح ودعوى اختصاص الأفصح به ممنوعة لان الكلام في الأفصح الذي يمكن صدوره من غيره ص

قوله الخامس ان يكون دلالة أحدهما على المراد محتاجا إلى توسّط واسطة دون الآخر اه

وذلك كما لو كان دلالة أحدهما بالمطابقة ودلالة الآخر بالالتزام فان الانتقال بالمعنى المطابقي يحصل بلا واسطة وإلى المعنى الالتزامي يحصل بواسطة الانتقال إلى المعنى المطابقي فيقدم الأول على الثاني لأقوائية دلالته ومن ذلك يعلم أن ما ذكر أيضا من مرجّحات الدّلالة وعلى هذا فلو وقع التعارض بين الالتزاميّين فما كان دلالته محتاجة إلى واسطة كما لو كان دلالته باللزوم البيّن بالمعنى الاخصّ يقدّم على ما احتاج دلالته على أزيد من واسطة كما لو كان دلالته باللزوم البيّن بالمعنى الاعمّ فان الأول يحصل بواسطة تصوّر الملزوم والثاني بواسطة تصوّرات ثلاث تصوّر الملزوم وتصوّر اللازم وتصوّر النسبة بينهما وما لا يتوقّف حصول دلالته الالتزاميّة على بيان الملازمة واثباتها لكونها بينة الثبوت يقدّم على ما يتوقّف دلالته على اثباتها وما كان دلالته مقصودة للمتكلّم من الخطاب كالاقتضاء والايماء يقدم على ما لم يكن دلالته مقصودة كالإشارة ويمكن ان يكون ذلك مندرجا فيما ذكره المص لتوقّف دلالة الإشارة على توسيط مقدّمة عقليّة خارجة من الكلام فإنها انما تحصل بملاحظة الخطاب ومقدّمة أخرى خارجة عنه وفي شرح العضدي إذا تعارض نصّان يدلان بالاقتضاء فأحدهما لضرورة الصدق والآخر لضرورة وقوعه شرعا قدم الاوّل لان الصدق اهمّ من وقوعه وقال أيضا إذا تعارض ايماء ان أحدهما لانتفاء العبث أو لانتفاء الحشو والآخر لغيره من ترتيب حكم على وصف قدم الاوّل لكون انتفاء العبث والحشو اظهر من دلالة الغاء والترتيب وما ذكره في كلا القسمين جيّد ومرجع الكلّ إلى تقديم أقوى الدلالتين على أضعفهما بالاخذ بالأقوى وطرح الأضعف

قوله الاوّل اعتضاد أحدهما بدليل آخر اه

والمراد بدليل آخر ما يكون حجّة مستقلة تصلح دليلا في المسألة وان لم يكن المتعارضان كالكتاب والسّنة القطعية والاجماع محصّلا ومنقولا والعقل المستقلّ وفي حكم الاعتضاد بالدليل اعتضاده بالقاعدة الكلية وهو في الفرعيّات أيضا كثير ومن أمثلته اعتضاد صحيحة هشام بن سالم الدالة على استحقاق الولي من مال الصّغير اجرة مثل عمله المعارضة لصحيحى عبد اللّه بن سنان الدالّين على استحقاقه القوت المحمول على قدر الكفاية بقاعدة ان كل عامل عمل يستحقّ اجرة مثل عمله المعتبرة في الشرع والعرف ولعل المص أراد من الدليل ما يعم القاعدة أو انّه مندرج في الاعتضاد بالدليل لان الاعتضاد بالقاعدة يرجع بالأخرة إلى الاعتضاد بدليل القاعدة كائنا ما كان وليعلم ان الترجيح بالاعتضاد راجع إلى ترجيح المضمون إذ بموافقة أحد المتعارضين لدليل آخر أو لقاعدة معتبرة في الشرع يغلب على الظنّ صدق مضمونه وصدوره عن المعصوم امّا بلفظه أو بلفظ آخر مرادف له فيكشف ذلك عن وجود خلل في احدى جهات معارضه امّا في صدوره أو جهة صدوره أو دلالته كما أشرنا اليه سابقا وايّاما كان فيتعيّن الاخذ بمضمون الموافق وترك العمل بمضمون المخالف وهذا هو المراد من ترجيح المعتضد بالدليل وتقديمه لا يقال إذا اعتبر فيما يعتضد به أحد المتعارضين كونه دليلا وجهة مستقلّة فيكون هو المعوّل عليه في المسألة فاىّ فائدة في ترجيح الخبر الموافق له على معارضه لان تعدّد الادلّة وتكثّرها امر مطلوب ومرغوب فيه في مقام الاستنباط فبالترجيح بموافقة الدّليل يتعدّد أو يتكثر أدلة المسألة وبالتامّل في ما بيّنّاه يعلم أن المرجّح موافقة الدليل لأنها المزية الموجودة في أحد المتعارضين لا نفس الدليل فلو اطلق المرجّح على نفس الدليل كان مسامحة وتوسّعا في الاستعمال لما تقدّم في تعريف المرجّح من انّه يعتبر فيه عدم بلوغه حدّ الحجيّة بان لا يكون حجة مستقلّة

قوله الثاني اعتضاد أحدهما بعمل المشهور اه

وهذا كسابقه من المرجّحات الخارجيّة الراجعة إلى مضمون الخبر ومدلوله ويمتاز عن سابقه بكون عنوانه الكلّى موافقة الخبر للامارات الظنيّة الغير المعتبرة التي لم تكن في نفسها حجة بحيث لولا الخبر الموافق