عزى ذلك إلى الشيخ أيضا ولعلّه مراد المص من بعضهم
قوله وبعضهم رجّح الناقل اه
نسب إلى أكثر الأصوليين ومنهم العلّامة
قوله أنت خبير بضعف هذا الاستدلال اه
والانصاف ان استدلالات الطرفين ضعيفة وكلّها اعتبارات واهية لا ينبغي التعويل عليها في نظائر المقام مع أن الخبرين في الحجيّة الذاتية متساويان فجعل أحدهما ناسخا للآخر دون العكس تحكم مع أن جعل رفع العقل من النسخ المأخوذ فيه رفع الحكم الشرعي كما تقدّم في محلّه ما لا يخفى وأضعف من الجميع اعمال قاعدة أولوية التأسيس من التأكيد في نحو المقام فإنها بعد تسليمها لا تصلح دليلا لتعيين المرجع باعتبار السّند بتقريب انها قاعدة تجرى في كلام متكلّم اشتبه مقصوده باعتبار دورانه بين كونه تأسيسا أو تأكيدا فيقال ح ان التأسيس أولى إذ الظاهر في كلام كل متكلّم بملاحظة الغلبة نوعا أو صنفا الإفادة دون الإعادة وهذا كما ترى من مرجحات الدلالة ولا مجرى له فيما نحن فيه
قوله فالأقوى تقديم المقرّر لكونه معاضدا بدليل آخر وهو العقل اه
والحق الذي لا محيص عنه هو ان الأصل الذي هو حكم العقل لا يعقل كونه معاضدا للدليل بدليل انه لا يعقل كونه معارضا للدليل لوجوب اتحاد الموضوع في كلّ من المتعارضين والمتعاضدين ومفاد الأصل المستفاد من العقل والنقل حكم ظاهرىّ مجعول للواقعة من حيث جهالة حكمها الواقعي ومدلول كل من الخبرين المتعارضين حكم واقعي مجعول الواقعة بخصوصها ومن حيث هي بمقتضى دلالتهما لا في نفس الامر بمعنى ان كلّا منهما يدلّ على مدلوله على أنه الحكم الواقعي فلا نظر لشيء منهما إلى مفاد الأصل كما لا نظر للأصل إلى مدلولى الخبرين باثبات ولا بنفي وليس ذلك الّا لتعدد موضوعيهما كتعدّد مدلوليهما ولأجل تحقّق موضوع الأصل في محلّ التعارض ربّما يسبق إلى الوهم كون الأصل مرجعا لا معاضدا بتقريب ان تعارض الخبرين مع تكافؤهما يوجب اشتباه حكم الواقعة من حيث هي لان كلّا منهما مشغول بمعارضة مثله فلا يفيد الخبر المخالف علما بالوجوب أو الحرمة ولا الخبر الموافق علما بالإباحة فصارت الواقعة ممّا لم يعلم وجوبها أو حرمتها ولا اباحتها بالخصوص وهذا هو موضوع الأصل المقرّر في الشريعة ومن هنا اشتهر انّ مجرى أصل البراءة المأخوذ فيه اشتباه الحكم الواقعي اعمّ من أن يكون الاشتباه ناشيا من فقد النص أو اجمال النصّ أو تعارض النصّين هذا ولكنّ تحقيق المقام ان الرّجوع إلى الأصل لما كان متفرّعا على الالتزام بتساقط المتعارضين فهو ممّا لا ينافيه اطلاق الأخبار الدالة على التخيير في عنوان التعادل وإذا دار الامر بين طرحيهما بناء على التساقط أو الاخذ بأحدهما تخييرا تعيّن الثاني عملا باطلاق هذه الأخبار فتكون الاخبار حاكمة على أدلة الأصل وبعد البناء على التخيير في العمل فلا يتفاوت الحال بين الاخذ بما وافق الأصل والاخذ بما خالفه فتقرّر ان الأصل في عنوان هذه المسألة لا يصلح مرجّحا ولا مرجعا
قوله الرابع مخالفة العامة فيرجّح المخالف على الموافق لاحتمال التقيّة فيه اه
وهذا في وجوه التراجيح يرجع إلى جهة الصدور ولا حصر لمصاديقه بحسب الخارج فانّ المصالح الباعثة للامام على بيان خلاف الواقع أو ايراد الكلام بصورة خلاف الواقع وان قصد به التورية مما لا يمكن حصرها ولكن الذي غلب وقوعه في اخبارنا الموجودة بأيدينا اليوم انما هو شيء واحد يقال له التقية وامارته موافقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف قبالا لما خالف ظاهره لمذهبهم فيحكم عليه بالصدور على وجه بيان الحكم الواقعي وعلى الخبر الموافق بالصدور على وجه التقيّة سواء لم يحتمل في الاوّل ما يحتمل في الثاني من الصّدور لأجل التقية أو كان الاحتمال الموجود فيه أضعف منه في الثاني وعلى هذا فلو علمنا بموافقة أحد الخبرين لمذهب بعض العامة أو أكثرهم واحتملنا موافقة الخبر الآخر لمذهب بعض آخر منهم كان الرجحان في جانب ما احتملنا موافقته لكونه أضعف احتمالا للصدور على جهة التقية من الخبر المعلوم موافقته وهذا ايض مندرج في الترجيح بمخالفة العامّة وان كان استظهاره من اطلاق كلامهم لا يخلو عن اشكال
قوله وذلك امّا بموافقة الرواية لجميعهم اه
لأنه إذا وافق أحد الخبرين لمذهب جميعهم الذي أريد منه عدم الخلاف بينهم في المذهب علم كون الامام المروىّ عنه والراوي كليهما معاشرين لأهل المذهب حال صدور الرواية الموافقة له فيحتمل فيها ما لا يحتمل في الخبر المخالف وهو الصدور لأجل التقيّة لا لبيان الواقع
قوله أو الذين يعاشرون الامام المروىّ عنه أو يعاشرون ذلك الراوي اه
إذ بذلك يحتمل في الخبر الموافق صدوره على وجه التقية غير أن التقية المحتملة في الصّورة الأولى تقية قوليّة في حقّ الامام وفي الثانية تقيّة عمليّة في حق الراوي وبما بيّناه