تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في التعليقة نعم قد فيصوّر الدّوران بين طرح سند أو طرح دلالة في الخاصّ الظني السند والعام الظني الدّلالة ان قلنا بوقوع التعارض بينهما فان الخاصّ لنصوصيّة دلالته مما لا يقبل التأويل والعام لابتناء دلالته على الظهور قابل له فيدور الامر في علاج التعارض بين طرح الخاصّ رأسا أو التأويل في العام وكذلك الكلام في ساير أنواع النص والظاهر أن قلنا بالتعارض فيهما ولكنه قد عرفت سابقا انه لا تعارض حقيقة بين الخاصّ والعامّ ولا بين النصّ والظاهر من ساير الأنواع لتقدم الخاص على العام والنصّ على الظاهر على وجه الورود أو الحكومة ولو فرض فيهما تعارض فهو صورىّ أو بدوىّ وامّا ثالثا فلان طرح الدلالة لا على وجه التأويل أو التخصيص أيضا غير معقول ولا معهود بين العلماء فهو في كلام الشهيد عبارة عن التأويل بطريق التخصيص غير أنه تخصيص في محمول القضيّة في الخبر الأول من جهة عموم المفضّل عليه المأخوذ قيدا فيه بخلاف الوجه الثاني فإنه تخصيص في موضوع القضيّة ولهذا هو الفرق بين الوجهين هذا مضافا إلى فرق آخر بينهما وهو انّ التأويل للجمع بين المتعارضين ان كان بالتصرّف في المحمول من جهة المفضّل عليه فيكفي فيه تخصيص أحدهما كما في العامّين من وجه وان كان بالتصّرف في الموضوع على تقدير كون موضوع القضيّة في الخبر الثاني مطلق الصّلاة لا خصوص النافلة فلا بدّ من التخصيص في موضوعيهما كما في المتباينين لعدم ارتفاع التعارض بتخصيص أحدهما فقط مع بقاء الآخر على عمومه كما يظهر بأدنى تامّل

قوله حتّى يلزم المحذور اه

وهو المحذور الذي أشار اليه الشهيد سابقا بقوله وتقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر ليس بأولى من الآخر وحاصله لزوم التحكم والترجيح بلا مرجّح والمراد بالامر الخارجي الذي اعتبره مرجّحا وقرينة على التخصيص هو ما تقدم من قرب النافلة في المسجد إلى الرّياء وبعدم الفريضة عنه كبعد النافلة عنه في البيت ولا يخفى ان هذا الجمع لكونه في نظره لمرجّح ليس من الجمع بالمعنى المعروف في القضية المشهورة الذي لا يلاحظ فيه مرجّح ولا شاهد في شيء من التأويلين

قوله لان الجزء المحرّم يتضمّن استحقاق العقاب على الفعل والموجب يتضمّنه على التّرك اه

الأولى ان يقرر التعارض هنا بانّ جنس كلّ من الايجاب والتحريم يناقض فصله ضرورة انّ جنس الإيجاب طلب الفعل وهو يناقض المنع من الفعل وجنس التحريم طلب التّرك وهو يناقض المنع من الترك فتنافى المدلولين يتأتى لجهتين

قوله لاعتنائه بدفع المفاسد اه

اى لاعتناء الشارع به وكأنهم اخذوا ذلك الأصل على فرض تماميّته مرجّحا مضمونيّا فانّ موافقة مضمون الخبر المحرّم لذلك الأصل توجب كونه أقرب إلى الواقع فيقوى ظنّ صدوره عن المعصوم امّا بلفظ ذلك الخبر أو بلفظ آخر مرادف له أو مقارب له فتكشف عن وجود خلل في معارضه امّا في صدوره أو جهة صدوره ودلالته لعدم كونه من صفات الراوي ولا المتن فلا يكون من المرجّحات السّندية وعلى اىّ حال كان فيرد عليه ان في ترك المصلحة الملازمة أيضا مفسدة فلا فرق بين المحرّم والموجب مع أن الترجيح بما ذكر لا يجرى فيما اشتبه الحكم الشرعي بسبب التعارض فلا يدرى انه الايجاب أو التحريم وانما يجرى فيما لو دار الامر في مادّة مخصوصة بين ترك الواجب وفعل الحرام

قوله ولكن ذكر الآمدي وابن الحاجب أيضا انه يرجح لامر بالفعل على النهى عنه اه

لم بخده في كلام ابن الحاجب بل الموجود في مختصره وفي كلام العضدي ترجيح النهى على الامر من دون إشارة إلى العكس ولعلّ الوجه في ترجيح الامر عند قائليه موافقته لأصل البراءة بتقريب ان امتثال الامر يحصل غالبا بالمرّة وامتثال النهى لا يحصل الا بدوام الترك والأصل براءة الذمّة عن التكليف الزائد على ما يقتضى كفاية المرّة وستعرف الكلام في كفاية موافقة الأصل وعدمه في الترجيح

قوله ما لو دار الامر بين ترك المستحبّ وفعل المنهىّ عنه اه

باعتبار تعارض ما يقتضى استحباب حتى مع ما يقتضى تحريمه فيرجّح الثاني على الأوّل للاحتياط ولان الاستحباب لا ينافي الترك ولا دوامه وفيه ما فيه من معارضته أصل البراءة

قوله ان لحمل الامر على الرخصة والنّهى على المرجوحيّة اه

ليتولّد بينهما الكراهة كما تقدّم ذكره مرارا وحاصل وجه البطلان ان هذا التأويل في الدليلين ممّا لا شاهد عليه في اللفظ ولا يساعد عليه متفاهم العرف ضرورة انه إذا عرض الدّليلان على أهل العرف لا يفهمون منهما الكراهة لمعارضة الاحتمال المذكور لأحتمال الإباحة بالمعنى الاخصّ المتولّدة من حمل الأمر على الرّخصة في الفعل و