في الحاشيتين يعلم فائدة الاشتراط بأحد الشروط الثلث فانّه لاحراز كون موافقة العامة امارة للتقية إذ لولا أحد الشروط المذكور بان لم يكن الخبر الموافق موافقا لجميعهم ولا لمن يعاشرهم الامام المروىّ عنه ولا الراوي لم يحتمل فيه كون صدوره لأجل التقية فمجرّد الموافقة من دون احراز أحد الشروط غير كافية في الحمل على التقية وليعلم صدور الخبر لمصلحة التقية يتصوّر على وجهين الأول ان يريد به الامام ظاهره المخالف للواقع لمصلحة التقية فيكون من الكذب الذي سوّغته الضّرورة الثاني ان يريد به خلاف ظاهره المطابق للواقع من دون نصب قرينة عليه لمصلحة التقية وإذا فرضنا في كلام صادر منه تقية انّ مصلحة التقية تتادّى بكلّ منهما كما لو قال يجب غسل الرّجلين في الوضوء أو قال غسل الرّجلين في الوضوء واجب مثلا حيث إن مصلحة التقيّة تحصل بإرادة ظاهر الغسل وبإرادة المسح منه من غير قرينة فعلى الاوّل يصير كذبا وعلى الثاني تورية ودار الامر بين حمل كلامه على الكذب أو على التورية فقد يقال بانّ الأولى من جهة الاعتبار بالنظر إلى العصمة ورتبة الامام وقضاء القوّة العاقلة اختيار الثاني وحمل كلامه على التورية صوفا له عن الكذب الذي هو قبيح عقلا ومحرّم شرعا ولا يسوّغه الا الضّرورة ولا يكون مصلحة التقية من الضّرورة المسوّغة له الا حيث لا مندوحة عنه والتورية مندوحة وفي كلام بعض مشايخنا قده انّ هذا أليق بالامام بل هو اللّائق إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكن من التورية وفي اطلاقه نظر ذكرنا وجهه مشروحا في التعليقة وملخّصه ان التقية قد تكون قولية حاصلة للامام فيأبى بكلام موافق ظاهره لمذهب العامّة لحفظ نفسه الشريف ودفع الضّرر عن نفسه وقد تكون عملية حاصلة لمخاطبه المخالط لهم في عمله الموافق لمذهبهم فيأتي بقول موافق ظاهره لمذهبهم حملا له على العمل بما يوافق مذهبهم حفظا له عن القتل وغيره من أنواع الأذى والضّرر كغسل الرجلين في الوضوء مثلا ولا ريب انّ مصلحة التقية بكلا الوجهين انما تتادّى في القسم الاوّل دون الثاني ضرورة انه لولا إرادة الظاهر المطابق لمذهبهم الباعثة على تطبيق العمل في الظاهر على هذا المذاهب لم يحصل الغرض من ايراد الكلام تقيّة ومن هنا يقال إن التقيّة في محلّها حكم ظاهرىّ بل واقعي ثانوىّ ويحرم مطابقة الواقع على من يعلمه ما دام موجبها قائما كمسح الرّجلين مكان غسلهما لمن وقع في زمان التقية وعلى هذا فالاخبار الخارجة يخرج التقيّة بالنسبة الينا على أنواع منها ما يعلم كون التقية المرعيّة فيه قوليّة والأولى فيه الحمل على التورية ومنها ما يعلم كون التقية المرعيّة فيه عملية ويتعيّن فيه الحمل على اختيار الكذب بل لا كذب بعد ملاحظة كون ظاهر الخبر حكم المخاطب ومنها ما يتردّد بين النوعين وهذا ممّا لا سبيل لنا إلى تعيين أحدهما ولا أصل في المقام يساعد على شيء منهما ولعلّ الغالب في الاخبار المحمولة على التقية هو هذا النوع
قوله يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان اه
والظاهر انّ الترديد من الراوي لا من السّائل وكان ترديده في ان اللفظ الصادر من السائل في سؤاله هل هو لفظ الحديثان أو الخبران ولولا ذلك أشكل الفرق بينهما بحسب المعنى لغة وعرفا الّا بتكلّف بارد لا ينبغي ايراده في كتب العلوم النظرية
قوله ففي بعضها قدم اعتبار صفات الرّاوى بالاجتماع اه
اى مجتمعة كما في المقبولة لان الأعدلية والأفقهية والأصدقية والاورعيّة كلّها من صفات الراوي وقد قدّمت في المقبولة على العرض على الكتاب بمرتبتين إحداهما مرتبة تلك الصّفات وأخراهما مرتبة الشهرة ويمكن الجمع بينهما على طريقة حمل المطلق على المقيّد فان الترجيح بموافقة الكتاب في المقبولة مقيّد بتساوي الخبرين في صفات الراوي وفي المشهورية على ما فرضه السائل والترجيح بموافقة الكتاب في الأخبار الدالة عليه من غير اعتبار شيء من الصّفات ولا الشهرة مطلق بالقياس إلى صورتي التساوي وعدمه فيقيّد بصورة التساوي حملا للمطلق على المقيد
قوله وفي بعضها قدم الشّهرة على الصّفات اه
كما في المرفوعة على عكس المقبولة الظاهرة في تقدّم صفات الراوي على الشهرة في المرتبة وقد يحتمل الجمع بينهما بالاخذ بظاهر المقبولة وارجاع المرفوعة إليها بحملها على مجرّد بيان ما يصلح للترجيح من دون قصد إلى كيفيّته ولا إلى ترتيب المرجحات من حيث التقديم والتأخير وهذا الجمع من غير شاهد عليه ممّا لا ينبغي الاصغاء اليه كما تقدم وقد يحتمل طرح المرفوعة لعدم مقاومتها لمعارضة المقبولة الموجودة في الجوامع المعتبرة فالتي عليها المعوّل وإليها المرجع مثل جوامع المحمّدين الثلث بخلاف المرفوعة مع كون راويها عن العلامة ابن أبي جمهور وهو على ما وصف مقدوح ومطعون عينه وربّما يرمى إلى الغلوّ وغيره من الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة
قوله وفي بعضها العرض على العامة اه
كما في عدّة روايات آمرة بالاخذ بما خالف