تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في الجواب إلى التنزيل المذكور بل إلى دفع كلامه بابداء كونه خلط بين الاحتمال الذهني للنقيض والامكان الذاتي له بمعنى لا ضرورة عدمه والثاني لا يستلزم الاوّل والمنفى في مفهوم العلم الأول وهو لا ينافي ثبوت الثاني

قوله وهذا لا يحتمل النقيض ابدا اه

بل العلم كائنا ما كان ينافي احتمال خلاف المعلوم ذهنا ما دام خلافه محكوما عليه بالامتناع عقلا أو عادة ولو فرض طروّ احتماله في زمان بسبب انقطاع حكم العادة بامتناعه بعد ما كان حاكما به في زمان سابق عليه فهو لا يصير نقضا على عدم احتماله في زمان العلم لأنه بعد طروّ الاحتمال خرج عن كونه علما فإنه ليس بمستحيل إذ العلم قد يتبدّل بالظن أو بالشكّ أو بظن خلاف المعلوم كما في غائب معلوم الحياة من أوائل غيبته إلى أن يطول مدّتها

قوله نعم يمكن النقض بالجزم الحاصل قبل التفطن للاحتمال المذكور بسبب الغفلة اه

فإنه قد يشتبه الحال فيطلق لفظ العلم غفلة عن الاحتمال المركوز في النفس أو عن منشائه الذي لا يحكم بامتناع طروّه عقل ولا عادة على ما يزعم كونه من الصّور الذهنية خاليا عن الاحتمال وهو ليس كذلك في نفس الامر ومنه العلم بحياة زيد الغائب لحظة أو أزيد المحتمل لموته فجأة مثلا فإنه ما دام الغفلة عن هذا الاحتمال يقال له العلم مع انّه صورة علم لا انّه علم حقيقة إذا العادة لا تقضى بامتناع وقوع الموت فجأة كما أن العقل لا يحكم به لوقوعه كثيرا وظاهر ان التفطّن بذلك المنشأ قد يورث قوّة احتمال وقوع خلاف المعلوم وكلّما طالت مدّة الغيبة يزداد الاحتمال المذكور قوّة فوق قوة حتى أنه قد يؤول الامر إلى تساوى احتمال الحياة لاحتمال خلافها فينعقد بذلك صورة شكّ فالمدار في احتمال الخلاف بحسب الذهن وجودا وعدما وضعفا وقوّة على المنشأ وجود أو عدما وضعفا وقوة وهو احتمال وقوع الموت فجأة في الخارج الذي لا يحكم بامتناعه عقل ولا عادة

قوله واطلاق العلم عليه شايع اه

وانما يطلق حال الغفلة لا مط ولا ريب ان الغفلة عنه لا يوجب انتفائه في نفس الامر بل هو موجود في النفس مركوز فيه كالغفلة عن العلم بالشيء المركوز في النفس التي يكثر وقوعها فهذا ممّا لا التفات فيه إلى احتمال النقيض مع وجوده في النفس لا انه ممّا لا احتمال عنده في بادي النظر أو في حال عدم التفطّن كما ذكره المص ولذا ينكشف بعد التفطن مقارنته الاحتمال المركوز في النفس

قوله والأظهر في الموضعين نعم اه

فيه بالنّسبة إلى الموضع الأول نظر بل منع لما نبّهنا عليه من أنه صورة علم لا انه علم حقيقة فتوهّم كون اطلاق لفظ العلم عليه وعلى نظائره على الحقيقة سهو كما انّ عدّه من العلوم العادية سهو حيث لا قاضى فيه بامتناع وقوع الخلاف حتى من العادة ولا رافع فيه للاحتمال الموجود في نفس العالم في نفس الامر فهو شبه علم لا انه علم حقيقة وبجميع ما ذكر يعلم ضعف القول بحصول العلم العادي بخبر الثقة وغيره إذا دلّ القرنية على صدقه ان أريد به ما تقضى العادة فيه بامتناع الكذب ضرورة ان الوثاقة بنفسها على فرض ثبوتها بعنوان القطع انما تصلح امارة لظن الصّدق وأقصى مدارجه بلوغه حدّ الاطمينان وهذا ليس من العلم العادي في شيء نعم قد يتفق العلم العادي بالصّدق في مورد التواتر غير أنه مع ندوره ممّا ليس الوثاقة وغيرها من أنواع القرينة مزيد دخل فيه لاناطتهم لعلم فيه ببلوغ المخبرين في الكثرة حدّا يمتنع عادة تواطئهم على الكذب فالعبرة فيه بكثرة المخبرين لا غير

قوله ولكن من اين ذلك وانّى الّا في غاية الندرة اه

الأولى ان يقال بانّ المتواتر لفظا أو معنى مع ندوره وقلة وقوعه خارج عن محل النزاع ضرورة ان الحاجة إلى علم الرّجال عند قائليه انما هي في غير المتواترات هذا إذا أريد بالتعاضد ما يبلغ في الكثرة حدّ التواتر لفظا أو معنى وامّا ان أريد به ما لا يبلغ هذا الحدّ فمع انه تعارضه تعارض بعضها البعض حتى في محلّ تعاضد بعضها بعضا بل قلّما يتّفق اخبار متعاضدة الّا ولها معارضات متعدّدة فكلّ من المتعارضين يتعاضد بعضه ببعض فاىّ اثر للتعاضد ح لولا مراجعة ساير المرجّحات التي لا يتمكّن من الاطلاع عليها الا بمراجعة كتب الرّجال وكيف ينهض قرينة على الصّدور بعنوان القطع بل هو قرينة تصلح غالبا امارة للوثوق كالعدالة والأعدلية