والمجاز
قوله يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس وهما معا اه
كأنه أريد بنسخ التلاوة نسخ حكمها كالاستحباب لأنه لا معنى لنسخ نفس التلاوة وان أريد بها ما يتلى لان رفع الذات لا يسمى نسخا وقد يقال في التقسيم ان المنسوخ ثلاثة اضرب منه ما نسخ خطّه وحكمه ومنه ما نسخ خطه وبقي حكمه ومنه ما نسخ حكمه وبقي خطه وهذا يقتضى كون رفع الخط نسخا الا ان يؤوّل بإرادة رفع حكم تلاوته ففي العبارتين مسامحة أو خروج عن الاصطلاح
قوله وامّا الثالث فروى انّ سورة الأحزاب اه
وربّما روى كون النقص هنا من تحريف المحرّفين كما في حديث عن ثواب الأعمال عن الصادق ع وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرّفوها نعم قد يجعل من النوع الثالث ما روى عن انس قال كنا نقرأ على عهد رسول الله ص سورة تعدل سورة التوبة ما احفظ منها غير آية وهو لو انّ لابن آدم واديين من ذهب وفضة لابتغى اليه ثالثا ولو انّ له ثالثا لا تبغى اليه رابعا ولا يملأ جوف بن آدم الّا التراب ويتوب اللّه على من تاب ودلالته على نسخ هذه السّورة أيضا غير واضحة وربّما نقلت الآية المذكورة في الأحاديث القدسيّة نعم عن ابن مسعود أنه قال أقرأني رسول اللّه ص آية حفظتها وكتبتها فلمّا كان الليل رجعت إلى حفظي فلم أجد منها شيئا فعدت إلى المصحف فإذا الورقة بيضاء فأخبرت رسول اللّه ص بذلك قال رفعت
[ مبحث الاجتهاد ]
قوله الاجتهاد في اللغة تحمل المشقة اه
من الجهد بالفتح للمشقة على ما عن الفراء من الفرق بين المفتوح فجعله للمشقة والمضموم فجعله للوسع والطاقة خلافا للأكثر فجعلوه مفتوحا ومضموما للوسع والطاقة ولو اعتبر الاجتهاد مأخوذا من هذا المعنى كان بمعنى بذل الوسع والطاقة والأنسب بقاعدة النقل اعتبار نقله من هذا المعنى إلى ما سيذكره من المعنى الاصطلاحي والفرق انه على هذا الاعتبار يكون من باب النقل من العام إلى الخاصّ وعلى ما اعتبره يكون من اللازم الأعم إلى ملزومه لأن استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي يستلزم تحمّل المشقة وكانّ عدوله كجماعة عن هذا الاعتبار مع انّه انسب بناء منهم على عدم مجيء الافتعال لغة من الجهد بمعنى الوسع والطاقة فتدبّر
قوله والمراد باستفراغ الوسع هو بذل تمام الطاقة اه
لعلّ وجهه انّ الفراغ عبارة عن الخلوّ فالفراغ عن الطاقة معناه الخلو عنها واستفراغه عبارة عن طلب فراغها اى الخلوّ عنها ولا يتأتى ذلك الا ببذل تمام الطاقة بحيث يحسّ عن نفسه العجز عن المزيد عليه ولنا في الحمل على إرادة هذا المعنى اشكال من جهة أدائه إلى انتقاض العكس فانّه لمطلق طلب الفراغ وان لم يحصل وعليه فلو نظر في دليل المسألة أو حصل له الظنّ بالحكم الشرعي في اوّل نظره أو في ما لم يبلغ حدّ العجز عن المزيد عليه لم يكن منافيا لكونه مستفرغا وسعه وكان ذلك من افراد المعرّف خصوصا على ما عليه من عدم وجوب الفحص إلى أن يحصل القطع بعدم المعارض بل يكفى فيه الظنّ وان أمكن القطع كما صرّح به في مبحث اشتراط العمل بالعام بالفحص عن المخصّص
قوله عن استفراغ غير الفقيه اه
كالمنطقى إذا استفرغ وسعه في طلب شيء من الاحكام بطريق الاستدلال وكذلك المقلّد إذا استفرغ وسعه في طلب فتوى مجتهده التي في حقّه حكم شرعىّ إذ لا يسمّى ذلك ونظائره اجتهادا في الاصطلاح
قوله فلا فقه الا مع الاجتهاد اه
وفيه ان توقف الفقه في وجوده على الاجتهاد باعتبار كونه مقدّمة سببيّة له لا يقضى بتوقّفه عليه في الوجود الذهني أيضا اى توقّف معرفة مفهومه على معرفة مفهوم الاجتهاد وقضية تعريف الاجتهاد به توقف معرفة مفهومه على معرفة مفهومه فلا دور مع انّ المراد بالفقيه هنا هو العالم بالملكة وهذا لا يتوقف على الاجتهاد الفعلي في الوجود الخارجي أيضا والتعريف له لا للاجتهاد الملكي فالفقه الملكي لا يتوقف على الاجتهاد ذهنا وخارجا فلو توقّف عليه الاجتهاد الفعلي ذهنا لم يلزم الدّور جزما
قوله لا يسمى استفراغ وسعه اجتهادا اه
يمكن دفعه بان المراد بالممارس في الفن الممارس الواجد للملكة المتضمنة لقوة ردّ الفرع إلى الأصل لا مطلق المزاول للكتب الفقهية