وقوع الفعل بجميع اجزائه فان كلّ فعل لا بدّ في وقوعه من زمان يسعه لا خصوص الوقت المحدود بحسب الشرع حتى يكون الحكم المنسوخ من قبيل الوقت ويتوجّه اليه انه بعد حضور وقته ينتهى بانقضاء الوقت فلا يكون من باب النسخ مع أن الوقت المحدود قد يكون موسّعا ودخل على امكان ومضى منها يسع الفعل وكان في عزمه العصيان بتركه في تمام الوقت وح صحّ نسخه وكان من النسخ بعد حضور وقت العمل بتمامه ووقت العمل في قضية إبراهيم الآتية من قبيل الاوّل لان الذبح لم يكن موقّتا توقيت محدود غير اليوم الذي هو فيه مراد القائل بأنه نسخ قبل حضور وقته انه نسخ قبل حضور زمان وقوعه وعطف التمكن منه على هذا المعنى عطف تفسير لان وقوع الفعل لا يكون الا بالتمكن فزمان وقوعه على تقدير عدم الوقوع كما في النسخ قبل العمل هو زمان التمكن منه بتمامه وعلى إرادة الوقت المحدود الموسّع عطف بيان فيكون شرطا آخر زائدا على حضور الوقت على القول بعدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل والممنوع عند أهل هذا القول تارة النسخ قبل دخول الوقت المحدود وأخرى النسخ بعد دخوله مع عدم التمكن منه لمانع عقلي أو شرعىّ
قوله والّا فلم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع اه
بيان لدليل الجواز في الشق الثاني وتقديره انه لو لم يجز النسخ بدون الفعل بعد حضور وقته والتمكن منه لم يكن الكفار مكلّفين بالفروع ووجه الملازمة اشتراكهما في جهة المنع وبيانه انه لا يتصوّر لهذا النسخ جهة منع الا لزوم اللغو في خطابه تعالى حيث إنه امر بفعل وهو عالم بعدم حصول امتثاله في وقته وهذه الجهة موجودة في تكليف الكفار وفي تكليف القضاء أيضا فوجب ان لا يجوز تكليفهما بالفروع واللازم باطل لفرض كونهم مكلّفين فعلم عدم لزوم اللغو في تكليفهم ولا يكون الا لعدم انحصار فائدة التكليف في الامتثال بل قد يكون لقطع العذر واتمام الحجة وهذا يجرى في النسخ المذكور أيضا
قوله ومن هذا الباب نسخ آية تقديم الصّدقة على النجوى اه
فان الخطاب بها عامّ لجميع المؤمنين إذ قال تعالى في سورة المجادلة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
ولم يعمل بها الا مولانا أمير المؤمنين عليه السلم فقد روى أنه لم يفعل ذلك الا أمير المؤمنين ع فإنه تصدّق بدينار وناجى رسول الله ص عشر نجوات وفي رواية أخرى عن المجاهد قال قال على ع ان في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى آية النجوى انه كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدّم بين يدي كلّ نجوى أناجيها النبىّ درهما قال فنسخها قوله أأشفقتم ان تقدّموا بين يدي نجويكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب اللّه عليكم الآية فعلم أن المطلوب حصول الفعل من مجموع المكلفين من حيث المجموع الذي يكفى فيه حصوله من بعضهم
قوله والكلام في ثبوت مشيّته لهذا المحو وهو ممنوع اه
فان مشيّته تعالى لا يتعلق بالمحال ولا بالقبيح مع أن قوله سبحانه
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
اى لكل وقت حكم يكتب على العباد ولهم ممّا يقتضيه صلاحهم وفساد أمورهم ظاهر في إرادة المحو بعد حلول الأجل
قوله ولا ينافي كونه مأمورا بتمام الذبح اه
أو لأنه انما ينافيه إذا أريد به فعلى وجدت رؤياك في الخارج بخلاف ما لو أريد به معنى رتّبت آثار الصّدق على رؤياك أو اعتقدت صدق رؤياك أو نسبت الصدق اليه فان فعل مقدّمات الذبح من آثار كونه مأمورا بالذبح ومن آثار الاعتقاد بصدق الرّؤيا ومن آثار نسبة الصدق اليه
قوله لكنّ القاطع دل اه
وهو العقل المستقل بامتناع اتصاف شيء واحد بالحسن والقبح وبقبح تحسين القبيح وتقبيح الحسن وبقبح الامر بالقبيح والنهى عن الحسن
قوله وقد يجاب بما روى أنه قد ذبح اه
حاصل الجواب ان الذبح المأمور به وهو قطع الجلد والأوداج قد وقع ولكنه لم يترتّب عليه اثره وهو زهوق الروح لمانع وهو الالتحام من حينه فيكون النسخ المفروض من النسخ بعد العمل أو انه لا معنى للنسخ بعد الامتثال وسقوط الامر
قوله فان وجوب الركعتين باق على حاله اه
وفيه نظر لأنه لو سلّم وجوب الجزء في ضمن الكلّ فهو غيرىّ ووجوب الركعتين قبل الانضمام كان نفسيّا وقد ارتفع عنهما بالانضمام وتعلق بمجموع المنضم والمنضم اليه مع أن التحقيق ان الجزء في ضمن الكل لا وجوب له أصلا نعم يصحّ اسناد وجوب الكل اليه على سبيل العرض