العذرة وغيرهما من الأعيان النجسة تابعة للحقيقة النوعيّة وهي في الملح والرماد والدود والتراب غير باقية فيستحيل بقاء النجاسة وفي الخشب المتنجّس تابعة للحقيقة الجنسيّة اعني الجسمية وهي غير منتفية لأنّ الرماد أيضا جسم غاية الأمر مسيس الحاجة في الحكم بنجاسته إلى الاستصحاب ولا حجر فيه لبقاء موضوع المستصحب وهو الجسمية
قوله لثبوت التعارض ح بين ما دلّ على حكم حقيقة المستحال اليه وما يستصحب من حكم المستحيل اه
وفيه ما لا يخفى من عدم الاستفاضة لوجهين عدم جريان استصحاب النجاسة بعد تبدل موضوعه وعدم معقولية التعارض بينه وبين دليل الطهارة بل الوجه في الحكم بالطهارة بعد الاستحالة الذي هو معنى كون الاستحالة من المطهرات ان العذرة بعد ما صارت رمادا مثلا يرجع فيه إلى الأدلة الاجتهادية على تقدير وجودها في عنوان الرماد فإن كان فيها عام أو مطلق يتناول بعمومه أو اطلاقه لهذا الفرد المتولد من استحالة العذرة يحكم بطهارته لأجل العموم أو الاطلاق والّا فيندرج في عموم أصالة الطهارة المستنبطة من قوله ص كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر وهكذا في الملح والدود والتراب وغيرها من موارد الاستحالة فالطهارة فيها بأسرها تثبت امّا بعموم الدليل أو بالأصل العام ولعلّه إلى ذلك يرجع كلام المصنف وانما وقع التعارض من قلمه سهوا
قوله ودلالة الاخبار غير واضحة اه
بل ممنوعة وسند المنع ان الظاهر المتبادر من قولهم عليهم السلم لا ينقض اليقين بالشك كون القضية المشكوكة بعينها هي القضية المتيقنة موضوعا ومحمولا وكمّا وكيفا وغيرها بلا اختلاف بينهما الا في اليقين والشك ولا ريب في تعداد القضيّتين مع تبدل الموضوع فلا يشملها الاخبار الظاهرة في اتحاد القضيتين
قوله مع ما ورد من الأخبار المعتبرة بالفحص أربع سنين اه
لا شهادة فيه بما استشهد له من مقاومة الاستصحاب للدّليل فان مبنى ما عليه جمهور المتأخرين من استصحاب الحالة السابقة في مال المفقود إلى أن يحصل العلم العادي بموته على تقدير عدم حصول الفحص أربع سنين وح فلا دليل في مقابلة الاستصحاب وحيث حصل الفحص أربع سنين فهو قاطع شرعىّ للاستصحاب ولا نظن جمهور المتأخرين انهم معربون عنه على هذا التقدير بالعمل بالاستصحاب دون قاعدة الفحص التي هي بمنزلة الدليل الحاكم على الاستصحاب بحكومة دليلها على دليله نظير الظنّ الاجتهادى إذا حصل في مورد على خلاف مقتضى استصحاب الحالة السابقة
قوله لفقد الظنّ مع الدليل على خلافه فلا استصحاب اه
فإنه على الفرض المذكور عبارة عمّا دخل ظن البقاء في ماهيّته فانتفائه يوجب انتفاء ماهيّة الاستصحاب ضرورة انتفاء الكل بانتفاء أحد اجزائه
قوله فإذا تحقق دليل بدّل الظنّ بالوهم اه
والأولى ان يقال فإذا تحقق دليل على خلاف مقتضى الاستصحاب كان مانعا من حصول ما هو مناط حجيته وهو الظن الحاصل من الوجود الأول أو من الغلبة سواء كان ذلك لتبديله ايّاه بالوهم كما إذا حصل الظن في جانب الدليل أو بالشك كما إذا لم يحصل ظنّ بأحد الجانبين
قوله ان الظنّ الاستمراري لا يقاوم الظن الاطلاقي على الوجه الاوّل اه
اى على تقدير بناء حجيّة الاستصحاب على الظن فإنه ظن تعليقى ومعناه انه معلق على عدم ورود دليل على خلاف الاستمرار فمع وروده ارتفع ذلك الظن بظنّ الدليل المفروض وروده على الخلاف لكونه ظنا مطلقا غير معلق بعدم الظن الاستمراري اى غير مقيّد بعدمه وهذا هو معنى عدم مقاومة الظن الاستمرارىّ الظنّ الاطلاقي
قوله كما في الجلد المطروح اه
فيه منع التعارض لأن استصحاب عدم التذكية أصل موضوعي وهو وارد على استصحاب الطهارة الثابتة حال الحياة لكونه أصلا حكميّا
قوله وقد يقرّر ان الموت حتف الانف اه
لا يخفى عليك ان حتف الانف الذي هو من امارات الموت من خصايص الانسان وليس لسائر الحيوانات حتف انف في موتها فأريد من الموت حتف الانف وح ما يكون مسبّبا عن سبب آخر غير التذكية فان الموت قد يكون مسبّبا عن التذكية وهو فرى الأوداج الأربع مثلا وقد يكون مسبّبا عن غيرها وطهارة الجلد من مقتضى التذكية والثاني يقتضى النجاسة واستصحاب عدم تحقق التذكية يعارضه استصحاب عدم تحقق غير التذكية لان كليهما حادثان ومرجعه إلى عدم امكان تعيين الحادث بالأصل والسّر انه لا استصحاب في الواقع