الاحتياط وعدم وجوبه على قوله بوجوب الاحتياط في العبادات بالاتيان بجميع المحتملات إذا حصل اليقين بالتكليف بأمر معيّن عند اللّه ولم يظهر معنى ذلك الامر للمكلف بحيث كان في نظره مردّدا بين أمور بما ملخّصه منع أصل هذا التكليف مع جهل المكلف بالمكلف به لاشتراط التكليف بشيء بالعلم بالمكلف به لئلّا يلزم تأخير البيان والاغراء بالجهل فاما لا يجب عليه مع جهالة المكلف به شيء أو انه بعد التسليم يجب عليه ان لا يترك الجميع لا انه يجب عليه فعل الجميع وانما أورده عليه لعدم عثوره على تقييده وجوب الاحتياط باتيان المحتملات بصورة علم فيها بعدم اشتراط التكليف بالشيء بالعلم بالمكلف به فإنه بعد ثبوت هذا القيد في مفروض كلامه فلا محيص من الاحتياط بالجمع والاتيان بالمحتملات تحصيلا لليقين بأداء المكلّف به الواقعي المعين عند الله المجهول عندنا
قوله وكذلك الكلام في الامر المستمر إلى غاية معينة عند اللّه مبهمة عندنا اه
اشعر بذلك بالجواب عن استدلال الخوانساري لاثبات الاستصحاب بأصل الاشتغال بقول مطلق ومحصّله ان أصل الاشتغال لا يجرى الا على وجوب الاحتياط وهو مبنى على شرط غير متحقق في موارد التكليف أصلا أو انه على تسليم التحقق في كمال الندرة وعلى هذا فلا يسلم وجوب الاحتياط في الامر المستمر إلى غاية معينة عند الشكّ في دخولها فلا يجرى أصل الاشتغال فلا يمكن اثبات الاستصحاب بقول مطلق بذلك الأصل وامكان اثباته به في بعض الموارد وهو ما علم عدم اشتراط التكليف إلى الغاية المعينة بالعلم بها لا يجدى نفعا ولنا في دفع استدلاله والجواب عن دليله طريق آخر أوردناه في التعليقة
قوله لما ظهر لك انه انسحاب الحكم في زمان الشكّ في الاستمرار وهو معنى الاستصحاب اه
فانّ من اقسام الاستصحاب على ما تقدّم عند التقسيم وغيره انسحاب الحكم المشكوك في استمراره مع ما يشكّ في كونه دافعا له بعد ما اقتضى الدليل المثبت له باعتبار اطلاقه استمراره وظاهر كلام المحقق بملاحظة تمثيله بعقد النكاح المقتضى لاستمرار حلّ الوطي الذي لحقه من الالفاظ ما يشكّ في وقوع الطلاق به بسبب وقوع الخلاف فيه منطبق عليه فيكون قولا منه بهذا القسم من الاستصحاب وبما قررناه ينقدح ان ما ذكره المص من موافقة ما اختاره الخوانساري لمختار المحقق ليس على ما ينبغي لما تقدم في كلام الخوانساري من نفيه صريحا حجيّة الاستصحاب في صورة الشك في رافعية الموجود لشبهة حكمية بل التدبّر في عبارة المحقق يعطى القول بالاستصحاب في جميع صور الشكّ باعتبار المانع لأنه إذا قال به في صورة الشكّ باعتبار المانع لأنه إذا قال به في صورة الشك في دافعية الموجود التي هي اخسّ صور الشكّ باعتبار المانع والاستصحاب فيها أهون اقسامه باعتبار هذا الشك فلان يقول به في ساير صوره وباقي اقسامه طريق الأولوية فهو في المختار مخالف لكلّ من الخوانساري والسّبزوارى لأنه مفصل فيه بين الشك باعتبار المقتضى فنفاه مطلقا وبين الشكّ باعتبار المانع فاثبته مطلقا نظرا إلى الاستلزام الذي يقتضيه الأولوية حسبما بيّناه
قوله وبذلك افحم الفاضل المذكور الجواب اه
وهذا من الفاضل المذكور في كمال الغرابة لكمال وضوح الجواب لان الاستصحاب لا بدّ وان يعتبر في دين موسى وعيسى المعهودين وشريعتهما لا في نبوّتهما لان النبوّة بنفسها صفة ثابتة في شخص النبي وهي غير قابلة للاستصحاب لأنها من النبوة بمعنى الرفعة تابعة لذات الموصوف غير زائلة عنه حيّا وميّتا ومن النبأ بمعنى الاخبار لأنه يخبر عن اللّه سبحانه منقطعة عنه بموته أو عروجه إلى السّماء فعلى التقديرين لا معنى لاستصحابها لانتفاء الشكّ اللاحق بقاء على الأول وارتفاعا على الثاني وامّا بالنّسبة إلى شريعتهما فجوابه ان الشريعة عبارة عن مجموع ما جاء به النبي من اللّه سبحانه ونحن معاشر المسلمين نعتقد ان من جملة ما جاء به موسى وعيسى المعهودان من الله سبحانه انما هو بشارتهما لقومهما برسول يأتي من بعدهما اسمه احمد فان أراد الكتابي بالشريعة المستصحبة طالما يشتمل على هذه البشارة فنحن لا نعتقدها ومعه يستحيل استصحابها لانتفاء اليقين