تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الظن بها وهو موقوف على امتثال ذلك التكليف عند الشك في دخول الغاية فوجب امتثاله وهذا فرع على الحكم ببقائه في ذلك الوقت وهو معنى الاستصحاب ولا يذهب عليك ان هذا التقرير لا يتم في غير مثل وجوب الصّوم الذي دل الدليل على استمراره إلى دخول الليل الذي هو الغاية المعينة فيه الا بتكلف وهو الذي أشار اليه أخيرا بقوله فالمكلف به أمران الخ ومحصّله ان كل حكم دل الدليل المثبت على استمراره إلى غاية معينة ولو كان نحو الطهارة المستمرة إلى غاية حصول النوم أو البول أو غيره من الاحداث فقد اقتضى دليله بالالتزام وجوب اجرائه إلى دخول تلك الغاية والاجزاء المذكور من قبيل المكلف به الذي وجوبه شغل يقيني به وينحلّ إلى أصل الاجراء واستمراره إلى الغاية على معنى اجرائه في وقت دخول الغاية فعند الشك في دخولها يجب اجرائه أيضا تحصيلا لليقين بالبراءة عنه ونتيجة ذلك وجوب الحكم ببقاء الحكم المذكور في ذلك الوقت المشكوك في بقائه فيه وهو الاستصحاب وقد ثبت بأصل الاشتغال ولولا هذا التّوجيه لم يستقم التعبير عن الحكم بالمكلف به وجعله امرين نفس الحكم واجرائه إلى غاية ولا ريب ان اجراء الحكم غير نفس الحكم والأول من فعل المكلف بخلاف نفس الحكم فتدبر

قوله ففي استصحابهم لم يثبت شغل الذمة الا بالحكم في الجملة اه

فالشكّ بالنسبة إلى اجرائه في زمان الشك وما بعده يرجع إلى كونه في التكليف فلا يجرى في نحوه أصل الشغل

قوله والحاصل ان الاستصحاب وان أمكن فرض تحققه فيما نحن فيه اه

قصد بذلك دفع توهم انّ مرجع الاستدلال بأصل الشغل إلى استصحاب اشتغال الذمة ومحصّله انّ أصل الشغل في نفسه أصل آخر لا مدخل للاستصحاب فيه وان أمكن فرضه في مورده ولعلّ الموجب للتوهم في نظره ما ذكره سابقا عند التعرض لبيان مراد المستدلّ بقوله ولعل نظره إلى أن اشتغال الذمة مستصحب وإلّا فلا موجب له في كلام المستدل كما لا يخفى

قوله وهذا كلام سار في مطلق التكليف الثابت اه

يعنى ان استدعاء الشغل اليقيني ليقين البراءة الذي يقوم مقامه الظن الاجتهادى لا اختصاص له بما دل الدليل على استمراره إلى غاية معينة بل يجرى في جميع التكاليف الالزامية الثابتة بعنوان اليقين علم المكلف به بعينه مع اليقين بأصل التكليف أو شكّ فيه بحيث دار بين امرين أو أمور وان لم يكن التكليف اليقيني ممّا ثبت له الاستمرار إلى غاية والاستشهاد بكلام الخوانساري وشرح الدّروس ونقل جميع فقراته انما هو لتقريب هذا المطلب إلى ذهن المبتدى والا فاصل المطلب من جملة الواضحات التي لا حاجة لها في نظر أهل الفنّ إلى شاهد

قوله أو أشياء كذلك اه

اى أشياء معينة في الواقع مجهولة عندنا ومن أمثلة الاوّل الفائتة الواحدة المنسية المردّدة بين الخمس ومن أمثلة الثاني الفوائت الثلث مثلا المردّدة بين الخمس والفرائض إلى القبلة المشتبهة بين الجهات الأربع مع كونها كسابقتها من أمثلة ما تحقق قدر مشترك بين الأشياء وهو كلى الصّلاة

قوله أو غايات كذلك اه

اى غايات معيّنة في الواقع مجهولة عندنا ومثال الأول دخول الليل المجعول غاية للصّيام الواجب المردد في الغيم بين زمانين

قوله أو تباينها بالكلية اه

ومن أمثلة الأشياء المتباينة ما لو وجب بالنذر مثلا أمور مع نسيان المتعلق في كل نذر الموجب لاشتباه أحدها بين أضحية غنم أو صدقة دينار والآخر بين غسل الجمعة أو صوم يوم الخميس والثالث بين عتق مملوك أو وقف عقار في سبيل اللّه ومن أمثلة الغايات المتباينة استمرار نجاسة الاناء من ولوغ الكلب إلى أن يحصل التعفير المردّد بين كونه بالتراب اليابس أو بما يمتزج فيه الماء ويغسل أيضا بالماء الصّافى أو الماء الكدر مثلا

قوله سواء اشتركا في امر اه

كما لو ورد لفرض يوم الجمعة نصّ بوجوب الظهر ونص آخر بوجوب الجمعة وكذلك في المسير إلى أربعة فراسخ إذا ورد نصان بالاتمام والقصر

قوله أو تباينا بالكلية اه

كما لو ورد نصّ في كفارة الظهار بعتق رقبة ونصّ آخر بصيام شهرين وكذلك النصان في غسل يوم الجمعة وصوم يوم الخميس مع العلم بوحدة التكليف فيهما

قوله وكذلك الحكم في ثبوت الحكم إلى الغاية اه

كما لورود نصّان في استمرار نجاسة بدن الميت إلى الغسل بماء السدر أو إلى الغسل بماء الكافور مثلا وكذلك النصّان في استمرار نجاسة محل النجو إلى الغسل بالماء أو إلى التمسيح بالأحجار

قوله فلاحظ وتامّل اه

حيث أورد في مبحث أصل البراءة عند الكلام في وجوب
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 108 | السيد علي الموسوي القزويني