لانتقاض الحالة السابقة في أحد الجانبين وبقائها في الجانب الآخر بعنوان اليقين وقد اشتبه الحالة المنتقضة بالحالة الباقية وهذا الاشتباه أوجب الشك إذ لولاه لا شك أصلا لليقين بارتفاع احدى الحالتين السابقتين وبقاء الحالة الأخرى فما ذكره من أنه ان ثبت مرجح لأحدهما فهو والا فيتساقطان غير سديد فلا بدّ في نحو المقام من الرّجوع إلى أصل ثالث وهو في المثال من حيث الطهارة والنجاسة أصالة الطهارة ومن حيث حلّ الاستعمال وحرمته اصالة الإباحة وأصل البراءة ومن حيث جواز الدخول معه في الصّلاة وعدمه اصالة الاشتغال وهكذا
قوله مثل الموضع الطاهر الذي نشر عليه الثوب المغسول عن المنى اه
الأقوى فيه وفي مثال الصّيد الآتي ونظائرهما تقديم استصحاب المزيل لسببيّة شكّه وفاقا للعلامة في أكثر كتبه على ما حكى وتبعه الشهيدان حيث حكموا في مثال الصّيد بنجاسة الماء تحكيما لأصالة عدم التذكية المقتضية لنجاسة نظرا إلى نجاسة الميتة على استصحاب طهارة الماء واختاره بعض مشايخنا قده فالقول باعمال الاستصحابين مع سببيّة أحدهما ضعيف جدّا كضعف القول فيهما بالتعارض الموجب للتساقط أو الرّجوع إلى المرجحات كما عن تمهيد القواعد في مسئلة تعارض الأصلين وتفصيل الكلام في تحقيق المقام يطلب من التعليقة ففي المقام أقوال اربع تقديم الاستصحاب السّببىّ مطلقا واعمالهما معا في غير محل التنافي والتساقط ثم الرجوع إلى أصل ثالث يجرى في المورد كائنا ما كان من البراءة أو الاشتغال أو التخيير والرجوع إلى المرجحات والأقوى الأول
قوله هو الحكم على الكلى بما وجد في الجزئيات اه
وبعبارة أخرى الانتقال من حال الجزئيات إلى حال الكلى ومرجعه إلى انكشاف الملازمة بين الكلى وما وجد في جزئياته من الوصف أو الحكم بعنوان القطع أو الظن فيتولّد من تلك الملازمة كبرى كلية يقينيّة أو ظنية قد يستدل بها على حكم بعض جزئيات الكلى حيث اشتبه حاله فينتظم من جهته قياس بطريق الشكل الأول مؤلّف من صغرى فرضيّة وكبرى كلية محرزة بالاستقراء واللازم من ذلك في نحو الفرض مسيس الحاجة إلى اعمال حجتين إحداهما الاستقراء المنطقي للانتقال إلى حال الكلى فيحرز به الكبرى الكلية وأخراهما القياس المنطقي للانتقال إلى حال الجزئي المذكور
قوله وهو يفيد الظن الغالب اه
بشرط ان يظن عند تصفح الجزئيات بعدم وجود فرد للكلى مخالف لافراده الغالبة في الحكم أو الوصف إذ الظن بالملازمة يتأتى على هذا التقدير فيتولد منه كبرى كليّة ظنيّة لوضوح منافاة وجود الفرد المخالف للملازمة إذ معنى الملازمة كون ما وجد في الافراد الغالبة من الوصف أو الحكم من لوازم الكلى الصادق عليها وعلى غيرها من الفرد النادر ولا يكون كذلك الا على تقدير عدم انفكاكه من الكلى ووجود الفرد المخالف ولو نادرا دليل على الانفكاك وهو ينافي اللزوم ويكفيك شاهدا بذلك بعد مساعدة الوجدان ان اليقين في الاستقراء التام لا يكون الا مع اليقين بعدم وجود فرد مخالف فلا باعث على ظنية الاستقراء الناقص في الأغلب الا احتمال وجود الفرد المخالف فيما بين الافراد الغير الغالبة التي لم يعثر عليها حال تصفح الجزئيات والتقييد بالأغلب في العبارة لعلّه لأجل انه قد يحصل اليقين في الاستقراء الناقص أيضا حيث اتفق اليقين حال التصفح بعدم وجود فرد مخالف في الافراد الغير الغالبة التي لم يعثر عليها أو لأنه قد لا يحصل منه ظن تامّا حال الكلى بعنوان القطع أو الظن في باب الاستقراء يتبع القطع أو الظن بعدم فرد له مخالف لجزئياته المستقرإ فيها في الوصف أو الحكم
قوله وليس ذلك من باب القياس حتى يشمله أدلة حرمته اه
إشارة إلى دفع توهّم من توهّم كون الحاق مورد الشك بمورد الغالب اعني الافراد الغالبة في الحكم استنادا إلى استقراء كما هو متداول بين الفقهاء والأصوليين وتريهم كثيرا ما يقولون الظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب من باب القياس الأصولي الذي يقال له التمثيل عند المنطقيين