لأنه انتقال من حال الجزئي وهو الافراد الغالبة إلى حال الجزئي الآخر وهو الفرد المشكوك فيه وقد تقدم بيان هذا التوهم مع دفعه في مسئلة الفور والتراخي من الأوامر وحاصل الدفع ان الحاق مورد الشك بمورد الغالب انما هو بواسطة القياس المنطقي الذي يحرز كبراه بالاستقراء كما بيّناه في الحاشية السابقة لا بواسطة القياس الأصولي الذي هو تمثيل منطقي كما لا يخفى وقد اختلط الامر على المتوهم ومعنى قولهم الظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ان الظن في الكبرى الظنية يوجب لحوق مورد الشكّ بالافراد الغالبة لحوقا ظنيا نظرا إلى أن النتيجة تتبع اخسّ مقدّمتيها
[ في بيان القياس ]
قوله قست الأرض بالقصبة اى قدّرتها اه
ومنه قست الثوب بالذراع اى قدرته به ثم القصبة احدى آلات المساحة وهي على ما في الفوائد البهائية ثلث وهي الذراع والقصبة والأشل والذراع يقال بالاشتراك على ذراع اليد وذراع الحديد والذراع الهاشميّة والمعروف الغالب التداول هو الأول وهو ستّ قبضات معتدلة والقبضة اربع أصابع معتدلة والإصبع عرض ستّ شعيرات معتدلة والشعيرة ستّ شعرات من ذنب البرذون فهو ح أربعة وعشرون إصبعا وذراع الحديد سبعة وعشرون إصبعا والذراع الهاشمية ذراع وثلث بذراع اليد فيكون اثنين وثلثين إصبعا وامّا القصبة وهي ثمانية اذرع بذراع اليد والأشل حبل طوله ثمانون ذراعا بذراع اليد فهو عشرة أمثال القصبة قال والعشير مضروب القصبة في نفسها والقفيز عشرة أمثال العشير والجريب عشرة أمثال القفيز فمضروب الأشل في نفسه حريب وفي القصبة قفيز وفي الذراع عشير وثلاثا عشير
قوله فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا اه
وفي دلالة ذلك على المنع من القياس بالحضور نظر بل منع لجواز كون الضلالة باعتبار الافتراق على الوجه المذكور لعدم وفاء كلّ من الكتاب والسنّة والقياس بانفراده بجميع احكام الدين وهذا لا ينافي كون اتفاق الكل على العمل بالجميع هداية
قوله ثم نقول إن الأصل في الاحكام الفقهية جواز العمل بالظن اه
اى الظن الغير القياسي فالحكم العقلي وهو جواز العمل غير متناول للظن القياسىّ رأسا ليلزم باخراجه التخصيص في الدليل العقلي وذلك لان موضوع ذلك الدليل بحكم الفرض انما هو الظنون الاجتهاديّة الغير القياسيّة المتعلقة بالاحكام الشرعيّة الفرعيّة وح فلو عقّب الأصل المذكور باستثناء القياس وغيره ممّا خرج من الدليل العقلي خروجا موضوعيّا كان من الاستثناء المنقطع لا غير
قوله وامّا الاتيان فلا تنافيان جواز القياس اه
نظرا إلى أن مفادهما السّلب الجزئي وهو ان الاحكام في بعض الأشياء لا تتّبع الصّفات الذاتية وهذا لا ينافي القول بجواز القياس لبنائه من قائليه على القول بتبعيّة الاحكام للصفات الذاتية على وجه الايجاب الجزئي والا فلو لا ذلك للزمهم انكار جواز النسخ لابتنائه على ارتفاع علة الحكم فلو كانت الاحكام بأجمعها تابعة للصّفات الذاتية استحال نسخها لامتناع زوال ما بالذات وانفكاكه عن الذات والتالي باطل إذ لم نر أحدا منهم ينكر جواز النسخ وأيضا فان العلّة عند القائسين قد تكون غائية وقد تكون فاعلية كالعصيان ولا ريب في خروجهما من الموضوع وعدم كونهما من الصفات الذاتية وهذا كله يكشف عن عدم كون القضية في قولهم بتبعيّة الاحكام لتلك الصّفات موجبة كلّية ينافيها مفاد الآيتين نظرا إلى أن السّالبة الجزئية يفتض الموجبة الكلية
قوله ولا يليق ذلك بجاهل فضلا عن اللّه تعالى اه
لكون تقدير الكلام على تقدير إرادة القياس دون الاتعاظ هكذا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا النبيذ على الخمر والذّرة على البرّ ونحو هذه العبارة خارج عن قانون العرف واللغة لعدم الارتباط والمناسبة
قوله وبقوله ان أنتم الا بشر مثلنا اه
حيث انّ المكذّبين للرّسل قاسوهم على أنفسهم في انتفاء الرسالة لجامع البشرية التي هي علّة الحكم في الأصل والمفروض عدم تعرّض الرّسل لردّ الاستدلال بكونه قياسا وهو بط فيكون ذلك تقريرا منهم دالّا على صحته
قوله ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده اه
فإنه يمكن ان يكون ردّا لقياسهم بمنع عليّة البشريّة لنفى الرّسالة بل العلّة لثبوتها انّها منّة من الله سبحانه يمن بها على من يشاء من البشر